اكتمل ✓

هل الكذب حرام وما أهمية الصدق وما تعريف الكذب في الفقه الإسلامي؟

الكذب حرام شرعًا وقبيح عقلًا، وقد حذّر النبي صلى الله عليه وسلم من التحري في الكذب حتى يُكتب صاحبه عند الله كذابًا. وللكذب ثلاثة تعريفات في الفقه الإسلامي: مخالفة الواقع، أو مخالفة الاعتقاد، أو مخالفتهما معًا. والصدق منجاة لصاحبه في الدنيا والآخرة، وهو من أبرز سمات الحضارات الراقية عبر التاريخ.

هل الكذب حرام وما أهمية الصدق وما تعريف الكذب في الفقه الإسلامي؟
هل الكذب حرام وما أهمية الصدق وما تعريف الكذب في الفقه الإسلامي؟
3 دقائق قراءة
  • هل يمكن أن يكون الإنسان الأكثر التزامًا بالصدق واقعًا في الكذب يوميًا دون أن يدري؟

  • الكذب حرام شرعًا وقبيح عقلًا، ولا يُبرر انتشاره بين الناس التساهل فيه أو قبوله.

  • للكذب ثلاثة تعريفات في الفقه الإسلامي تتعلق بمخالفة الواقع أو الاعتقاد أو كليهما، ولكل تعريف إشكالاته.

  • حديث الصدق والكذب في السنة النبوية يكشف خطورة نقل كل ما يُسمع، إذ يُكتب صاحبه كذابًا عند الله.

  • أهمية الصدق تتجلى في كونه سمة الحضارات الرائدة عبر التاريخ، بينما الكذب جريمة تزداد بشاعةً إذا صدر من المسؤولين.

  • التكرار في التحذير من الكذب والدعوة إلى الصدق ضرورة شرعية ونفسية، لأن الصدق منجاة والكذب مهلكة.

أهمية التذكير المستمر بحرمة الكذب وفضيلة الصدق

الكذب حرام

لابد في كل فترة أن نذكر حتى ولو كان ذلك التذكير بأمور تبدو لأول وهلة أنها بدهية، قال تعالى:

(وَذَكِّرْ فَإِنَّ الذِّكْرَى تَنفَعُ المُؤْمِنِينَ) [الذاريات:55].

ويروى أن واحدا من الخطباء ظل يحدث الناس عن الصدق، ويحذرهم من الكذب دائما في خطبة الجمعة، وبصورة أصابت الناس بشيء من الملل، فلمدة أسابيع متتالية وهو يكرر نفس الخطبة، ويدعوهم إلى ترك الكذب وإلى التمسك بالصدق، فلما ملوا وضاقت عليهم نفوسهم حدثوه في ذلك بأنك قد كررت الأمر بالصدق، والنهي عن الكذب، فلم لا تنتقل إلى موضوع آخر ؟ فقال لهم: وهل تركتم الكذب، حتى أترك أنا النهي عنه ؟!

قانون التكرار ودراسة الكذب في ضوء القرآن وعلم النفس

وهذه القصة فيها موعظة، وهو أن التكرار يجعل النفس تستقر على الصفة التي ندعو إليها، وتنفر من الصفة التي ننهى عنها، وهو قانون معروف في علم النفس يسمى [قانون التكرار] يبنى عليه كثير من أساليب الإعلان والدعاية، حتى سماه بعضهم «بالتعرض التراكمي» ومن جميل صفات القرآن الكريم أنه أمرنا بدراسة المعصية حتى لا نقع فيها، قال تعالى في سورة النساء:

(انظُرْ كَيْفَ يَفْتَرُونَ عَلَى اللَّهِ الكَذِبَ وَكَفَى بِهِ إِثْمًا مُّبِينًا) [النساء:50]

وانظر فعل أمر، قد يحمل على النظر البصري في مجال المحسوس، وقد يحمل على النظر الاعتباري بالبصيرة والتفكر.

محاور دراسة ظاهرة الكذب ومجالات انتشاره في الواقع

ودراسة مسألة الكذب قد تبحث عن واقعه، وأسبابه، ودوافعه، وطرق مقاومته، وأنواعه، وما يمكن أن يترتب عليه من نتائج، ومجالات الكذب، وهل يصل إلى حد المرض أو إلى حد الظاهرة الاجتماعية ؟ ودراسة ذلك على مستوى الأفراد، وعلى مستوى الجماعات والمؤسسات، وعلى مستوى المجتمع، وأوضاع هذا في مجال السياسة، وفي مجال الأعمال والاقتصاد، وفي مجال العلاقات الدولية، وفي مجال الإعلام ونحو ذلك.

المذاهب الثلاثة في تعريف الكذب وإشكالات كل مذهب

ومن هنا اهتم المسلمون بدارسة هذه الظاهرة، فعرفوا الكذب، وهناك مذاهب ثلاثة: الأول يرى أن الكذب هو مخالفة الواقع، والثاني يرى أن الكذب هو مخالفة الاعتقاد القائم بنفس المتكلم، والثالث يرى أن الكذب هو مخالفة الواقع والاعتقاد معا.

وهذا المبحث موجود في علم البلاغة، وموجود أيضا عرضا في علم المنطق، ولكل مذهب من المذاهب الثلاثة مشكلة في التعريف، فمن ذهب إلى أنه مخالفة الواقع يرى أنه يوصف بالكذب الخطأ والخطيئة، فالخطأ يكون عن غير قصد، والخطيئة تكون عن قصد.

استعمال قريش للكذب ومعالجة إشكالات تعريفه لغويًا وعقديًا

ويبدو أن هذا هو الذي كانت تميل إليه قريش؛ حيث إنها كانت تطلق الكذب على الخطأ، فرسول الله صلى الله عليه وسلم عندما بلغه أن سعد بن عبادة قال أثناء فتح مكة: اليوم يوم الملحمة، فقال: كذب سعد. أي أخطأ سعد. أما المذهب الثاني الذي يرى أنه مخالفة الاعتقاد، فمعناه أن الملحد إذا قال: إن الله موجود، يكون كاذبا؛ لأنه مخالفا لاعتقاده، وهو صدق بالاتفاق، والمذهب الثالث الذي يرى أن الكذب مخالفة الواقع والاعتقاد معا، اعترض عليه بأنه يلزم منه وجود منطقة لا توصف بأنها صدق ولا كذب، وهو ما لا وجود له في اللغة العربية، مثل أن يقول المتكلم شيئا مخالفا للواقع، موافقا لاعتقاده، أو مخالفا لاعتقاده، موافقا للواقع، فلا يوصف حينئذ لا بصدق ولا بكذب، وهذا ما تأباه اللغة العربية ما دام الكلام خبرا.

تحذير النبي من نقل كل ما يسمع وخطورة التحري في الكذب

والنبي صلى الله عليه وسلم، فيما أخرجه مسلم في مقدمة صحيحه

(كفى بالمرء كذبا أن يحدث بكل ما سمع) [رواه مسلم]

فإذ بهؤلاء يشتدون في الكذب، حتى يحولون كل ما يتخيلون دون أي سماع لأي خبر موثق إلى وهم يعيشون فيه يظنونه الحقيقة، فصدق عليهم كلام رسول الله صلى الله عليه وسلم؛ حيث يقول:

(ولا يزال يكذب ويتحرى الكذب حتى يكتب عند الله كذابًا) [رواه البخاري ومسلم وابن حبان واللفظ له]

وانظر إلى كلمة (يتحرى الكذب) أي أنه يعشقه ويسر به ويتتبعه وينشئه، فإنا لله وإنا إليه راجعون، واللهم أأجرنا في مصيبتنا، ويقول صلى الله عليه وسلم:

(وإن أحدكم ليتكلم بالكلمة من سخط الله، ما يظن أن تبلغ ما بلغت، فيكتب الله عليه بها سخطه إلى يوم يلقاه) [رواه البخاري والترمذي واللفظ له]

وفي لفظ البخاري: [يزل بها في النار أبعد مما بين المشرق والمغرب] وذلك لما يترتب عليها من إساءة ومن ضرر على المستوى العام والخاص.

شيوع الكذب بين الناس مع بقاء قبحه وذمه عالميًا

ولا ينبغي أن يكون انتشار الكذب مبررا لتعاطيه والتعامل معه على أنه غير محظور، فالكذب قبيح رغم شيوعه في البشر، حتى إن آخر الأبحاث ترى أن أشد الناس التزاما بالصدق يقع في الكذب مرتين على الأقل يومياً، وما زال الناس في الشرق والغرب ينعون على الكذب.

موقف الحضارات من الكذب وخطورته إذا صدر من المسؤولين

والابتعاد عن الكذب وذمه كان من سمات الحضارات التي أظهرت تفوقا وقيادة وريادة على مر التاريخ، ففي حضارة أسلافنا التي قادت العالم قرونا طويلة، وحضارة الغرب على ما فيها من سلبيات كان الكذب مذموما، بل ويمثل عندهم -سواء عند السلف أو عند الغرب- قيمة سلبية يُحاسب عليها من يرتكبها على جميع المستويات، ويكون الكذب جريمة أكثر بشاعة إذا ما صدر من مسئول أو متصدر لخدمة الناس.

الدعوة المستمرة لترك الكذب والتأكيد أن الصدق منجاة

ونحن لابد علينا أن نستمر جميعا كحال الخطيب الذي بدأنا به المقال، نكرر، ونزيد، ونعيد في التحذير من الكذب، وفي الأمر بالصدق؛ لأن الكذب مهلكة، والصدق منجاة.

ما شعورك تجاه هذا المقال؟

شاركنا أثر المحتوى على قلبك

هل تنصح بهذا المقال؟

صوتك يساعد الآخرين في الوصول لهذا المحتوى

الأسئلة الشائعة

أبرز الأسئلة التي يُجيب عنها هذا المحتوى

ما الحكم الشرعي للكذب في الإسلام؟

حرام

ما معنى قول النبي صلى الله عليه وسلم: (كذب سعد) عند فتح مكة؟

أن سعدًا أخطأ في قوله

ما المذهب الثاني في تعريف الكذب عند علماء المسلمين؟

مخالفة الاعتقاد القائم بنفس المتكلم

ما العقوبة التي ذكرها النبي صلى الله عليه وسلم لمن يتحرى الكذب ويداوم عليه؟

يُكتب عند الله كذابًا

ما الإشكال الرئيسي في تعريف الكذب بأنه مخالفة الواقع فقط؟

أنه يجعل الخطأ غير المقصود كذبًا

ما قانون علم النفس الذي يُبنى عليه كثير من أساليب الإعلان والدعاية؟

قانون التكرار

وفقًا لأحدث الأبحاث، كم مرة يقع أشد الناس التزامًا بالصدق في الكذب يوميًا على الأقل؟

مرتين

في أي سورة وردت الآية: (انظُرْ كَيْفَ يَفْتَرُونَ عَلَى اللَّهِ الكَذِبَ وَكَفَى بِهِ إِثْمًا مُّبِينًا)؟

سورة النساء

ما الذي يجعل الكذب جريمة أشد بشاعةً وفق ما ذكره المحتوى؟

أن يصدر من مسؤول أو متصدر لخدمة الناس

ما الذي يُفضي إليه المذهب الثالث في تعريف الكذب وفق النقد اللغوي؟

وجود منطقة لا توصف بصدق ولا كذب

ما الآية القرآنية التي تأمر بالتذكير المستمر؟

قوله تعالى: (وَذَكِّرْ فَإِنَّ الذِّكْرَى تَنفَعُ المُؤْمِنِينَ) من سورة الذاريات آية 55.

ما معنى (يتحرى الكذب) في الحديث النبوي؟

يعني أنه يعشق الكذب ويسر به ويتتبعه وينشئه، وهو وصف لمن بلغ الكذب درجة الإدمان والتعلق.

ما العقوبة الدنيوية والأخروية لمن يتكلم بكلمة من سخط الله؟

يكتب الله عليه بها سخطه إلى يوم يلقاه، وفي لفظ البخاري يزل بها في النار أبعد مما بين المشرق والمغرب.

ما الفرق بين الخطأ والخطيئة في سياق تعريف الكذب؟

الخطأ يكون عن غير قصد، والخطيئة تكون عن قصد، وهذا الفرق هو أحد إشكالات المذهب الأول الذي يُعرّف الكذب بمخالفة الواقع.

في أي علمين إسلاميين يُبحث موضوع تعريف الكذب؟

يُبحث في علم البلاغة وعلم المنطق.

ما الحديث النبوي الذي يُحذر من نقل كل ما يُسمع؟

(كفى بالمرء كذبًا أن يحدث بكل ما سمع) رواه مسلم في مقدمة صحيحه.

ما الاسم الذي أطلقه بعض علماء النفس على قانون التكرار؟

سماه بعضهم بالتعرض التراكمي.

ما موقف الحضارات الرائدة عبر التاريخ من الكذب؟

عدّت الكذب قيمة سلبية يُحاسب عليها مرتكبها على جميع المستويات، سواء في حضارة المسلمين أو حضارة الغرب.

ما الدلالتان اللتان يحملهما فعل الأمر (انظر) في الآية القرآنية عن الكذب؟

يحمل النظر البصري في المحسوس، ويحمل النظر الاعتباري بالبصيرة والتفكر.

ما المجالات التي ينتشر فيها الكذب على مستوى المجتمعات؟

ينتشر في مجال السياسة والأعمال والاقتصاد والعلاقات الدولية والإعلام.

ما الخلاصة التي تُعبّر عن جوهر الموقف الإسلامي من الصدق والكذب؟

الكذب مهلكة والصدق منجاة، وهذا يستوجب الاستمرار في التحذير من الكذب والدعوة إلى الصدق دون توقف.

لماذا لا يُبرر انتشار الكذب بين الناس التساهل فيه؟

لأن الكذب قبيح رغم شيوعه، وما زال الناس في الشرق والغرب ينعون عليه ويذمونه، فانتشاره لا يُغير حكمه الشرعي والأخلاقي.

التعليقات

لا توجد تعليقات بعد. كن أول من يعلّق!