اكتمل ✓

كيفية تطهير القلب من الشهوات وتعلق الدنيا وما دور كثرة ذكر الله في ذلك؟

تطهير القلب من الشهوات يبدأ باليقظة من الغفلة وإخراج التعلق بالدنيا والأموال والشهوات من القلب مع إبقائها في اليد لا في القلب. والطريق إلى ذلك كثرة ذكر الله بالليل والنهار، وتخصيص حصة من القرآن، وتجديد الإيمان بقول لا إله إلا الله. فإذا فعل العبد ذلك نوّر الله قلبه وجعل له فرقانًا بين الحق والباطل.

كيفية تطهير القلب من الشهوات وتعلق الدنيا وما دور كثرة ذكر الله في ذلك؟
كيفية تطهير القلب من الشهوات وتعلق الدنيا وما دور كثرة ذكر الله في ذلك؟
3 دقائق قراءة
  • كيف يمكن للمسلم أن يطهر قلبه من الشهوات وتعلق الدنيا دون أن يترك الحياة أو يهجر مسؤولياته؟

  • القلب هو آنية الله في الأرض، وأحب القلوب إليه ألينها وأرقها، لكن الأنوار الإلهية تُمنع عنه ما دام يحتوي على الصفات الذميمة.

  • الموقف الصحيح من الدنيا أن تكون في الأيدي لا في القلوب، فنستعملها لله وفي سبيل الله دون أن تؤخرنا عن السعي إليه.

  • بداية الطريق اليقظة من الغفلة، وإخراج التعلق بالآباء والأموال والعشيرة والشهوات من القلب استعدادًا لملئه بالصحيح.

  • كثرة ذكر الله بالليل والنهار هي العون الأكبر على تربية النفس وانخلاعها من الشهوات، وقد أوصى النبي بإبقاء اللسان رطبًا بذكر الله.

  • تجديد الإيمان بالإكثار من قول لا إله إلا الله، وتخصيص حصة من القرآن، ومراقبة النفس هي خطوات عملية لبدء التخلية اليوم.

مكانة القلب كآنية لله ومانع الصفات الذميمة للأنوار

تخلية القلب من القبيح

إن الله سبحانه وتعالى قد خلق ابن آدم وجعل له قلبًا، فيقول رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم وهو يعلِّمنا:

«إن لله تعالى آنيةً من أهل الأرض، وآنيةُ ربكم قلوب عباده الصالحين، وأحبُّها إليه ألينها وأرَقُّها» (رواه الطبراني عن أبي عنبة)

ومنـع الله بحكمته أنواره عن قلوب بني آدم طالما احتوت على شيء من الصفات الذميمة والتي وضحها سبحانه في قوله:

(زُيِّنَ لِلنَّاسِ حُبُّ الشَّهَوَاتِ مِنَ النِّسَاءِ وَالْبَنِينَ وَالْقَنَاطِيرِ المُقَنطَرَةِ مِنَ الذَّهَبِ وَالْفِضَّةِ وَالْخَيْلِ المُسَوَّمَةِ وَالأَنْعَامِ وَالْحَرْثِ ذَلِكَ مَتَاعُ الحَيَاةِ الدُّنْيَا وَاللهُ عِندَهُ حُسْنُ المَآبِ) [آل عمران:14].

أمر إزالة الصفات الذميمة وتعلق القلب بالمساجد

وقد أمرنا عز وجل أن نزيل الصفات الذميمة من قلوبنا، ونخليها لتبقى معلقة به سبحانه لا تتعلق بسواه، يقول رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم:

«سَبْعَةٌ يُظِلُّهُمُ اللهُ في ظِلِّهِ يَوْمَ لاَ ظِلَّ إِلاَّ ظِلُّهُ: إِمَامٌ عَادِلٌ، وَشَابٌّ نَشَأَ في عِبَادَةِ اللهِ، وَرَجُلٌ قَلْبُهُ مُتَعَلِّقٌ بِالمَسْجِدِ إِذَا خَرَجَ مِنْهُ حَتَّى يَعُودَ إِلَيْهِ..» إلى آخر الحديث (متفق عليه واللفظ للبخاري).

دلالة تكرار قل في القرآن وتقديم محبة الله ورسوله

كما أمر ربنا نبيه صلى الله عليه وآله وسلم بهذا البلاغ، فيبدأ آياته فيقول: (قُلْ)، وقد ذكرها في القرآن أكثر من ثلاثمائة مرة وهو يأمر نبيه بذلك الفعل ليبلغ عنه سبحانه وتعالى ما يريد أن يقوله لعباده، دلالة على أن هذا القرآن العظيم من عند الله، لم يخترعه محمد صلى الله عليه وآله وسلم ولم يأتِ به من عنـد نفسـه، ولم يـزد فيه حرفًا ولم ينقص، ودلالة على أننا معنيون كذلك ومأمورون بالبلاغ، وأن الأمر ليس خاصا برسول الله وحده، لكن كذلك بالمؤمنين به وأتباعه وورثته، وكل من تلا القرآن مؤمنا به، وكأنه نزل الآن إليه من ربه، فيقول سبحانه:

(قُلْ إِن كَانَ آبَاؤُكُمْ وَأَبْنَاؤُكُمْ وَإِخْوَانُكُمْ وَأَزْوَاجُكُمْ وَعَشِيرَتُكُمْ وَأَمْوَالٌ اقْتَرَفْتُمُوهَا وَتِجَارَةٌ تَخْشَوْنَ كَسَادَهَا وَمَسَاكِنُ تَرْضَوْنَهَا أَحَبَّ إِلَيْكُم مِّنَ اللهِ وَرَسُولِهِ وَجِهَادٍ فِي سَبِيلِهِ فَتَرَبَّصُوا حَتَّى يَأْتِيَ اللهُ بِأَمْرِهِ وَاللهُ لاَ يَهْدِى القَوْمَ الفَاسِقِينَ) [التوبة:24]، فأرشدنا إلى الخروج عن دائرة الفسق حتى نتعرض لهدايته سبحانه وننال رضاه.

بداية الطريق باليقظة وتخلي القلب من التعلقات الدنيوية

أيها المؤمن، إن بداية الطريق اليقظة، فيجب أن تسارع وتستيقظ من غفلتك وتعلم حقيقة الدنيا وأنها إلى زوال، وأن تصحح مسيرة قلبك مع الله، وأن تبدأ بتخلية قلبك من القبيح استعدادًا لملئه بالصحيح، وأول ما تبدأ به أن تُخرِج من قلبك ذلك التعلق بتعظيم الآباء الذين خالفوا الهداية في أفكارهم ونظمهم، وكذلك بالأموال وبالعشيرة وبالشهوات، وبكل ما سوى الله عز وجل.

الموقف المتوازن من الدنيا وجعلها في الأيدي لا القلوب

وليس أن تخرج الدنيا من قلبك -كما علمنا الله ورسوله- أن تدمرها، وألا تقوم فيها بشأن قد أمر فيه الله ونهى! بل شأنك فيها ألا يتعلق قلبك بها، وألا تكون أحب عندك من الله ورسوله، كما أنه ليس معنى أن تخرجها من قلبك أن توليها ظهرك؛ فكان من دعاء الصالحين: "اللهم اجعل الدنيا في أيدينا ولا تجعلها في قلوبنا"؛ فيجب أن نجعلها في أيدينا نستعملها لله وفي سبيل الله، بحيث لا تؤخرنا عن السعي إلى الله وعن الفعل لله وعن الترك لله؛ فإذا هي أخرتنا إذن فنحن من الخاسرين، ولابد من أن نعيد حسابنا مع أنفسنا حتى يكون هذا القلب بيتًا لله تدخله ملائكته وأنواره، وتتنزل عليه رحماته ونفحاته، ويسير أحدنا في حياته الدنيا مباركا من عند الله.

الانخلاع من الشهوات وأهمية كثرة ذكر الله

انخلع أيها الإنسان من نفسك ومن شهواتك ومن دنياك، لا بتركها إنما بعدم التعلق بها، وهو أمر عظيم يحتاج إلى خطوات، وإلى تربية، فلابد أن تربي نفسك وتدربها، والذي يساعدك على هذه التربية كثرة ذكر الله بالليل والنهار بكرة وأصيلا، فعَنْ عَبْدِ اللهِ بْنِ بُسْرٍ رضي الله عنه أَنَّ أَعْرَابِيًّا قَالَ لِرَسُولِ اللهِ صلى الله عليه وآله وسلم: إِنَّ شرائعَ الإِسْلاَمِ قَدْ كَثُرَتْ عَلَيَّ، فَأَنْبِئْنِي مِنْهَا بِشَيْءٍ أَتَشَبَّثُ به، قال:

«لاَ يَزَالُ لِسَانُكَ رَطْبًا مِنْ ذِكْرِ اللهِ عَزَّ وَجَلَّ» (رواه الترمذي في سننه).

التخلية والتحلية بالتدبر وموالاة حزب الله

والتخلية والتحليـة التي أمر الله بها من التأمل والتدبر، فيقول سبحانه وتعالى:

(أَفَلاَ يَتَدَبَّرُونَ القُرْآنَ وَلَوْ كَانَ مِنْ عِندِ غَيْرِ اللهِ لَوَجَدُوا فِيهِ اخْتِلافًا كَثِيرًا) [النساء:82]

ويقول:

(لاَ تَجِدُ قَوْمًا يُؤْمِنُونَ بِاللهِ وَالْيَوْمِ الآخِرِ يُوَادُّونَ مَنْ حَادَّ اللهَ وَرَسُولَهُ وَلَوْ كَانُوا آبَاءَهُمْ أَوْ أَبْنَاءَهُمْ أَوْ إِخْوَانَهُمْ أَوْ عَشِيرَتَهُمْ أُوْلَئِكَ كَتَبَ فِي قُلُوبِهِمُ الإِيمَانَ وَأَيَّدَهُم بِرُوحٍ مِّنْهُ وَيُدْخِلُهُمْ جَنَّاتٍ تَجْرِى مِن تَحْتِهَا الأَنْهَارُ خَالِدِينَ فِيهَا رَضِيَ اللهُ عَنْهُمْ وَرَضُوا عَنْهُ أُوْلَئِكَ حِزْبُ اللهِ أَلاَ إِنَّ حِزْبَ اللهِ هُمُ المُفْلِحُونَ) [المجادلة:22].

بدء التخلية اليوم وتجديد الإيمان بلا إله إلا الله

ابدأ أيها الإنسان من اليوم بالتخلية، وهو أمر ليس بهيِّن؛ لأنه يحتاج إلى مراقبة النفس، ويحتاج إلى معرفة المفاهيم الصحيحة، ويحتاج إلى كثرة ذكر الله، ويحتاج أن تجعل لنفسك حصة من القرآن، وكان النبي صلى الله عليه وآله وسلم يكثر على صحابته من قوله:

«جَدّدوا إِيمانَكُمْ»، قيل: يا رسول الله وَكيف نجدد إيماننا؟ قال: «أَكْثِروا مِنْ قَوْلِ لا إِلهَ إِلا الله» (رواه أحمد في مسنده عن أبي هريرة).

ابدأ في نقل نفسك من دائرة سخطه إلى دائرة رضاه، ولا تستقل هذا العمل؛ فإنك إن فعلت ذلك نوَّر الله قلبك وفتح عليك فتوح العارفين به، وأرشدك الصواب وعلَّمك ما الخطأ، وجعل لك فرقانا، ووقاك وكفاك وهداك؛ فاللهم يا ربنا اجعلنا من الذين يستمعون القول فيتبعون أحسنه.

ما شعورك تجاه هذا المقال؟

شاركنا أثر المحتوى على قلبك

هل تنصح بهذا المقال؟

صوتك يساعد الآخرين في الوصول لهذا المحتوى

الأسئلة الشائعة

أبرز الأسئلة التي يُجيب عنها هذا المحتوى

ما الذي وصف به النبي صلى الله عليه وسلم قلوب عباد الله الصالحين؟

أنها آنية الله في الأرض وأحبها إليه ألينها وأرقها

ما الموقف الصحيح من الدنيا الذي علّمه الإسلام؟

جعلها في الأيدي لا في القلوب واستعمالها لله

ما الذي أوصى به النبي الأعرابي الذي طلب شيئًا يتشبث به من شرائع الإسلام؟

إبقاء اللسان رطبًا من ذكر الله

كم مرة وردت كلمة 'قل' في القرآن الكريم وفق ما ذُكر في المحتوى؟

أكثر من ثلاثمائة مرة

ما أول خطوة في طريق تخلية القلب من التعلقات الدنيوية؟

اليقظة من الغفلة ومعرفة حقيقة الدنيا

ما الذي يحدث للقلب إذا انتقل صاحبه من دائرة سخط الله إلى دائرة رضاه؟

ينوّر الله قلبه ويجعل له فرقانًا ويهديه

كيف أمر النبي صلى الله عليه وسلم أصحابه بتجديد الإيمان؟

بالإكثار من قول لا إله إلا الله

من هم حزب الله الذين ذكرهم القرآن في سورة المجادلة؟

الذين كتب الله في قلوبهم الإيمان ولا يوادون من حاد الله ورسوله

ما الذي تمنعه الصفات الذميمة عن القلب؟

الأنوار الإلهية

ما الذي يجعل القلب بيتًا لله تدخله الملائكة والأنوار؟

إعادة الحساب مع النفس وعدم تعلق القلب بالدنيا

ما الآية التي تحذر من تقديم الأهل والمال والتجارة على محبة الله ورسوله؟

آية من سورة التوبة

ما وصف الشهوات المذكورة في آية آل عمران؟

أنها متاع الحياة الدنيا والله عنده حسن المآب

ما معنى أن القلب هو آنية الله في الأرض؟

القلب هو الوعاء الذي يستقبل أنوار الله ورحماته، وأحب القلوب إليه ألينها وأرقها، لذا يجب تطهيره من الصفات الذميمة ليكون أهلًا لتلك الأنوار.

ما الفرق بين أن تكون الدنيا في اليد وأن تكون في القلب؟

الدنيا في اليد تعني استعمالها لله وفي سبيله دون تعلق، أما الدنيا في القلب فتعني أنها أصبحت أحب من الله ورسوله وتؤخر صاحبها عن السعي إلى الله.

ما دعاء الصالحين المتعلق بالدنيا؟

كان من دعاء الصالحين: 'اللهم اجعل الدنيا في أيدينا ولا تجعلها في قلوبنا'.

ما الحديث الذي يبين فضل من تعلق قلبه بالمسجد؟

حديث السبعة الذين يظلهم الله في ظله يوم لا ظل إلا ظله، ومنهم رجل قلبه متعلق بالمسجد إذا خرج منه حتى يعود إليه، وهو متفق عليه.

لماذا تكررت كلمة 'قل' في القرآن أكثر من ثلاثمائة مرة؟

دلالة على أن القرآن من عند الله لا من اختراع النبي، وأن البلاغ واجب على كل مؤمن لا على النبي وحده، فكل من تلا القرآن مؤمنًا به فكأنه نزل إليه الآن.

ما الخطوات العملية التي تساعد على تخلية القلب؟

مراقبة النفس، ومعرفة المفاهيم الصحيحة، وكثرة ذكر الله، وتخصيص حصة من القرآن، والإكثار من قول لا إله إلا الله لتجديد الإيمان.

ما وصية النبي للأعرابي الذي وجد شرائع الإسلام كثيرة؟

أوصاه النبي بقوله: 'لا يزال لسانك رطبًا من ذكر الله عز وجل'، رواه الترمذي.

ما صفات حزب الله في سورة المجادلة؟

هم الذين كتب الله في قلوبهم الإيمان وأيدهم بروح منه، ولا يوادون من حاد الله ورسوله ولو كانوا آباءهم أو أبناءهم، وهم المفلحون الذين يدخلون الجنة.

ما معنى اليقظة كبداية لطريق التخلية؟

اليقظة هي الاستيقاظ من الغفلة ومعرفة حقيقة الدنيا وأنها إلى زوال، وتصحيح مسيرة القلب مع الله قبل البدء بإخراج التعلقات الدنيوية منه.

ما ثمار تنوير الله للقلب بعد التخلية؟

ينوّر الله قلبه ويفتح عليه فتوح العارفين به، ويرشده إلى الصواب ويعلمه ما الخطأ، ويجعل له فرقانًا ويقيه ويكفيه ويهديه.

ما الآية التي تحث على تدبر القرآن وما دلالتها؟

قوله تعالى: 'أفلا يتدبرون القرآن ولو كان من عند غير الله لوجدوا فيه اختلافًا كثيرًا'، وهي تدل على أن التدبر وسيلة للتخلية والتحلية وإثبات أن القرآن من عند الله.

لماذا يُعدّ الانخلاع من الشهوات أمرًا عظيمًا يحتاج إلى تربية؟

لأن الشهوات مزيّنة للناس بطبعهم كما أخبر القرآن، والتحرر منها لا يكون بتركها بل بعدم التعلق بها، وهذا يحتاج إلى تدريب مستمر وكثرة ذكر الله.

التعليقات

لا توجد تعليقات بعد. كن أول من يعلّق!