اكتمل ✓

كيف يميز القرآن الكريم بين الحق والباطل وما أسباب الفوضى التي تعيشها الأمة عند ابتعادها عن منهج الله؟

القرآن الكريم هو المعيار الأصيل للتمييز بين الحق والباطل، فهو الفصل ليس بالهزل، وحكم ما بين الناس. ابتعاد الأمة عن كتاب الله وسنة رسوله أفضى إلى فوضى عارمة وضياع المقياس. ولن يصلح الحال إلا بالعودة إلى القرآن والتخلق بالحياء والمحافظة على النخب وتطبيق المفهوم الإيجابي للحرية.

كيف يميز القرآن الكريم بين الحق والباطل وما أسباب الفوضى التي تعيشها الأمة عند ابتعادها عن منهج الله؟
كيف يميز القرآن الكريم بين الحق والباطل وما أسباب الفوضى التي تعيشها الأمة عند ابتعادها عن منهج الله؟
7 دقائق قراءة
  • هل يمكن للأمة أن تستعيد معيار الحق والباطل بعد أن فقدته في خضم الفوضى المعاصرة؟

  • القرآن الكريم دستور شامل ينظم الحياة الاجتماعية والاقتصادية والسياسية بمبادئ مرنة لا تدخل في التفاصيل الجزئية الجامدة.

  • الفتوى الصحيحة تستلزم بيئة علمية راسخة في المبادئ القرآنية بعيدة عن التأثر بمناهج الغرب كإطار مرجعي.

  • غياب النخبة والحكماء المتخصصين هو السبب الرئيسي للفوضى الفكرية والفتاوى المنطلقة من الجهل والسطحية.

  • فقدان الحياء وتبني المفهوم السلبي للحرية المطلقة من القيود يؤديان إلى تفكك الاجتماع البشري وسقوط الحضارات.

  • الحرية الحقيقية في الفقه الإسلامي هي استقلال الإرادة المقترن بالمسؤولية والالتزام بالضوابط الدينية والأخلاقية.

فقدان المعيار والابتعاد عن كتاب الله وسنة رسوله

ابتعدنا عن منهج الله فعمت الفوضى

نعيش في عصر غريب عجيب، فقد الناس فيه المعيار والمقياس الذي يقاس به الحق، ويقاس به الباطل، والذي ينكر به المنكر، ويُرد به الخطأ، وخيمت علينا حالة من التيه والتغبيش، فنسينا أن مردنا هو كتاب الله وسنة رسول الله صلى الله عليه وسلم، نسينا أن في هذا الكتاب حكم ما بيننا، نسينا ما ورد عن النبي صلى الله عليه وسلم في وصف كتاب الله، حيث قال : إنها ستكون فتنة، قال : قلت فما المخرج ؟ قال : كتاب الله، فيه نبأ من قبلكم، وخبر ما بعدكم، وحكم ما بينكم، هو الفصل ليس بالهزل، من تركه من جبار قصمه الله، من ابتغى الهدى (أو قال العلم) من غيره أضله، هو حبل الله المتين، وهو الذكر الحكيم، وهو الصراط المستقيم، وهو الذي لا تزيغ به الأهواء، ولا تلتبس به الألسنة، ولا يشبع منه العلماء، ولا يخلق عن كثرة الرد، ولا تنقضي عجائبه، هو الذي تناهى الجن إذ سمعته حتى قالوا : (إنا سمعنا قرآنا عجبا يهدي إلى الرشد) من قال به صدق، ومن عمل به أجر، ومن حكم به عدل، ومن دعى إليه هدي إلى صرط مستقيم) [رواه البيهقي في الشعب].

القرآن دستور للحياة ومفهوم النسبية الجزئية في الأحكام

ونحن نرى في القرآن دساتير كثيرة تنظم الحياة الاجتماعية والاقتصادية والسياسية، بوضع المبادئ والأسس لهذه المناحي من مناحي الحياة، ولكنها لا تدخل في التفاصيل الجزئية، لمرونتها وهي التي في هذا المقام يمكن أن نسميها (نسبية جزئية) أي أنها ليست نسبية مطلقة تصل إلى حد اختلاف التضاد، بل هي نسبية جزئية، تشتمل على اختلاف التنوع الذي نقدر معه على تحصيل تلك المرونة.

ولذا أمر الله رسوله أن يحكم بين الناس بكتابه فقال تعالى :

﴿وَأَنِ احْكُم بَيْنَهُم بِمَا أَنزَلَ اللَّهُ وَلاَ تَتَّبِعْ أَهْوَاءَهُمْ وَاحْذَرْهُمْ أَن يَفْتِنُوكَ عَنْ بَعْضِ مَا أَنزَلَ اللَّهُ إِلَيْكَ فَإِن تَوَلَّوْا فَاعْلَمْ أَنَّمَا يُرِيدُ اللَّهُ أَن يُصِيبَهُم بِبَعْضِ ذُنُوبِهِمْ وَإِنَّ كَثِيرًا مِّنَ النَّاسِ لَفَاسِقُونَ﴾ [المائدة :49].

بل عد ربنا الانحراف عن منهجه والاحتكام لمبادئ ما أنزل الله بها من سلطان جهل وجاهلية، فقال تعالى :

﴿أَفَحُكْمَ الجَاهِلِيَّةِ يَبْغُونَ وَمَنْ أَحْسَنُ مِنَ اللَّهِ حُكْمًا لِّقَوْمٍ يُوقِنُونَ﴾ [المائدة :50].

مصادر الفتوى الصحيحة وخطر التأثر بمناهج الغرب

فربنا يحذرنا من أن نأخذ ديننا من غيرنا، وإن الفتوى التي تصدر من العلماء لا بد وأن يكون لها بيئة، ولا بد وأن تكون بينة، وأن يراعى فيها المبادئ القرآنية والسنن الإلهية والنموذج المعرفي للمسلمين، فلا ينبغي للعالم أن يتأثر بمناهج الغرب ومبادئهم، وإن كان لا بد عليه أن يطلع على تلك المبادئ ويعرفها ويراعيها، ولكن لا يتأثر بها ويجعلها منطلقا له ، أو إطارا مرجعيا له.

وابتعاد من المسلمين عن منهج ربهم يؤكد ضياع المقياس من أيديهم فذهبوا شذر مذر، وتفرقوا ، وفي تلك الآيات المتتابعة التي ترشدنا لمتابعة حكم الله ومنهجه المعاني العظيمة، فذكرنا قوله تعالى :

﴿أَفَحُكْمَ الجَاهِلِيَّةِ يَبْغُونَ وَمَنْ أَحْسَنُ مِنَ اللَّهِ حُكْمًا لِّقَوْمٍ يُوقِنُونَ﴾ [المائدة :50]

فالمسألة أن المسألة تحتاج إلى يقين وإذا اختل اليقين تحول إلى ظن، واختل الإيمان بالله وموعوده، والله جعل الجنة لمن صدق بموعوده، يقول النبي صلى الله عليه وسلم : «أربعون خصلة أعلاهن منيحة العنز، ما من عامل يعمل بخصلة منها رجاء ثوابها وتصديق موعودها إلا أدخله الله بها الجنة».

معنى منيحة العنز وأثر اليقين في ثواب الأعمال

ومنيحة العنز هي أن تعطي جارك عنزتك يحلبها يوما أو يومين ثم يردها بحالها إليك فلا تتكلف شيئا، فما بالك بأدنى تلك الخصال إن كانت هذه أعلاها، عمل قليل مع صدق في التوجه ويقين بالوعد والموعود يدخل المسلم جنة ربه بسلام، هكذا أخبرنا الصادق المصدوق صلى الله عليه وسلم.

ثم يحذرنا ربنا في الآية التالية من عن موالاة أعدائه، ويشتد التحذير بأنه سبحانه أخبرنا أن جزاء تلك الموالاة يجعلنا مثلهم، بل منهم عند ربنا، فيقول تعالى :

﴿يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا لاَ تَتَّخِذُوا اليَهُودَ وَالنَّصَارَى أَوْلِيَاءَ بَعْضُهُمْ أَوْلِيَاءُ بَعْضٍ وَمَن يَتَوَلَّهُم مِّنكُمْ فَإِنَّهُ مِنْهُمْ إِنَّ اللَّهَ لاَ يَهْدِى القَوْمَ الظَّالِمِينَ﴾ [المائدة :51]

في مفاصلة واضحة وحكم مبين، بل يشتد الوعيد بعد هؤلاء الواقعين في موالاة أعداء الله سبحانه وتعالى من الظالمين الذين لا يهديهم الله.

الذين في قلوبهم مرض بين خشية الدوائر وخشية الله

وعنوان هؤلاء الظالمين -الذين في قلوبهم مرض- عبر التاريخ هو «نخشى أن تصيبنا دائرة» يقول تعالى :

﴿فَتَرَى الَّذِينَ فِى قُلُوبِهِم مَّرَضٌ يُسَارِعُونَ فِيهِمْ يَقُولُونَ نَخْشَى أَن تُصِيبَنَا دَائِرَةٌ فَعَسَى اللَّهُ أَن يَأْتِيَ بِالْفَتْحِ أَوْ أَمْرٍ مِّنْ عِندِهِ فَيُصْبِحُوا عَلَى مَا أَسَرُّوا فِى أَنفُسِهِمْ نَادِمِينَ﴾ [المائدة :52]

فهؤلاء يخشون الناس ولا يخشون ربهم، يقول تعالى :

﴿يَخْشَوْنَ النَّاسَ كَخَشْيَةِ اللَّهِ أَوْ أَشَدَّ خَشْيَةً﴾ [النساء :77].

والصالحون يخشون ربهم، ولا يخشون أحدا إلا الله، يقول تعالى :

﴿الَّذِينَ يُبَلِّغُونَ رِسَالاتِ اللَّهِ وَيَخْشَوْنَهُ وَلاَ يَخْشَوْنَ أَحَدًا إِلاَّ اللَّهَ وَكَفَى بِاللَّهِ حَسِيبًا﴾ [الأحزاب :39]

، والله يطلب منا ألا نخشى أحدا غيره، ويطمئن قلوبنا لذلك فيقول تعالى :

﴿اليَوْمَ يَئِسَ الَّذِينَ كَفَرُوا مِن دِينِكُمْ فَلاَ تَخْشَوْهُمْ وَاخْشَوْنِ﴾ [المائدة :3].

استبدال المرتدين بقوم يحبهم الله ويحبونه

ثم يبين لنا عاقبة من يترك دين الإسلام، ويوالي أعداء الله، بأن الله يستبدلهم، ولا يضرونه شيئا، ويصف لنا صفات من يخلفهم فيؤكد لنا أن من بين صفاتهم أنهم رحماء بينهم، أشداء على الأعداء في وقت البأس ووقت احتدام المعارك إذ الشدة ممدوحة حينئذ، ويبين أنهم لا يخافون كالذين يخشون على أنفسهم من الدوائر، فيقول تعالى :

﴿يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا مَن يَرْتَدَّ مِنكُمْ عَن دِينِهِ فَسَوْفَ يَأْتِى اللَّهُ بِقَوْمٍ يُحِبُّهُمْ وَيُحِبُّونَهُ أَذِلَّةٍ عَلَى المُؤْمِنِينَ أَعِزَّةٍ عَلَى الكَافِرِينَ يُجَاهِدُونَ فِى سَبِيلِ اللَّهِ وَلاَ يَخَافُونَ لَوْمَةَ لائِمٍ ذَلِكَ فَضْلُ اللَّهِ يُؤْتِيهِ مَن يَشَاءُ وَاللَّهُ وَاسِعٌ عَلِيمٌ﴾ [المائدة :54]

مظاهر الفوضى المعاصرة وغياب النخبة والحكماء

إن متابع القنوات الفضائية، وقارئ الصحف والمجلات، ومن يراقب حركة الناس ومشاكلهم يتأكد أننا نعيش في فوضى عارمة، فيرى ذاك يعترض على الدين باسم الدين، ويحلل الحرام، ويحرم الحلال باسم الدين، ويرى الفتاوى التي تنطلق من الجهل والسطحية.

ولا سبب لذلك كله إلا غياب النخبة، والحكماء الذين يضبطون الأمور، الذين يتخصصون في شتى المجالات فيخلصون لله في تخصصاتهم ويتعاملون مع شئونهم بمهنية عالية وحياد علمي، فمفهوم النخبة مستقر في كتاب الله وسنة النبي صلى الله عليه وسلم، ومستقر كذلك عند العقلاء، ولكنه يتعرض من بعض تيارات ما بعد الحداثة في العصر الحاضر لكثير من الرفض، ومحاولات ضخمة لتحطيمه واقتلاعه من فكر الناس وواقعهم.

سنة التفضيل الإلهي وخطورة الدعوة للقضاء على النخبة

وهذا التيار لا يعتمد على تجربة بشرية مستقرة، ويدعونا إلى شيء جديد لا نعرف ملامحه ولا إلى أي طريق يقودنا إليه، وما النتائج أو المصائب التي ستترتب عليه، وذلك أنه مخالف لسنة الله في كونه، من أنه سبحانه فضل بعض الأزمان على بعض، وفضل بعض الأماكن على بعض، وفضل بعض الأشخاص على بعض، وفضل بعض الأحوال على بعض، وجعل من هذا التباين سببًا لدفع الناس، وتعارفهم، ولعمارة الأرض، ولحراكهم عبر حركة التاريخ.

فهم يدعون إلى الشعبية والقضاء على النخبة، فهم يريدونها فوضى مدمرة لا تصلح أمر الناس أبدا، وكأننا في ذلك الواقع الذي يحيكيه الأفوه الأودي في قصيدته؛ حيث يقول

لا يَصْلُحُ الناسُ فَوضى لا سَراةَ لَهُمْ * ولا سَراةَ إذا جُهَّالُهُمْ سادُوا

إذا تَوَلَّى سَراةُ القومِ أَمْرَهُـــمُ * نَما على ذاك أَمْرُ القومِ فازْدادُوا

الحكمة كخير كثير وضياع الرشاد عند غيابها

فتوجيه القرآن والسنة وحكمة الشعر تحكي واقعًا معيشًا لا فكاك منه، وطاعة هذه الأمور هي نوع من الحكمة قال تعالى :

(يُؤْتِى الحِكْمَةَ مَن يَشَاءُ وَمَن يُؤْتِ الحِكْمَةَ فَقَدْ أُوتِيَ خَيْرًا كَثِيرًا وَمَا يَذَّكَّرُ إِلاَّ أُوْلُوا الأَلْبَابِ) [البقرة :269]

، وبدون ذلك يضيع الرشد والرشاد، ويصدق قول الأفوه الأودي في نفس القصيدة؛ حيث يقول :

كيفَ الرشادُ إذا ما كنتَ في نَفَرٍ * لهُمْ عنِ الرُّشْدِ أَغْلالٌ وأَقْيادُ ؟

فقد الحياء وفقدان المعيار المؤدي إلى الفوضى وسقوط الحضارات

ولعل من أسباب فقد المقياس انعدام الحياء الذي يوصلنا إلى فقد المعيار الذي به التقويم والذي به القبول والرد والذي به التحسين والتقبيح، وفقد المعيار هذا يؤدي إلى الفوضى وهي الحالة التي إذا استمرت لا يصل الإنسان إلى غايته، ويضيع الاجتماع البشري وتسقط الحضارات في نهاية المطاف حيث لا ضابط ولا رابط.

ولعل من أسباب تلك الفوضى التي تفشت كذلك تطبيق الرؤية السلبية والمرفوضة للحرية التي ترى أن الحرية هي التحرر من القيود والضوابط جميعها، بحيث يستطيع أن يفعل الإنسان كل ما يريد، وهو الأمر الذي يحول الاجتماع البشري إلى حالة من الشتات والضياع، لا يمكن تصورها فضلا عن قبولها.

المفهوم الإيجابي للحرية وعلاقتها بالمسؤولية والضوابط

أما الرؤية الإيجابية، والمفهوم الصحيح للحرية يرى أن الحرية تعني استقلال الإرادة والحرية في التعبير بما يتلائم مع الاجتماع البشري، والالتزام بالضوابط التي يتفق عليها جماعة البشر كالضوابط الدينية والأخلاقية، والعرفية التي يتصالح عليها المجتمع، والحرية بهذا المنظور توجه على أنها الوجه الآخر من المسئولية، فقبل أن يعلم الإنسان أنه يتمتع بالحرية، يعلم أنه مسئول عن تلك الحرية وتلك الاختيارات والأقوال والأفعال أمام المجتمع البشري الذي يعيش به.

وبذلك يتبين لنا أن تقييد حرية الفرد من مقتضيات قيام المجتمع الإنساني، خاصة مع تشابك المصالح واختلاف الأهواء، وتظل الحرية معنى نسبيًا يتفاوات بتفاوت الزاوية التي ينظر منها إليها حتى لو تحدد نطاقها، وأعطيت وصفا معينا (سياسيا أو اقتصاديا أو دينيا .. إلخ)، فقد يكون المقصود الحرية من قيد معين بالمعنى السياسي أو الحرية بقصد تحقيق غرض معين بالمعنى الاجتماعي.

حرية التعبير المنضبطة في الفقه الإسلامي واحترام مقدسات الآخرين

وبهذا المعنى كانت حرية التعبير عند فقهاء المسلمين حرية ملتزمة لا يجوز العدوان على مقدسات الآخرين، و حتى لو عبدوا الوثن، قال تعالى :

(وَلاَ تَسُبُّوا الَّذِينَ يَدْعُونَ مِن دُونِ اللَّهِ فَيَسُبُّوا اللَّهَ عَدْوًا بِغَيْرِ عِلْمٍ كَذَلِكَ زَيَّنَّا لِكُلِّ أُمَّةٍ عَمَلَهُمْ ثُمَّ إِلَى رَبِّهِم مَّرْجِعُهُمْ فَيُنَبِّئُهُم بِمَا كَانُوا يَعْمَلُونَ) [الأنعام :108].

وقال تعالى في صفات عباد الرحمن :

(وَإِذَا خَاطَبَهُمُ الجَاهِلُونَ قَالُوا سَلامًا) [الفرقان :63].

وقال تعالى :

(وَقُولُوا لِلنَّاسِ حُسْنًا وَأَقِيمُوا الصَّلاةَ وَآتُوا الزَّكَاةَ) [البقرة :83].

استنكار الإساءة للنبي ومفارقة احترام الوثنيات وازدراء التوحيد

لذا ترى المسلمون المسلمين وعقلاء الأرض استنكروا ما فعلته تلك الصحيفة الدنماركية من إساءة لسيد الأكوان رحمة الله للعالمين، فهم احترموا عباد البقر، والأحجار، وتركة وتركوا أذيتهم في معتقداتهم ومقدساتهم، فإذ بعباد البشر يتسافلون على مقدسات الموحدين وهم الذين لا ذنب لهم إلا أنهم قالوا : ربنا الله، فحسبنا الله ونعم الوكيل، سيغنينا الله من فضله ورسوله، إنا إلى ربنا منقلبون.

فبهجر القرآن، وضياع الحياء، وسواد المفهوم السلبي للحرية، والقضاء على النخبة عمت الفوضى، وتشتت الناس، وفسد الأمر، ولن ينصلح مرة أخرى إلا بالعودة إلى كتاب القرآن والتخلق بالحياء، والمحافظة على النخب في كل المجالات، وتطبيق المفهوم الإيجابي للحرية.

نسأل الله أن يصلحنا ويصلح بنا، ويجعلنا سببا للصلح والإصلاح في الأرض، وآخر دعوانا أن الحمد لله رب العالمين.

ما شعورك تجاه هذا المقال؟

شاركنا أثر المحتوى على قلبك

هل تنصح بهذا المقال؟

صوتك يساعد الآخرين في الوصول لهذا المحتوى

الأسئلة الشائعة

أبرز الأسئلة التي يُجيب عنها هذا المحتوى

ما الذي وصفه النبي صلى الله عليه وسلم بأنه المخرج من الفتنة؟

كتاب الله القرآن الكريم

ماذا يعني مصطلح النسبية الجزئية في سياق أحكام القرآن؟

مرونة في التفاصيل دون الوصول إلى اختلاف التضاد

ما الذي سمّاه القرآن الكريم جهلًا وجاهلية؟

الانحراف عن منهج الله والاحتكام لمبادئ لم ينزل الله بها سلطانًا

ما منيحة العنز التي ذكرها النبي صلى الله عليه وسلم؟

إعطاء جارك عنزتك يحلبها يومًا أو يومين ثم يردها

ما عاقبة من يتولى أعداء الله وفق الآية القرآنية في سورة المائدة؟

يُعدّ منهم عند الله ولا يهديه الله

ما الصفة التي وصف بها القرآن الكريم الذين يسارعون في موالاة الأعداء خوفًا من الدوائر؟

الذين في قلوبهم مرض

ما صفات القوم الذين يأتي الله بهم بدلًا عمن يرتد عن دينه وفق سورة المائدة؟

أذلة على المؤمنين أعزة على الكافرين يجاهدون ولا يخافون لومة لائم

ما السبب الرئيسي للفوضى الفكرية والدينية المعاصرة وفق المحتوى؟

غياب النخبة والحكماء المتخصصين

ما الذي يخالفه تيار القضاء على النخبة وفق المحتوى؟

سنة الله في التفضيل والتباين بين الناس

ما الآية التي استشهد بها المحتوى على أن الحكمة خير كثير؟

آية من سورة البقرة 269

ما أثر فقدان الحياء على المجتمع وفق المحتوى؟

يوصل إلى فقد المعيار والفوضى وسقوط الحضارات

ما المفهوم الإيجابي للحرية في الإسلام؟

استقلال الإرادة مع الالتزام بالضوابط الدينية والأخلاقية والمسؤولية

لماذا نهى الله عن سب آلهة المشركين؟

لأن ذلك قد يدفعهم لسب الله عدوًا بغير علم

ما الأسباب الأربعة التي ذكرها المحتوى لعموم الفوضى؟

هجر القرآن وضياع الحياء والمفهوم السلبي للحرية والقضاء على النخبة

ما وصف النبي صلى الله عليه وسلم للقرآن الكريم في حديث الفتنة؟

وصفه بأنه فيه نبأ من قبلنا وخبر ما بعدنا وحكم ما بيننا، وهو الفصل ليس بالهزل، وحبل الله المتين والذكر الحكيم والصراط المستقيم.

ما معنى قول النبي: من تركه من جبار قصمه الله؟

أن كل متكبر يترك القرآن ويعرض عنه فإن الله يهلكه ويكسر شوكته، لأن القرآن هو المرجع الأعلى الذي لا يُستغنى عنه.

ما الفرق بين النسبية المطلقة والنسبية الجزئية في أحكام القرآن؟

النسبية المطلقة تصل إلى حد اختلاف التضاد، أما النسبية الجزئية فهي مرونة تشتمل على اختلاف التنوع الذي يتيح تحصيل المرونة دون تناقض.

ما الشرط الأساسي الذي يجب أن تراعيه الفتوى الصحيحة؟

أن تنبع من بيئة علمية راسخة في المبادئ القرآنية والسنن الإلهية والنموذج المعرفي للمسلمين، دون أن تجعل مناهج الغرب إطارًا مرجعيًا لها.

ما عدد الخصال التي ذكرها النبي صلى الله عليه وسلم في حديث منيحة العنز؟

أربعون خصلة، أعلاهن منيحة العنز، من عمل بأي منها رجاء ثوابها وتصديق موعودها أدخله الله الجنة.

ما الآية التي تصف عاقبة موالاة اليهود والنصارى؟

قوله تعالى: ﴿وَمَن يَتَوَلَّهُم مِّنكُمْ فَإِنَّهُ مِنْهُمْ إِنَّ اللَّهَ لاَ يَهْدِى القَوْمَ الظَّالِمِينَ﴾ من سورة المائدة.

ما الآية التي تصف خشية الصالحين؟

قوله تعالى: ﴿الَّذِينَ يُبَلِّغُونَ رِسَالاتِ اللَّهِ وَيَخْشَوْنَهُ وَلاَ يَخْشَوْنَ أَحَدًا إِلاَّ اللَّهَ وَكَفَى بِاللَّهِ حَسِيبًا﴾ من سورة الأحزاب.

ما الدليل القرآني على أن الله يستبدل من يترك دينه؟

قوله تعالى: ﴿مَن يَرْتَدَّ مِنكُمْ عَن دِينِهِ فَسَوْفَ يَأْتِى اللَّهُ بِقَوْمٍ يُحِبُّهُمْ وَيُحِبُّونَهُ﴾ من سورة المائدة.

ما بيت الشعر الذي استشهد به المحتوى على ضرورة النخبة؟

قول الأفوه الأودي: لا يصلح الناس فوضى لا سراة لهم، ولا سراة إذا جهالهم سادوا.

كيف جعل الله التباين بين الناس سببًا للخير؟

جعله سببًا لدفع الناس وتعارفهم ولعمارة الأرض ولحراكهم عبر حركة التاريخ، فالتفاضل بين الأزمان والأماكن والأشخاص سنة إلهية ثابتة.

ما العلاقة بين فقدان الحياء وسقوط الحضارات؟

فقدان الحياء يؤدي إلى فقد المعيار الذي به التقويم والقبول والرد، وفقد المعيار يؤدي إلى فوضى تضيع معها الاجتماع البشري وتسقط الحضارات حين لا يبقى ضابط ولا رابط.

ما الفرق بين المفهوم السلبي والإيجابي للحرية؟

المفهوم السلبي يرى الحرية تحررًا من كل قيد وضابط مما يؤدي إلى الفوضى، أما المفهوم الإيجابي فيرى الحرية استقلال إرادة مقترنًا بالمسؤولية والالتزام بالضوابط الدينية والأخلاقية.

ما الآية التي نهت عن سب آلهة المشركين وما علتها؟

قوله تعالى: ﴿وَلاَ تَسُبُّوا الَّذِينَ يَدْعُونَ مِن دُونِ اللَّهِ فَيَسُبُّوا اللَّهَ عَدْوًا بِغَيْرِ عِلْمٍ﴾، والعلة أن السب قد يدفع المشركين لسب الله ردًا على المسلمين.

ما الحل الجذري الذي طرحه المحتوى للخروج من الفوضى المعاصرة؟

العودة إلى القرآن الكريم والتخلق بالحياء والمحافظة على النخب في كل المجالات وتطبيق المفهوم الإيجابي للحرية المقترن بالمسؤولية.

التعليقات

لا توجد تعليقات بعد. كن أول من يعلّق!