اكتمل ✓

ما هي النفس المطمئنة وماذا تفعل في الثلث الأخير من الليل لتحقيق طمأنينة القلب؟

النفس المطمئنة هي إحدى مراتب النفس السبع في التراث الإسلامي، وهي أعلى درجات النفس التي تصل إلى الرضا والسكينة. للوصول إليها، يُستحب قيام الليل بركعتين وختمهما بالوتر، والإكثار من الدعاء في الثلث الأخير من الليل حين ينزل الله إلى السماء الدنيا فيقول: من يسألني فأعطيه، من يستغفرني فأغفر له. هذا البرنامج الرباني البسيط يُنوّر القلب ويرقّي النفس من الأمارة بالسوء حتى تبلغ الطمأنينة والكمال.

ما هي النفس المطمئنة وماذا تفعل في الثلث الأخير من الليل لتحقيق طمأنينة القلب؟
ما هي النفس المطمئنة وماذا تفعل في الثلث الأخير من الليل لتحقيق طمأنينة القلب؟
3 دقائق قراءة
  • كيف يمكن لبرنامج بسيط كقيام الليل أن يُحوّل النفس الأمارة بالسوء إلى نفس مطمئنة راضية مرضية؟

  • تراث المسلمين يُحدد سبع مراتب للنفس البشرية، من الأمارة بالسوء إلى الكاملة، ولكل مرتبة خصائص وعلامات.

  • فضل قيام الليل عظيم؛ فهو مفتاح بناء شخصية عباد الرحمن وسبيل الوصول إلى طمأنينة القلب وراحة البال.

  • في الثلث الأخير من الليل ينزل الله إلى السماء الدنيا، والدعاء فيه مستجاب للرزق والفرج ودفع البلاء.

  • من صلى الليل لا يفوته الفجر، ومن صلى الفجر كان في ذمة الله، بينما تصبح نفس المتأخر وخمة ثقيلة.

  • الدعاء في جوف الليل سلاح المؤمن في مواجهة أحداث العصر، فهو ينفع مما نزل من البلاء ومما لم ينزل.

مراتب النفس السبع في التراث الإسلامي وخصائص كل مرتبة

النفس المطمئنة

تراث المسلمين جدير بالتأمل والاستفادة منه في دراسة النفس البشرية حيث تكلموا عن مراتب النفس السبع، النفس الأمارة بالسوء، قال تعالى:

(إِنَّ النَّفْسَ لأَمَّارَةٌ بِالسُّوءِ إِلاَّ مَا رَحِمَ رَبِّى إِنَّ رَبِّى غَفُورٌ رَّحِيمٌ) [يوسف:53]

والنفس اللوامة، قال تعالى:

(وَلاَ أُقْسِمُ بِالنَّفْسِ اللَّوَّامَةِ) [القيامة:2]

والنفس الملهمة، قال تعالى:

(وَنَفْسٍ وَمَا سَوَّاهَا * فَأَلْهَمَهَا فُجُورَهَا وَتَقْوَاهَا * قَدْ أَفْلَحَ مَن زَكَّاهَا * وَقَدْ خَابَ مَن دَسَّاهَا ) [الشمس:7-10]

والنفس المطمئنة، قال تعالى:

(يَا أَيَّتُهَا النَّفْسُ المُطْمَئِنَّةُ) [الفجر:27]

والنفس الراضية ثم النفس المرضية، قال تعالى:

(ارْجِعِي إِلَى رَبِّكِ رَاضِيَةً مَّرْضِيَّةً ) [الفجر:28]

والنفس الكاملة، ولكل مرتبة من مراتب هذه النفوس خصائص وعلامات وصفات.

قيام الليل برنامج رباني لبناء النفس والوصول للطمأنينة

والله سبحانه وتعالى يخاطب العالمين العالم والجاهل في كل العصور بكل الألسنة، فيرسم لنا برنامجًا بسيطًا نستطيع أن نحقق فيه ما أمر، وأول ذلك

(قُمِ اللَّيْلَ إِلاَّ قَلِيلًا * نِّصْفَهُ أَوِ انقُصْ مِنْهُ قَلِيلًا * أَوْ زِدْ عَلَيْهِ وَرَتِّلِ القُرْآنَ تَرْتِيلًا) [المزمل:2-4]

مفتاح تستطيع به وحده أن تقيم الإسلام كله في نفسك، وأن تصل إلى النفس المطمئنة..

(قُمِ اللَّيْلَ) قبل الفجر.. استيقظ.. وما الذي يجعلك تستيقظ؟ إنك تريد الله .. صل ركعتين واختمهما بركعة للوتر، (كان رسول الله صلى الله عليه وسلم يصلي صلاة الليل مثنَى مثنَى، فإذا خشي الصبح أَوتر بركعة) (رواه أحمد في مسنده)..

فضل صلاة الليل ونزول الرب في الثلث الأخير وبركة الأوقات

صلِّ بالليل فإن الليل صاحب القرآن، والليل فيه السكينة، وفي ثلثه الأخير ينزل ربنا سبحانه وتعالى إلى السماء الدنيا فيقول:

(من يسألني فأعطِيَه، من يستغفِرُني فأغفِرَ له) (البخاري)

فالله سبحانه وتعالى يعطيك فرصة، وفي هذه الأوقات بركة، وهذه البركة تتنزل فيها الأسرار والأنوار؛ الأسرار التي تنبثق من قلبك لتعلم الأدب مع الله، والأنوار التي تطمئن قلبك وتوجد البركة في حركاتك وسكناتك في يومك ..

تجربة قيام الليل وأثرها في ترقية مراتب النفس البشرية

جرِّب قيام الليل؛ فإن الله ينور به القلوب ويغفر به الذنوب.. جرب قيام الليل؛ فهو مفتاح بسيط ولكن الله سبحانه وتعالى ذكره في سياق بناء شخصية عباد الرحمن، وأنت في قيام الليل كن خائفًا من الله.. خائفًا من عذابه .. ملتجئًا إليه سبحانه وتعالى؛ فإن هذا يجعلك تعيش في جوٍ آخر غير الجو الذي يريدون أن نعيش فيه، فتكون نفسك لوامةً في بداية الأمر .. ثم لا تزال ترتقي حتى تصير راضية مرضية بعد ذلك .. مطمئنة في نهاية المطاف .. كاملة في سيرها إلى الله بعد ذلك.

صفات عباد الرحمن وموقفهم من النفس الأمارة وتزكيتها

أيها المؤمن.. هذه صفات عباد الرحمن تركوا المحرمات وفعلوا الخيرات.. هذه هي النفس البشرية التي أرادوا دسها في أمارة بالسوء ولا يريدون لها تزكية.. هذه النفس البشرية التي رحم ربي فرضي عنها وأرضاها.. إذن..؛

نقاوم ونصبر على ما قد جُبلنا عليه من توجه إلى الشر، ومن ميلٍ إلى الشهوات، وينبغي علينا أن نكون من المزكين للنفس، وبداية ذلك صلاة الليل تُوقِع فيها الدعاء فتلتجئ إلى الله..؛

صلة قيام الليل بصلاة الفجر وخطر الغفلة عن وقتها

ومن صلى الليل لا يفوته الفجر، ومن صلى الفجر كان في ذمة الله..!

كل هذه الأشياء تناساها كثير من الناس، واستيقظوا بعد فوات الأوان وبعد شروق الشمس، ولا يدرون كيف أن المسلم إذا استيقظ في تلك الساعة أصبحت نفسه وَخِمَةً (أي ثقيلة) والشيطان قد ترصّد له..! جربوا مع الله ما أمر الله به، وسترونه بابًا قد فُتح لكم.. فيه الجمال وفيه الراحة وفيه الطمأنينة، وهو سهل يشترك فيه كل أحد، ليس صعبًا في فهمه، ولا في تطبيقه، ولا مستحيلاً في ذاته.

منهج بناء النفس في الإسلام والتحذير من اتباع الهوى والشيطان

أيها المسلمون.. هكذا علمنا ربنا في بناء النفس، ولم يعلمنا أن نتبعها ونتبع هواها

(وَيُرِيدُ الشَّيْطَانُ أَن يُضِلَّهُمْ ضَلالًا بَعِيدًا ) [النساء:60]

يا عباد الله.. في هذا العصر الذي تتوالى فيه الأحداث تترى- يحتاج المؤمن منا إلى نفسٍ راضيةٍ مرضيةٍ مطمئنة، يواجه بها هذا البحر بل البحار من الظلمات؛ الكيـد هنـا وهناك، وقلة العقل وقلة الحكمة التي قال فيها الله

(وَمَن يُؤْتَ الحِكْمَةَ فَقَدْ أُوتِيَ خَيْرًا كَثِيرًا) [البقرة:269]

قد أصاب كثيرًا من الناس، وأنت في أشد الحاجة في هذه الأوقات إلى تقوية علاقتك مع ربك، وقيام الليل ليس بعيدًا عن الأحداث التي نحن فيها؛ فاستنجدوا بالدعاء في جوف الليل؛

قوة الدعاء في جوف الليل ودفع البلاء والتوكل على الله وحده

(وَالدُّعَاءُ يَنْفَعُ مِمَّا نَزَلَ وَمِمَّا لَمْ يَنْزِلْ، وَإنَّ الْبَلاَءَ لَيَنْزِلُ فَيَلْقَاهُ الدُّعَاءُ فَيَعْتَلِجَانِ (يتصارعان) إلَى يَوْمِ الْقِيَامَةِ) (رواه الطبراني)

الدُّعاءَ. الدُّعاءَ..؛ الفعال لما يريد هو الله، والذي يحمي عبده هو الله..؛ نلجأ إليه كما لجأ إليه عبد المطلب قال: هذه غنمي وإن للبيت ربًّا يحميه.

علينا أن نحسن العلاقة مع الله حتى نتقوى في السير في هذا العصر، وحتى نواجه هذا كله؛ لأنه رُكام (وهو جمعُ شيءٍ فوقَ آخَرَ حتى يصيرَ رُكامًا ) يُذهبه الله في لحظة، فندعو الله سبحانه وتعالى ألا يجعل مصيبتنا في ديننا، وألا يجعل الدنيا أكبر همنا ولا مبلغ علمنا، وأن يحبب إلينا يوم لقائه، وأن يجعلنا شهداء في سبيله، وأن يحبب إلينا هذا الأمر من الدين.. اللهم أحينا مسلمين، وأمتنا مسلمين، غير خزايا ولا مفتونين...

ما شعورك تجاه هذا المقال؟

شاركنا أثر المحتوى على قلبك

هل تنصح بهذا المقال؟

صوتك يساعد الآخرين في الوصول لهذا المحتوى

الأسئلة الشائعة

أبرز الأسئلة التي يُجيب عنها هذا المحتوى

كم عدد مراتب النفس التي تكلم عنها علماء المسلمين في تراثهم؟

سبع مراتب

ما أول مراتب النفس البشرية المذكورة في القرآن الكريم؟

النفس الأمارة بالسوء

ما الذي يحدث في الثلث الأخير من الليل وفق الحديث النبوي الصحيح؟

ينزل الله إلى السماء الدنيا فيقول من يسألني فأعطيه

كيف كان النبي صلى الله عليه وسلم يُصلي صلاة الليل؟

مثنى مثنى ثم يوتر بركعة

ما الذي يحدث لنفس المسلم الذي يستيقظ بعد شروق الشمس تاركًا الفجر؟

تصبح نفسه وخمة ثقيلة والشيطان قد ترصّد له

ما الآية الكريمة التي تُخاطب النفس المطمئنة مباشرة؟

يا أيتها النفس المطمئنة

ما الذي يُنوّر القلوب ويغفر الذنوب وفق ما ورد في المحتوى؟

قيام الليل

ما الحديث الذي يُبيّن أن الدعاء ينفع مما نزل من البلاء ومما لم ينزل؟

رواه الطبراني

ما الوصف الذي أطلقه الإسلام على من صلى الفجر؟

كان في ذمة الله

ما السورة التي تضمنت الآيات الأولى الآمرة بقيام الليل؟

سورة المزمل

ما الترتيب الصحيح لمراتب النفس من الأدنى إلى الأعلى؟

الأمارة ثم اللوامة ثم الملهمة ثم المطمئنة

ما الذي تتنزل في الثلث الأخير من الليل وفق المحتوى؟

الأسرار والأنوار التي تُطمئن القلب

ما معنى النفس الوخمة التي تصيب من يترك قيام الليل والفجر؟

الوخمة تعني الثقيلة الكسولة، وهي حال النفس التي يتركها صاحبها دون قيام ليل أو فجر، فيتسلط عليها الشيطان ويثقل عليها يومها.

ما الآية التي تُشير إلى النفس الملهمة وما مضمونها؟

قوله تعالى: (ونفسٍ وما سوّاها فألهمها فجورها وتقواها قد أفلح من زكّاها وقد خاب من دسّاها)، وهي تُبيّن أن الله ألهم النفس الخير والشر وأن الفلاح في تزكيتها.

ما الفرق بين النفس الراضية والنفس المرضية؟

النفس الراضية هي التي رضيت عن الله، والنفس المرضية هي التي رضي الله عنها، وكلتاهما مذكورتان في قوله تعالى: (ارجعي إلى ربك راضيةً مرضية).

لماذا وصف الإسلام الليل بأنه صاحب القرآن؟

لأن الليل يتميز بالسكينة والهدوء الذي يُعين على تلاوة القرآن وتدبره وترتيله، بعيدًا عن ضوضاء النهار وانشغالاته.

ما الحكمة من أمر الله بقيام الليل في سياق بناء شخصية عباد الرحمن؟

لأن قيام الليل يُوجد في المؤمن الخوف من الله والالتجاء إليه، فيعيش في جو روحاني يُرقّي نفسه ويُبعده عن الجو المادي الذي يُراد له أن يعيش فيه.

ما قصة عبد المطلب المذكورة في المحتوى وما دلالتها؟

قال عبد المطلب حين سُئل عن حماية الكعبة: هذه غنمي وإن للبيت ربًّا يحميه. والدلالة هي التوكل الكامل على الله وحده في الحماية والدفع.

ما معنى أن البلاء والدعاء يتعالجان إلى يوم القيامة؟

يعني أنهما يتصارعان، فالدعاء يدفع البلاء النازل أو يُخففه، وهذا الصراع مستمر حتى يوم القيامة، مما يُبيّن عظيم أثر الدعاء في رد المصائب.

ما الآية التي استشهد بها المحتوى على أن الشيطان يريد إضلال الناس؟

قوله تعالى: (ويريد الشيطان أن يُضلّهم ضلالًا بعيدًا) من سورة النساء، وهي تُحذّر من اتباع الهوى والشيطان في بناء النفس.

ما الآية التي تُبيّن فضل الحكمة وأن من أُوتيها فقد أُوتي خيرًا كثيرًا؟

قوله تعالى: (ومن يُؤتَ الحكمة فقد أُوتي خيرًا كثيرًا) من سورة البقرة، وهي تُشير إلى أن الحكمة نعمة عظيمة يحتاجها المؤمن في مواجهة أحداث العصر.

ما الدعاء الذي يُستحب في الثلث الأخير من الليل لدفع الفتن؟

من الأدعية المذكورة: اللهم لا تجعل مصيبتنا في ديننا، ولا تجعل الدنيا أكبر همنا ولا مبلغ علمنا، وأن يُحبّب إلينا يوم لقائه، وأن يُحيينا مسلمين ويُميتنا مسلمين غير خزايا ولا مفتونين.

ما الصفة التي تُميّز عباد الرحمن في تعاملهم مع النفس البشرية؟

عباد الرحمن تركوا المحرمات وفعلوا الخيرات، وقاوموا ميل النفس إلى الشر والشهوات، وسعوا إلى تزكية نفوسهم بصلاة الليل والدعاء.

لماذا يُعدّ قيام الليل مفتاحًا لإقامة الإسلام كله في النفس؟

لأنه يجمع بين القرآن والدعاء والخوف من الله والالتجاء إليه، وهذه العناصر مجتمعة تُقيم الإسلام في القلب وتُرقّي النفس من أدنى مراتبها إلى أعلاها.

التعليقات

لا توجد تعليقات بعد. كن أول من يعلّق!