ما حكم ميراث المرأة في الإسلام وكيف يرد الشرع على شبهات التفاوت بين الرجل والمرأة في الإرث؟
نظام الميراث الإسلامي ليس تحيزًا بل نظام مبني على الخصائص والوظائف والمراكز القانونية لكل من الرجل والمرأة. فالرجل مكلف بالنفقة والمهر بينما المرأة غير مكلفة بذلك، وتوجد حالات كثيرة ترث فيها المرأة مثل الرجل أو أكثر منه أو تحجبه كليًا. حرمان المرأة من ميراثها يُعدّ اغتصابًا لأملاك الغير ومخالفة صريحة لشرع الله.
- •
هل نظام الميراث الإسلامي تحيز ضد المرأة أم نظام عادل مبني على الخصائص والوظائف والمراكز القانونية؟
- •
الإسلام لم يجعل الأنثى دائمًا نصف الذكر، بل توجد حالات ترث فيها المرأة مثل الرجل أو أكثر منه أو تحجبه كليًا من الميراث.
- •
الرجل مكلف شرعًا بالنفقة والمهر، بينما المرأة غير مكلفة بالإنفاق، وهذا هو أساس التفاوت في بعض حالات الإرث.
- •
حرمان المرأة من ميراثها في بعض المجتمعات كصعيد مصر يُعدّ اغتصابًا لأملاك الغير ومخالفة صريحة لشرع الله.
- •
الزوجة غير المسلمة لا ترث من زوجها المسلم لاختلاف الدين، لكن يجوز الإيصاء لها في حدود الثلث.
- •
قاعدة الموت كالدخول تعني أن المرأة التي لم يدخل بها زوجها وتوفي ترث منه كاملًا وتستحق المهر كله من تركته.
- 0:25
مقدمة تعرض شبهات ميراث المرأة في الإسلام وظلم بعض المسلمين لها بحرمانها من حقها الشرعي في الإرث.
- 1:29
تساؤل حول الفرق بين العلة والحكمة في نظام ميراث المرأة، وهو مدخل لفهم النظام الإسلامي في الإرث.
- 1:59
يوضح أن نظام الميراث الإسلامي يُفهم خطأً بسبب التعميم، وأن ما يُظن خاصًا بالميراث الإسلامي قد لا يكون كذلك.
- 2:59
تصحيح للمفهوم الخاطئ بأن الأنثى دائمًا نصف الذكر في الميراث، وبيان أن المسألة خاصة بحالة الأخ والأخت.
- 3:39
عرض لتنوع حالات الميراث بين الذكر والأنثى، مما يثبت أن الميراث الإسلامي نظام متكامل لا تحيز.
- 4:35
بيان أن المرأة غير مكلفة بالنفقة في الإسلام، مع توضيح الفرق بين المهر الإسلامي والدوطة في الأنظمة الأخرى.
- 5:34
مقارنة بين المهر الإسلامي والدوطة في اليهودية وأوروبا، وبيان كيف يحمي الإسلام المرأة ماليًا.
- 6:07
استعراض أنظمة الميراث التاريخية المختلفة وإبراز ميزة النظام الإسلامي في غياب التمييز العرقي.
- 6:57
شرح الأسس الثلاثة لنظام الميراث الإسلامي: المراكز القانونية والخصائص والوظائف، مع بيان تكليف الرجل بالنفقة.
- 7:45
بيان أن الرجل مكلف شرعًا بالنفقة بينما المرأة تأخذ المهر وتُنفق عليها، وأن أساس ذلك الاختلاف البيولوجي في الوظائف.
- 8:34
بيان أن الرجل والمرأة نفس واحدة في الإسلام مع وجود تمييز نوعي في الوظائف والمراكز القانونية لا تمييز عرقي.
- 9:19
شرح حكمة نظام الميراث الإسلامي في منع تكدس الثروة وتوزيعها على الورثة عبر الأجيال.
- 10:02
بيان موقف الإسلام من تكدس الثروة وكيف يضمن نظام الميراث توزيعها على الأبناء عبر الأجيال.
- 10:44
مقارنة بين نظام توزيع الثروة الإسلامي والنظام الإنجليزي القديم، مع بيان أن لكل نظام فلسفته الخاصة.
- 11:26
بيان جانب التعبد في نظام الميراث الإسلامي وأن الرضا به يأتي من كونه شرعًا إلهيًا متوافقًا مع الفطرة.
- 12:13
الرد على مطالبة مساواة الأخت بأخيها في الميراث وبيان أن ذلك يستلزم تحميلها نفس التكاليف المالية.
- 13:07
شرح مفهوم عمود النسب وكيف يدعو بعض الفكر النسوي الغربي إلى هدمه لتحقيق التساوي المطلق.
- 13:52
بيان معنى هدم عمود النسب الذي يدعو إليه بعض النسويين وما يترتب عليه من فوضى اجتماعية.
- 14:33
بيان أن الفكر القانوني والعقلي يرفض هدم عمود النسب، وأن هذه الدعوة قائمة منذ 1970 دون أن تنجح في تغيير العالم.
- 15:28
كشف أن دعوة الفردية المطلقة هي في الحقيقة ضد مصلحة المرأة وضد خصائصها ووظائفها الطبيعية.
- 16:17
الرد على من يدّعي أن النظام الإسلامي سيتغير مع الوقت بمثل الحمار الذي أرادوا تعليمه.
- 16:58
بيان شمولية نظام الميراث الإسلامي الذي يضم أكثر من ستة وثلاثين ألف صورة تفرعت من خمسمائة وعشرين مسألة.
- 17:57
مثال عملي على حجب المرأة للرجل في الميراث، حيث تتشكل الأخت والبنت عصبة فيُحجب العم كليًا.
- 18:41
تفصيل حسابي لمسألة حجب العم من الميراث بواسطة النساء، مع بيان أنصبة كل وارث.
- 19:31
بيان مذهب عثمان بن عفان في مسألة ميراثية خالفه فيها الصحابة، وكيف سحب رأيه بعد نقاش.
- 20:52
بيان أن المسلمين لا يطبقون المساواة الغربية في الميراث، مع التأكيد على أن حق المرأة الشرعي في الإرث واجب الأداء.
- 21:32
بيان أن حرمان المرأة من ميراثها بسبب العرف في صعيد مصر مخالف للقرآن وشرع الله.
- 22:22
بيان أن الثقافة السائدة الخاطئة حول ميراث المرأة سببها قلة التعليم الديني، وأن النصف خاص بحالة الأخ والأخت فقط.
- 23:04
شرح الفرق الجوهري بين المساواة والتساوي، وأن الشريعة والطبيعة جاءتا بعدم التساوي مع وجود المساواة الإنسانية.
- 24:00
بيان كيف يُحقق الإسلام المساواة الإنسانية بين الرجل والمرأة مع الاعتراف بالفوارق الطبيعية في الخصائص والوظائف.
- 24:37
بيان أن الرجل والمرأة كائن واحد به عمار الدنيا، وأن اختلاف المراكز القانونية لا يقدح في المساواة الإنسانية.
- 25:20
بيان أن الإسلام ساوى بين الرجل والمرأة في العبادات والتكاليف والثواب، مع مراعاة الخصائص البيولوجية في بعض الأحكام.
- 26:08
تفسير آية النهي عن تمني ما فضل الله به بعضنا على بعض، وأن التفضيل متبادل بين الرجل والمرأة.
- 26:54
بيان الحكمة من لعن المتشبهين في ضوء الفرق بين المساواة والتساوي، وأن كل إنسان يسأل الله التوفيق في طبيعته.
- 27:28
بيان الخلاف بين الموقف الإسلامي ووثائق الأمم المتحدة، وأن الإسلام يدعو للعدالة لا التساوي المطلق.
- 28:24
شرح مفهوم الإيكوتي كتوزيع عادل يراعي الخصائص، وبيان توافقه مع الأديان السماوية جميعًا.
- 29:03
بيان موقف مصر في مؤتمر السكان من خلال خطاب مبارك الذي أعلن قبول التطوير ضمن حدود الدين.
- 29:53
بيان أن غير المسلمين طبّقوا النظام الإسلامي لعدالته، ومن هنا نشأ الفرق بين الحضارة الإسلامية والدين الإسلامي.
- 30:48
بيان أن الحاخامات والبابوات اقتبسوا من التراث الإسلامي في نظام الميراث، مما يدل على شمولية هذا النظام.
- 31:25
عرض الحالات الشائعة لحرمان المرأة من ميراثها في بعض الأسر والمجتمعات، وتمهيد لبيان الحكم الشرعي.
- 32:01
بيان أن حرمان المرأة من ميراثها اغتصاب لأملاك الغير وتغيير لشرع الله، وأن أصحابه سيحاسَبون يوم القيامة.
- 32:45
بيان أن من يحرم المرأة من ميراثها يعلم أنه ضد الشرع لكنه يتخذ هواه إلهًا، وهو يرتكب حرامًا صريحًا.
- 33:12
بيان أن حرمان المرأة من الميراث حرمة مركبة من السرقة وقطع الرحم، وأن الرجولة الحقيقية في العطاء لا الأخذ.
- 33:47
بيان أنه لا يجوز إجبار المرأة على التنازل عن ميراثها الحقيقي، وأن أي تنازل يجب أن يكون بالتراضي الحقيقي.
- 34:13
تمهيد لأسئلة مهمة حول حالات خاصة في الميراث تشمل الزوجة غير المسلمة والمطلقة في العدة ومن لم يدخل بها زوجها.
- 35:02
بيان أن الزوجة غير المسلمة لا ترث من زوجها المسلم لأن اختلاف الدين من موانع الميراث في الإسلام.
- 35:53
بيان الحكمة من منع التوارث بين المختلفين في الدين وهي صفاء الدعوة الإسلامية عن المال والدخول فيه لوجه الله.
- 37:00
بيان أن الوصية في حدود الثلث هي الحل الشرعي لإشكال الزوجة غير المسلمة التي لا ترث من زوجها المسلم.
- 37:49
بيان أن نظام الميراث الإسلامي يُثبت صفاء الإسلام وعدم رغبته في الاستيلاء على أموال الناس.
- 38:34
بيان أن الوصية تحل مشكلة من أسلم وأبوه غير مسلم، ولهذا جُمع الميراث مع الوصايا في الفقه الإسلامي.
- 39:02
بيان قاعدة الموت كالدخول وأن المرأة التي لم يدخل بها زوجها وتوفي ترث منه وتأخذ المهر كاملًا من تركته.
- 39:44
بيان الفرق بين الطلاق قبل الدخول والوفاة قبل الدخول: الطلاق يوجب نصف المهر، والوفاة توجب المهر كاملًا والميراث.
- 40:23
بيان أن المطلقة طلاقًا رجعيًا ترث من زوجها في فترة العدة لأن العدة الرجعية ملحقة بالزواج لا بالطلاق.
- 40:50
بيان أن الطلاق البائن يمنع الميراث إلا إذا وقع في مرض الموت فيُعامَل الزوج بعكس مقصوده فترث منه.
- 41:44
تفصيل أحكام الطلاق البائن في مرض الموت: ترث الزوجة إذا مات في مرض الموت، ولا ترث إذا انتهت العدة أو مات فجأة.
- 42:20
بيان أهمية العلم بأحكام المواريث في حماية المجتمع من الكوارث الاجتماعية، وأن العلم هو مدخل الإنسان للحياة.
- 43:04
بيان الفرق بين العلم التأسيسي للعلماء والمفتين وعلم الثقافة الديني العام الذي يُدرَّس في المناهج.
ما الشبهات الشائعة حول ميراث المرأة في الإسلام وكيف يُظلم بعض المسلمين المرأة في حقها بالإرث؟
تدور شبهات عديدة حول ميراث المرأة في الإسلام، منها ظلم بعض المسلمين للمرأة بعدم إعطائها حقها في الميراث خاصة في الأراضي الزراعية بدعوى عدم خروج الأرض إلى عائلة أخرى. ومنها من يفتري على الإسلام بأن أخذ المرأة نصف ما يأخذه أخوها إجحاف بها. هذه الإشكاليات تستدعي توضيح حقيقة نظام الميراث الإسلامي.
ما الفرق بين العلة والحكمة في نظام ميراث المرأة في الإسلام؟
يُفرّق العلماء بين العلة والحكمة في الأحكام الشرعية؛ فقد لا نجد علة واضحة لأخذ المرأة نصيبها من الإرث بهذا الشكل، لكن قد نجد له حكمة. وهذا التساؤل يفتح الباب لفهم نظام الميراث الإسلامي فهمًا صحيحًا بعيدًا عن الأحكام المسبقة.
لماذا يُفهم نظام الميراث الإسلامي بشكل خاطئ وما الأمور التي يُعمّمها الناس خطأً؟
نظام الميراث الإسلامي يكتنفه أمران: الأول أن أغلب الناس يفهمونه خطأً، والثاني أنهم يُعمّمون ما هو خاص. فما يظنه الناس من خصائص الميراث الإسلامي قد لا يكون كذلك في الحقيقة. هذا الفهم الخاطئ والتعميم غير الصحيح هو أصل كثير من الشبهات المثارة حول ميراث المرأة.
هل صحيح أن الإسلام جعل الأنثى دائمًا نصف الذكر في الميراث؟
لا، هذا خطأ شائع. الإسلام لم يجعل الأنثى مثل نصف الذكر كقاعدة عامة مطلقة، ولم يجعل الذكر ضعف الأنثى في كل الأحوال. المسألة تتعلق بميراث المرأة نسبة إلى ميراث أخيها في حالات بعينها، وليس ميراث أي امرأة مقابل أي رجل على الإطلاق.
ما الحالات التي يكون فيها نصيب الأنثى في الميراث مساويًا للذكر أو أكثر منه؟
مسائل الميراث متنوعة: منها ما يكون فيه الذكر ضعف الأنثى، ومنها ما يكون فيه الذكر مثل الأنثى، وفي بعضها تأخذ الأنثى أكثر من الذكر، وفي بعضها لا يأخذ الذكر شيئًا بينما تأخذ الأنثى. هذا يدل على أن الميراث الإسلامي نظام وليس تحيزًا، والفرق بين النظام والتحيز جوهري.
لماذا المرأة غير مكلفة بالنفقة في الإسلام وما الفرق بين المهر والدوطة؟
المرأة في الشريعة الإسلامية غير مكلفة بالإنفاق على البيت، وغير مطالبة بدفع أموال للرجل حتى يتزوجها كما هو الحال في الدوطة الموجودة في بعض الأنظمة الأخرى. أما المهر في الإسلام فهو المال الذي يدفعه الرجل للمرأة، عكس الدوطة في بعض الأنظمة الأوروبية واليهودية حيث تدفع المرأة للرجل.
كيف يختلف المهر في الإسلام عن الدوطة في اليهودية وأوروبا؟
في الإسلام المهر مال يدفعه الرجل للمرأة. أما في اليهودية فالمرأة هي التي تعمل وتُعيل الرجل وتدفع له مقابل الزواج. وفي أوروبا تختلف الأمور باختلاف التجربة الاجتماعية وتتطور مع الوقت. هذا الفارق الجوهري يُظهر ميزة النظام الإسلامي في حماية المرأة ماليًا.
كيف تختلف أنظمة الميراث عبر التاريخ وما ميزة النظام الإسلامي عنها؟
تتباين أنظمة الميراث تباينًا كبيرًا عبر التاريخ؛ فعند الإنجليز كان الميراث للابن الأكبر مما أفضى إلى الإقطاع، وعند الهنود كان الرجل يرث زوجة أخيه المتوفى. أما ميزة النظام الإسلامي فهي أنه لا يعرف التمييز العرقي، ولا يميز الرجل لرجولته ويحتقر الأنثى لأنوثتها، بل يقوم على الوظائف والمراكز القانونية.
ما المراكز القانونية والخصائص التي يقوم عليها نظام الميراث الإسلامي؟
نظام الميراث الإسلامي يقوم على ثلاثة أشياء: المراكز القانونية، والخصائص، والوظائف المختلفة لكل من الرجل والمرأة. فالرجل مكلف بدفع المهر والنفقة على أهله وبيته وأبيه وأمه، بينما المرأة غير مكلفة بذلك. ومن هنا جاء التفاوت في بعض حالات الإرث لا من تحيز عرقي أو جنسي.
من المكلف شرعًا بالإنفاق على الأسرة وما حق المرأة في المقابل؟
الرجل هو المكلف شرعًا بالإنفاق على البيت وتعليم الأولاد ومصاريف الأسرة، وهذا واجب ديني لا مجرد عادة. في المقابل، المرأة ستُنفق عليها وستأخذ المهر ولن تُكلَّف بالإنفاق على الآخرين. وأساس هذا الاختلاف في المراكز القانونية هو أن المرأة تنجب والرجل لا ينجب، وأن المرأة لها رحم والرجل ليس له رحم.
كيف يجمع الإسلام بين كون الرجل والمرأة نفسًا واحدة والتمييز النوعي بينهما؟
الإسلام يؤكد أن الرجل والمرأة نفس واحدة كما في قوله تعالى: ﴿خَلَقَكُم مِّن نَّفْسٍ وَٰحِدَةٍ﴾، فكلمة إنسان تُطلق على الذكر والأنثى. لكن هذه النفس الواحدة تتمايز نوعيًا لا عرقيًا، فلكل منهما وظائف ومراكز قانونية مختلفة. هذا التمييز النوعي لا يقدح في المساواة الإنسانية بينهما.
ما حكمة نظام الميراث الإسلامي وكيف يمنع تكدس الثروة؟
بُني الهيكل الميراثي الإسلامي على الخصائص والوظائف والمراكز القانونية، وتتجلى حكمته في أنه لم يُنشئ إقطاعًا ولم يُفضِ إلى تكدس الثروة في يد شخص واحد. فعلى مر التاريخ لم يُعرف عن المسلمين من يملك الأرض ومن عليها كما حدث في النظام الإنجليزي، بل يوزع الميراث على الورثة فتتوزع الثروة وتنمو.
كيف يعالج الإسلام مشكلة تكدس الثروة في يد فئة محتكرة؟
الإسلام يرفض تكدس الثروة في يد فئة محتكرة، وهذا ما دفع الشيخ محمد الغزالي للكتابة عن الإسلام وأوضاعنا الاقتصادية. فنظام الميراث الإسلامي يضمن توزيع الثروة على الأبناء، فمن يموت ويترك مائة فدان تُقسَّم على أبنائه فيبدأ كل منهم حياته بنصيبه وتنمو ثروته، بدلًا من أن يذهب كل شيء لشخص واحد.
كيف يختلف نظام توزيع الثروة في الإسلام عن النظام الإنجليزي وما فلسفة كل منهما؟
النظام الإنجليزي القديم كان يجعل الميراث كله للابن الأكبر مما أفضى إلى الإقطاع، وقد تغيّر هذا النظام لاحقًا. أما الإسلام فيوزع الثروة على جميع الورثة فتتضاعف عبر الأجيال. كل نظام له فلسفته، ولن يُعجب أحدًا في العالم أي نظام إذا اصطدم مع مصالحه الشخصية.
ما جانب التعبد في نظام الميراث الإسلامي ولماذا يرضى المسلم به؟
ميزة المسلم أن قلبه راضٍ بنظام الميراث لأنه من عند الله، وهذا هو جانب التعبد. فالنظام الإلهي متوافق مع نظرة المسلم للكون والحياة مائة في المائة. وكل نظام بشري يشتمل في داخله على شيء ضده، لكن النظام الإلهي يُسعد المؤمن ويجعله مطمئنًا.
لماذا لا تأخذ الأخت مثل أخيها في الميراث وما موقف الإسلام من الظاهرة النسوية في هذا الشأن؟
إذا ساوينا الأخت بأخيها في الميراث فيجب أن نُلزمها بنفس تكاليفه من نفقة ودوطة وإنفاق على البيت، وهذا ما تدعو إليه الظاهرة النسوية. لكن هذا في الحقيقة ضد مصلحة المرأة لأنه يُلقي عليها أعباء لم تكن مكلفة بها. النظام الإسلامي يحمي المرأة من هذه الأعباء مقابل تفاوت في بعض حالات الإرث.
ما المقصود بعمود النسب وما علاقته بالدعوة إلى المساواة المطلقة بين الرجل والمرأة؟
عمود النسب هو النظام الذي يحدد المحارم ويُنظّم العلاقات الأسرية كتحريم الزواج من الأم والأخت والعمة. بعض الفكر النسوي الغربي يرى أن هذا العمود هو سبب عدم المساواة بين الرجل والمرأة، ويدعو إلى هدمه لتحقيق التساوي المطلق. وهذا يفتح الباب لفوضى اجتماعية شاملة.
ما معنى هدم عمود النسب وما العواقب التي يترتب عليه؟
هدم عمود النسب يعني إلغاء النظام الذي يحدد المحارم ويمنع الزواج من الأم والأخت والعمة والخالة، ويُجيز تعدد الشركاء للرجل والمرأة. أصحاب هذا الفكر يرون أن هدمه سيحقق التساوي بين الرجل والمرأة، لكن الرد الإسلامي أن هذا سيُفضي إلى فوضى اجتماعية شاملة لا يطيقها العقل والقانون.
كيف يرفض الفكر القانوني والعقلي دعوة هدم عمود النسب؟
النظام القضائي والقانوني والعقل البشري لا يطيق هدم عمود النسب حتى بمعزل عن الدين. وهذا الفكر مكتوب ومنشور منذ عام 1970 أي منذ ستة وأربعين سنة، ومع ذلك لم يستطع أصحابه تغيير نظام العالم. هذا يدل على أن هذه الدعوة تصطدم بالفطرة الإنسانية والعقل القانوني معًا.
كيف تكون دعوة الفردية المطلقة في الحقيقة ضد مصلحة المرأة؟
دعوة الفردية المطلقة تريد كل إنسان أن يعيش بمفرده مستقلًا عن الأسرة، وهذا يُضيع دور المرأة ويُلقي عليها أعباء لا تتناسب مع خصائصها. فإلزام المرأة الحامل بالعمل في الحقل وتحمّل كل الأعباء بمفردها هو في الحقيقة ضد المرأة كأنثى تعتز بأنوثتها، وضد خصائصها ووظائفها ومراكزها القانونية.
كيف يرد الإسلام على من يرفض نظامه ويدّعي أنه سيتغير مع الوقت؟
الرد على من يقول إن النظام الإسلامي سيتغير مع الوقت يُشبَّه بمثل من أراد تعليم الحمار الكتابة والقراءة في ثلاثين سنة مقابل مليون جنيه شهريًا، قائلًا: إما أن يموت الحمار أو أموت أنا أو يموت الملك. فهم يراهنون على الوقت لكن النظام الإسلامي صامد لأنه مبني على الفطرة والحكمة الإلهية.
ما مدى شمولية نظام الميراث الإسلامي وكم عدد مسائله وصوره؟
نظام الميراث الإسلامي نظام بديع مبدع راعى الخصائص والوظائف والمراكز القانونية. انطلق من عشرة رجال وسبع نساء فتكوّن منهم خمسمائة وعشرون مسألة تفرعت منها أكثر من ستة وثلاثين ألف صورة للميراث، وهي معمولة في جداول علم الفرائض. هذا يدل على عمق هذا النظام وشموليته.
متى تحجب المرأة الرجل في الميراث ومن هو الرجل الذي تحجبه؟
تحجب المرأة الرجل في حالات بعينها؛ فمثلًا إذا مات رجل وترك زوجته وابنته وأمه وأخته وعمه، فإن الأخت مع البنت تُشكّلان عصبة ويأخذان باقي الميراث، فيُحجب العم كليًا ولا يأخذ شيئًا. هذا مثال واضح على أن المرأة قد تحجب الرجل من الميراث تمامًا.
كيف تُحسب أنصبة الورثة في مسألة حجب العم بواسطة النساء؟
في مسألة رجل مات وترك أمه وزوجته وبنته وأخته وعمه: تأخذ الأم السدس، والزوجة الثمن، والبنت النصف، وتأخذ الأخت بقية الثلثين تعصيبًا مع البنت. وبهذا الحساب يبقى للعم واحد من أربعة وعشرين فقط، وتأخذ الأخت خمسة من أربعة وعشرين، فيخرج العم محجوبًا. هذا يُثبت أن النساء قد يحجبن الرجل في الميراث.
ما مذهب سيدنا عثمان بن عفان في مسألة الميراث التي خالفه فيها الصحابة؟
في مسألة ميراثية بعينها رأى سيدنا عثمان بن عفان أن يأخذ الرجل واحدًا من أربعة وعشرين حتى لا يُحرم كليًا، لأن الذكورة تعلو على الشيء. لكن جميع الصحابة رفضوا هذا الرأي وقالوا له: لا، لأن هناك عصبة تأخذ الباقي. فسحب عثمان رأيه. وهذا يدل على أن مسائل الميراث بلغت ستة وثلاثين ألف مسألة.
ما موقف الإسلام من تطبيق المساواة الغربية في الميراث وما حق المرأة الشرعي؟
المسلمون لا يطيعون كلام الغرب في فتواهم الدينية، فالله سبحانه قال: ﴿لِلذَّكَرِ مِثْلُ حَظِّ ٱلْأُنثَيَيْنِ﴾ في حالة الأخ والأخت، فلا يجوز القول بأن المرأة تأخذ مثل الرجل مخالفةً للنص. في الوقت ذاته لا يجوز حرمان المرأة من ميراثها لأنه حقها الشرعي الذي فرضه الله.
ما حكم حرمان المرأة من ميراثها بسبب العرف كما يحدث في صعيد مصر؟
حرمان المرأة من ميراثها بسبب العرف كما يحدث في جنوب الوادي وصعيد مصر بحجة عدم خروج الأرض للسيدات يخالف القرآن وشرع الله. تغيير العادات والتقاليد أمر ممكن، لكن ما يتعلق بالشرع لا يمكن تغييره. ومساواة المرأة بالرجل في الميراث تخالف ثوابت الشريعة الإسلامية من جهة، وحرمانها منه يخالفها من جهة أخرى.
لماذا تنتشر الثقافة الخاطئة حول ميراث المرأة وكيف يمكن تصحيحها؟
الثقافة السائدة الخاطئة تقول إن المرأة تأخذ نصف ما يأخذه الرجل دائمًا، وهذا حرام لأنه تعميم غير صحيح. فهذا النصف خاص بحالة الأخ والأخت فقط وليس قاعدة عامة. انتشار هذه الثقافة الخاطئة سببه قلة التعليم الديني وعدم تمكنه في الناس، ولذلك يجب تحرير الألفاظ والمعاني وتصحيح الفهم.
ما الفرق بين المساواة والتساوي في الشريعة الإسلامية والطبيعة البشرية؟
التساوي يعني التطابق الكامل في الجسم والخصائص والوظائف، وهذا غير موجود بين الرجل والمرأة بيولوجيًا لأن لكل منهما هرمونات وخصائص ووظائف مختلفة تمامًا. أما المساواة فهي موجودة وتعني المساواة في الإنسانية والكرامة والتكاليف والثواب والعقاب. الشريعة والطبيعة معًا جاءتا بعدم التساوي مع وجود المساواة.
كيف يُحقق الإسلام المساواة بين الرجل والمرأة مع الاعتراف بالفوارق الطبيعية بينهما؟
الإسلام يُحقق المساواة من خلال كون الرجل والمرأة نفسًا واحدة كما في الآية: ﴿خَلَقَكُم مِّن نَّفْسٍ وَٰحِدَةٍ﴾. هذه المساواة في الإنسانية لا تنفي الفوارق الطبيعية في الخصائص والوظائف. ويجب أن تفرح المرأة بأنوثتها والرجل برجولته، والمشترك بينهما هو الإنسانية.
كيف يكون الرجل والمرأة كائنًا واحدًا مع وجود مراكز قانونية مختلفة لكل منهما؟
الرجل والمرأة يُكوّنان كائنًا واحدًا به عمار الدنيا كما أدرك ذلك سقراط وأرسطو قديمًا. هذا لا يقدح في المساواة الإنسانية بينهما، لكنه يقدح في التساوي المطلق. فلكل منهما خصائص ووظائف ومراكز قانونية مختلفة، وهذا الاختلاف هو ما يجعل الحياة تسير وعمار الدنيا يتحقق.
في ماذا ساوى الإسلام بين الرجل والمرأة وأين يختلفان في التكاليف الشرعية؟
ساوى الإسلام بين الرجل والمرأة في العبادات والتكاليف والثواب والعقاب والجنة والنار. لكن مع الخصائص البيولوجية تأتي فوارق في التكاليف؛ فالمرأة تترك الصلاة والصيام أيام الحيض لأن الشرع راعى خصائصها. هذا ليس تساويًا لكنه مساواة، والشرع سمح لها بذلك بناءً على خصائصها.
ما معنى قوله تعالى: ﴿وَلَا تَتَمَنَّوْا مَا فَضَّلَ ٱللَّهُ بِهِ بَعْضَكُمْ عَلَىٰ بَعْضٍ﴾ في سياق الرجل والمرأة؟
الآية الكريمة لم تقل المرأة على الرجل بل قالت: ﴿بَعْضَكُمْ عَلَىٰ بَعْضٍ﴾، مما يعني أن الله فضّل الرجل على المرأة في أمور وفضّل المرأة على الرجل في أمور أخرى. والحل هو سؤال الله من فضله والتوفيق فيما أقام فيه الإنسان، لا تمني ما عند الآخر. وحديث النبي ﷺ يلعن المتشبهين من الرجال بالنساء والمتشبهات من النساء بالرجال.
ما الحكمة من لعن المتشبهين من الرجال بالنساء والمتشبهات من النساء بالرجال؟
حديث النبي ﷺ في لعن المتشبهين يُفهم في ضوء الفرق بين المساواة والتساوي. فالمساواة الإنسانية موجودة، لكن التساوي المطلق في الخصائص والوظائف غير موجود ولا مطلوب. كل إنسان يسأل الله التوفيق فيما أقامه فيه: الذكر يسأل أن يكون رجلًا حقيقيًا، والأنثى تسأل أن تكون سيدة حقيقية.
ما الخلاف بين الموقف الإسلامي ووثائق الأمم المتحدة في مسألة المساواة بين الرجل والمرأة؟
وثائق الأمم المتحدة سواء مؤتمر السكان في مصر أو وثيقة بكين مبناها التساوي المطلق بين الرجل والمرأة. أما الموقف الإسلامي فيُفرّق بين المساواة والعدالة؛ فالعدالة تعني المساواة في تحقيق العدل مع مراعاة الخصائص المختلفة، بينما التساوي يعني التطابق الكامل الذي لا يكون مجديًا لأن لكل منهما خصائص مختلفة.
ما مفهوم الإيكوتي وكيف يتوافق مع الأديان السماوية في مسألة توزيع الحقوق؟
الإيكوتي يعني التوزيع العادل الذي يراعي خصائص كل طرف ولا يُكلّف المرأة ما لا تطيق. هذا المفهوم يتوافق مع الإسلام والمسيحية واليهودية والبوذية والهندوكية جميعًا. لكن أصحاب الفكر العلماني رفضوا هذا المفهوم وقالوا إنهم لا علاقة لهم بالدين ويهتمون فقط بما في عقولهم.
كيف تعاملت مصر مع وثائق الأمم المتحدة التي تخالف الدين في مؤتمر السكان؟
في مؤتمر السكان الذي عُقد في مصر ألقى الرئيس حسني مبارك خطابًا في الجلسة الافتتاحية أعلن فيه أن مصر ستقبل كل ما يطور الإنسان ضمن حدود الدين. هذا الموقف أغلق الباب أمام المطالبات التي كانت تدعو إليها مظاهرات الشواذ في الخارج، في مقابل سبعة مليارات إنسان يرفضون هذا التوجه.
لماذا طبّق غير المسلمين النظام الإسلامي وما الفرق بين الحضارة الإسلامية والدين الإسلامي؟
النظام الإسلامي عندما طُبّق كان عادلًا وله فوائد في الحياة الدنيا، فطبّقه غير المسلمين من يهود ونصارى وغيرهم. ومن هنا نشأت فكرة الفرق بين الحضارة الإسلامية والدين الإسلامي. في المقابل، المنهج الآخر يدعو إلى انهيار المجتمع وتفكك الاجتماع البشري وهدم عمود النسب وإلغاء الميراث.
كيف استفاد الحاخامات والبابوات من التراث الإسلامي في نظام الميراث؟
اقتبس الحاخامات الكبار في اليهودية والبابوات الكبار في المسيحية كثيرًا من التراث الإسلامي وأضافوا إليه أشياء. فمثلًا في مسألة توريث العامة التي لا تُكلَّف بالإنفاق على قوم، جعل اليهود العامة ترث في بعض الحالات. هذا يدل على أن نظام الميراث الإسلامي نظام متكامل استُفيد منه عالميًا.
ما الحالات الشائعة لحرمان المرأة من ميراثها وما موقف الشرع منها؟
تتعدد حالات حرمان المرأة من ميراثها: منها أن يدّعي الأخ أن الأب تصرف معه في الأموال فتخرج الأخت خالية الوفاض. ومنها ألا يُعطوها نصيبًا في الأرض حتى لا تخرج الملكية لزوجها، ويعطونها نقودًا بدلًا من حقها الشرعي. ومنها أن يوصي الأب نفسه بحرمانها. كل هذه الحالات تستوجب بيان موقف الشرع منها.
ما الحكم الشرعي لمن يحرم المرأة من ميراثها؟
حرمان المرأة من ميراثها يُعدّ اغتصابًا لأملاك الغير، وأصحابه ممن يغيرون شرع الله سبحانه وتعالى وسيحاسَبون عليه يوم القيامة. قال الله تعالى: ﴿تِلْكَ حُدُودُ ٱللَّهِ﴾ فمن يتجاوزها سيغيب عنه الفوز العظيم. والثقافة السائدة التي تمنع الأرض من الذهاب للمرأة ثقافة فاسدة يجب أن تنتهي.
هل من يحرم المرأة من ميراثها يعلم أنه يرتكب حرامًا؟
نعم، من يمارس حرمان المرأة من ميراثها يعرف في الغالب أن هذا ضد الشرع، لكن أناه أعلى عنده من الشرع. وهذا ينطبق عليه قوله تعالى: ﴿أَفَرَءَيْتَ مَنِ ٱتَّخَذَ إِلَـٰهَهُ هَوَىٰهُ﴾. فهؤلاء يصلون ويصومون لكنهم يرتكبون حرامًا بحرمان المرأة أو الأخت من ميراثها أو تأجيله أو التلاعب به.
لماذا تُعدّ حرمة حرمان المرأة من الميراث مركبة من بلوتين؟
حرمة حرمان المرأة من ميراثها مركبة من بلوتين: الأولى السرقة والاغتصاب لأنه يأخذ ما ليس له، والثانية قطع الرحم لأنه يظلم قريبته. والرجولة الحقيقية في العطاء لا في الأخذ، كما قال الجبرتي: إنما الأمير من أعطى لا من أخذ. فإذا أراد الرجل أن يحتفظ بالأرض فليُقدّر ثمنها ويعطيها للمرأة نقودًا.
هل يجوز إجبار المرأة على قبول بديل عن ميراثها الحقيقي؟
لا يجوز إجبار المرأة على قبول بديل عن ميراثها الحقيقي، ولا يجوز أخذ تنازلها بسيف الحياء أو الضغط والضغوطات. العقد شريعة المتعاقدين والإرادة يجب أن تكون بالتراضي لا بالإرادة المنفردة. فإذا وافقت المرأة طوعًا على أخذ النقود بدلًا من الأرض فهي حرة في ذلك، لكن لا يكون ذلك إجبارًا ولا ضغطًا.
هل ترث الزوجة المسيحية من زوجها المسلم وهل ترث المطلقة في العدة ومن لم يدخل بها زوجها؟
هذه أسئلة مهمة تتعلق بحالات خاصة في الميراث: هل ترث الزوجة المسيحية أو اليهودية من زوجها المسلم؟ وهل للمرأة في فترة العدة بعد الطلاق حق في الميراث؟ وهل من مات عنها زوجها قبل الدخول بها ترث منه؟ هذه الأسئلة تستدعي إجابات شرعية دقيقة.
هل ترث الزوجة المسيحية أو اليهودية من زوجها المسلم وما موانع الميراث في الإسلام؟
الزوجة المسيحية أو اليهودية لا ترث من زوجها المسلم سواء أنجبت أم لم تنجب، لأن اختلاف الدين من موانع الميراث في الإسلام. وموانع الميراث هي: اختلاف الدين، والقتل، والرق الذي أُلغي. فلو قتل الابن أباه أو قتلت الزوجة زوجها فلا ميراث لهما.
ما الحكمة من منع التوارث بين المختلفين في الدين في الإسلام؟
الحكمة من منع التوارث بين المختلفين في الدين هي صفاء الدعوة الإسلامية عن المال؛ فالإسلام لا يريد أن يُتهم بأنه يدعو الناس طمعًا في أموالهم. فمن أسلم لا يرث من أبيه غير المسلم، ومن تزوج مسلم من غير مسلمة لا يرث منها. هذا يُثبت أن الدخول في الإسلام يكون لوجه الله لا طمعًا في الدنيا.
كيف يُحل إشكال الزوجة غير المسلمة التي لا ترث من زوجها المسلم؟
الحل هو أن يوصي الزوج لزوجته غير المسلمة في حدود الثلث. فالزوجة أصلًا لها الثمن وهو ثلاثة من أربعة وعشرين، لكن بالوصية يمكن أن تأخذ الثلث وهو ثمانية من أربعة وعشرين. هذه الوصية جائزة وتحل هذا الإشكال وتُعوّض الزوجة التي تفانت في خدمة زوجها وأولاده.
كيف يُثبت نظام الميراث الإسلامي أن الإسلام لا يريد الاستيلاء على أموال الناس؟
الإسلام ناصع البياض في مسألة الأموال؛ فمن يدخل الإسلام لن يرث من أهله غير المسلمين، وأهله غير المسلمين لن يرثوا منه. هذا يُثبت أن الإسلام لا يريد أن يدخل الناس فيه بأموالهم، بل يريد الدخول لوجه الله تعالى. ومبدأ المعاملة بالمثل يجعل النظام متوازنًا من الاتجاهين.
كيف تحل الوصية مشكلة من أسلم وأبوه غير مسلم لا يرث منه؟
من أسلم لا يرث من أبيه غير المسلم، لكن يجوز أن يوصي له أبوه. فالأب المسيحي أو اليهودي يستطيع أن يوصي لابنه المسلم في حدود الثلث. ولهذا جُمع الميراث مع الوصايا في الفقه الإسلامي لأن الوصايا أحيانًا تحل بعض المشكلات التي أُقرت لهدف آخر.
هل ترث المرأة التي لم يدخل بها زوجها إذا توفي وما قاعدة الموت كالدخول؟
نعم، المرأة التي لم يدخل بها زوجها وتوفي ترث منه كاملًا، والقاعدة الفقهية هي: الموت كالدخول. فإذا عُقد الزواج ثم مات الزوج قبل الدخول، يُعامَل كأنه دخل بها تمامًا، فيكون عليه المهر كاملًا من تركته وتكون هي وارثة له.
ما الفرق بين الطلاق قبل الدخول والوفاة قبل الدخول في المهر والميراث؟
إذا طلّق الزوج قبل الدخول يكون عليه نصف المهر فقط. أما إذا مات قبل الدخول فتأخذ الزوجة المهر كاملًا من تركته وتكون وارثة له، لأن الموت كالدخول. هذه القاعدة الفقهية تحل مسائل كثيرة: الموت كالدخول يُحفظ ويُطبَّق.
هل ترث المطلقة طلاقًا رجعيًا من زوجها إذا مات وهي في فترة العدة؟
نعم، المطلقة طلاقًا رجعيًا ترث من زوجها إذا مات وهي في فترة العدة، لأن العدة الرجعية ملحقة بالزواج وليست ملحقة بالطلاق. فما زالت في عصمته حكمًا، والطلاق الرجعي لم يُنهِ الزواج بعد، فترث منه كما لو كانت زوجته.
هل ترث المطلقة طلاقًا بائنًا من زوجها وما حكم الطلاق في مرض الموت؟
المطلقة طلاقًا بائنًا لا ترث من زوجها في الأصل لأن الطلاق البائن أنهى الزواج. لكن إذا كان الطلاق البائن في مرض الموت، أي أن الزوج طلّقها وهو مريض مرضًا متصلًا بالموت ولم يقم من سريره، فإنه يُعامَل بعكس مقصوده فترث منه، لأنه أراد حرمانها من الميراث بالطلاق.
ما تفصيل أحكام الطلاق البائن في مرض الموت وأثره على ميراث الزوجة؟
إذا طلّق الزوج زوجته طلاقًا بائنًا وبقي في السرير شهرين أو ثلاثة ثم مات فهذا مرض الموت وترث منه ولو كانت البينونة. أما إذا طلّقها طلاقًا بائنًا وانتهت العدة فلا ميراث لها. وإذا مات فجأة بحادثة أو نحوها دون مرض سابق فلا ميراث للمطلقة بائنًا. الضابط: الطلاق البائن في مرض الموت المتصل بالوفاة يُورّث.
لماذا يُعدّ العلم بأحكام المواريث ضرورة اجتماعية وكيف يحمي المجتمع من الكوارث؟
الجهل بأحكام المواريث يؤدي إلى كوارث اجتماعية من ظلم وضياع حقوق وقطع أرحام. العلم هو مدخل الإنسان للحياة في كل المجالات، كما قال الله تعالى: ﴿إِنَّمَا يَخْشَى ٱللَّهَ مِنْ عِبَادِهِ ٱلْعُلَمَـٰٓؤُا﴾. فمعرفة أحكام الميراث تحمي المجتمع من الظلم وتضمن إيصال الحقوق لأصحابها.
ما الفرق بين العلم التأسيسي وعلم الثقافة في مجال الدين والتدين؟
العلم نوعان: علم تأسيسي وعلم ثقافة. علم الثقافة هو ما يُدرَّس في مناهج المدارس والكليات لتكوين الوعي الديني العام عند الناس. أما العلم التأسيسي فهو علم العالم الذي سيُفتي، وله تأسيس مختلف بمصطلحاته ومناهجه وأدواته، وهو شيء مختلف تمامًا عن علم الثقافة العام.
ميراث المرأة في الإسلام نظام متكامل يراعي الوظائف والمراكز القانونية، وحرمانها منه اغتصاب محرم شرعًا.
ميراث المرأة في الإسلام ليس قاعدة مطلقة تجعل الأنثى دائمًا نصف الذكر، بل هو نظام مبني على الخصائص والوظائف والمراكز القانونية. فالرجل مكلف بالنفقة والمهر، بينما المرأة غير مكلفة بالإنفاق، وتوجد حالات كثيرة ترث فيها المرأة مثل الرجل أو أكثر منه أو تحجبه كليًا من الميراث، وقد بلغت مسائل الميراث ستة وثلاثين ألف صورة.
حرمان المرأة من ميراثها كما يحدث في بعض مناطق صعيد مصر بحجة عدم خروج الأرض من العائلة يُعدّ اغتصابًا لأملاك الغير وقطعًا للرحم ومخالفة صريحة لشرع الله. أما الزوجة غير المسلمة فلا ترث لاختلاف الدين، لكن يجوز الإيصاء لها في حدود الثلث. وقاعدة الموت كالدخول تضمن للمرأة التي لم يدخل بها زوجها حق الإرث الكامل والمهر من تركته.
أبرز ما تستفيد منه
- نظام الميراث الإسلامي نظام لا تحيز، يراعي الخصائص والوظائف والمراكز القانونية.
- توجد حالات ترث فيها المرأة أكثر من الرجل أو تحجبه كليًا من الميراث.
- حرمان المرأة من ميراثها حرام شرعًا ويُعدّ اغتصابًا لأملاك الغير.
- الموت كالدخول: المرأة التي لم يدخل بها زوجها وتوفي ترث منه وتأخذ المهر كاملًا.
- الزوجة غير المسلمة لا ترث لاختلاف الدين، لكن يجوز الإيصاء لها في حدود الثلث.
مقدمة الحلقة حول شبهات ميراث المرأة في الإسلام وظلم بعض المسلمين لها
[المذيع: الأستاذ عمرو خليل]: أسعد الله مساءكم بكل خير، أرحب بحضراتكم في حلقة جديدة من والله أعلم. في حلقتنا إن شاء الله سنتحدث مع فضيلة الدكتور حول بعض الشبهات التي ربما تحوم حول ما يتعلق بسلوك بعض المسلمين فيما يخص ميراث المرأة.
نجد البعض ربما يظلم المرأة ظلمًا شديدًا بعدم إعطائها حقها في الميراث، خاصة إذا كان من الأرض في بعض الأقاليم والقرى المصرية، بدعوى عدم خروج الأرض إلى عائلة أخرى، قد تكون عائلة الزوج أو ما شابه. وربما في شكل آخر يتم استبدالها بالمال.
هناك كذلك من يفتري على الإسلام ظلمًا حينما يقول بأنه من عدم الإنصاف أو من الإجحاف بأن تأخذ المرأة نصف ما يأخذه أخوها، وقد تكون المرأة أكثر برًّا بوالديها من إخوانها من الذكور. هناك أشياء كثيرة في هذا الإطار سنتحدث فيها إن شاء الله مع فضيلة الدكتور العالم الجليل الأزهري الدكتور علي جمعة، أهلًا بكم مولانا.
[الشيخ]: أهلًا وسهلًا بكم.
سؤال المذيع عن الفرق بين العلة والحكمة في نظام ميراث المرأة
[المذيع]: بالأمس حينما كنا نتحدث مع فضيلتك في مسألة العِدَّة وكنا نسأل: لماذا؟ ما الحكمة؟ ما العِلَّة من عدة المرأة؟ وحضرتك مشكورًا لتوضيحك الفارق بين العِلَّة والحكمة.
اليوم في مسألة الميراث كذلك، قد لا نجد عِلَّة في أن تأخذ المرأة هذا النحو وهذا الشكل من الإرث، وإنما قد نجد له حكمة. أم أن هناك عِلَّة في أن تأخذ المرأة بهذا الشكل حقها من إرث أبويها؟
نظام الميراث الإسلامي بين الفهم الخاطئ والتعميم غير الصحيح
[الشيخ]: بسم الله الرحمن الرحيم، الحمد لله والسلام على سيدنا رسول الله وآله وصحبه ومن والاه. نحن أمام قضيتين ولسنا أمام قضية واحدة.
القضية الأولى: - وقبل البحث في العِلَّة والحكمة وفي التعبد من معقول المعنى - نظام الميراث في الإسلام يكتنفه أمران :الأمر الأول أن الناس يفهمونه خطأً، والناس هنا نقصد بهم جلّ المسلمين وجلّ غير المسلمين.
أغلب الناس يفهمون خطأً ويُعَممون ما يكون خاصًّا، فالأمر الذي يكون خاصًّا يظنونه من خصائص الميراث الإسلامي وهو ليس كذلك.
ميراث المرأة نسبة إلى أخيها وليس مقابل أي رجل وأي امرأة
ومن ضمن هذه الأمور [التي يُساء فهمها] - لأن هذه الأمور كثيرة - قضية ميراث المرأة نسبة إلى ميراث أخيها، وليس ميراث المرأة مقابل ميراث الرجل، فهو ليس أيّ رجل وأيّ امرأة .
وبيان ذلك أن الإسلام لم يجعل الأنثى مثل نصف الذكر مطلقاً، ولم يجعل الذكر ضعف الأنثى مطلقًا كقاعدة، مثل أن الفاعل مرفوع والمفعول منصوب، هذا غير حاصل، هذا خطأ.
تنوع حالات الميراث بين الذكر والأنثى في الشريعة الإسلامية
مسائل الميراث عجيبة الشكل غريبة، منها ما يكون فيه الذكر ضعف الأنثى، ومنها الذكر مثل الأنثى، وفي بعضها يأخذ الذكر أقل من الأنثى، أي أن الأنثى تأخذ أكثر من الذكر، وفي بعضها لا يأخذ الذكر شيئًا بينما تأخذ الأنثى.
فإذن هذا نظام وليس تَحيُّزًا، إن الخوف عند الناس أن يكون ذلك من قبيل التَحيُّز، فما دام هو نظام، فما هدف هذا النظام وما مكان هذا النظام؟ ما دام أننا نتعامل مع نظام، فيكون النظام شيء والتَحيُّز شيء آخر.
المرأة غير مكلفة بالإنفاق والفرق بين المهر والدوطة في الأنظمة المختلفة
نأتي فنرى أن المرأة غير مُكلفة في الشريعة أيضًا بالإنفاق على البيت، وليست مُكلفة بدفع أموال مثلما هو موجود في أنظمة أخرى للرجل حتى يتزوجها، وتسمى عندهم الدوطة.
ولماذا قلنا الدوطة بدلًا من المهر؟ لأن المهر هذا هو الذي يدفعه الرجل للمرأة. ولم نسمع - لكن موجود - أن المرأة هي التي تدفع المهر للرجل وتطلب منه الزواج، وهذا موجود في عقائد أو في أنظمة أخرى عند اليهود مثلًا.
وفي أوروبا الدوطة هي أن تتقدم المرأة للرجل بمبلغ من المال حتى يقبل أن يتزوجها وينجب منها أولادًا ويكون مسؤولًا عنهم إلى آخره.
الفرق بين المهر في الإسلام والدوطة في اليهودية وأوروبا
[في أوروبا] الرجل هو الذي يُدفع له المال حتى يستطيع المضي في طريق [الزواج]، وليس هو الذي يعطيها الأموال؛ هو يقدم لها خاتم الزواج فقط. وطبعًا هذه الأمور موجودة عندهم في أوروبا.
لكن في اليهودية تكون الدوطة هي المعمول بها، فالرجل يقول لها: كم ستعطينني لأتزوجك؟ سأتزوجك ولكن كم ستعطينني؟
أما في أوروبا فالأمر يختلف باختلاف التجربة الاجتماعية، وتجدهم كل فترة يُطَورون من هذه الأمور وتتغير.
أنظمة الميراث المختلفة عبر التاريخ وميزة النظام الإسلامي في عدم التمييز العرقي
الميراث مثلًا عند الإنجليز كان للابن الأكبر، فتسبب هذا في وجود الإقطاع، والإقطاع بالمفهوم الغربي يعني أنه يملك الأرض ومن عليها، فقاموا بتغيير الميراث في الإنجليز.
الميراث عند الرومان غير الميراث عند الهنود. الميراث عند الهنود عندما كان الرجل يموت يرث أخوه زوجته بما فيها، فهذه أنظمة موجودة.
ولكن ميزة النظام الإسلامي أنه لا يعرف الإثنية، أي العرقية، بمعنى أنه يميز الرجل لرجولته ويحتقر أو ينقص أو ينتقص من الأنثى لأنوثتها، لا يوجد شيء كهذا.
أسس نظام الميراث الإسلامي: المراكز القانونية والخصائص والوظائف
ولكن في الإسلام، مكان الميراث فيه ثلاثة أشياء:
- •في المراكز القانونية،
- •وفي الخصائص،
- •وفي الوظائف المختلفة.
خصائص الرجل غير خصائص المرأة، والمراكز القانونية للرجل غير المراكز القانونية للمرأة.
[المذيع]: ماذا يعني هذا يا مولانا؟
[الشيخ]: هذا يعني أن الرجل مُكلف بدفع المهر، مُكلف بالنفقة على أهله وعلى بيته وعلى أبيه وأمه. بمعنى أن الرجل وزوجته يعيشان ولديهما ابن وبنت، من الذي ينفق عليهم عند انقطاع مصدر الدخل؟
الابن وليست البنت.
تكليف الرجل بالإنفاق شرعًا مقابل حق المرأة في المهر وعدم تكليفها بالنفقة
شرعًا وليس فقط من حكم العادة، أنّ النفقة تجب على الرجل، مَنْ الذي سيُنفق على البيت؟ المرأة أم الرجل؟ الرجل، مَنْ الذي سينفق على تعليم الأولاد وعلى [مصاريف الأسرة]؟ الرجل.
ولكن المرأة سيُنفَق عليها وستأخذ المهر ولن تُكلَّف بالإنفاق على الآخرين. في خلال هذه المراكز القانونية المبنية أساسًا على الوظائف والخصائص؛ لأن الرجل - المشكلة كلها - أن الرجل لا يُنجب وأن المرأة تُنجب، أن الرجل ليس له رحم وإن المرأة لها رحم. هذه هي القضية، وهذا هو الخلاف، ولكن الاثنان نَفْسٌ واحدة.
الرجل والمرأة نفس واحدة والتمييز النوعي لا العرقي في الإسلام
لكن الاثنان [الرجل والمرأة] نَفْسٌ واحدة، قال تعالى:
﴿يَـٰٓأَيُّهَا ٱلنَّاسُ ٱتَّقُوا رَبَّكُمُ ٱلَّذِى خَلَقَكُم مِّن نَّفْسٍ وَٰحِدَةٍ﴾ [النساء: 1]
فهما ليسا نَفْسَيْن، ولذلك كلمة إنسان في اللغة العربية تُطلق على الذكر والأنثى. ومن هنا فإن هذه النَفْس الواحدة خرج منها كما قال تعالى:
﴿وَخَلَقَ مِنْهَا زَوْجَهَا وَبَثَّ مِنْهُمَا رِجَالًا كَثِيرًا وَنِسَاءً ۚ﴾ [النساء: 1]
أي: بدأنا الآن في تمييز نوعي، وهذا يعني أنه ليس تمييزًا عِرقيًّا، بل يعني أن هذا ذكر وهذه أنثى، هذا له وظائف وهذه لها وظائف. فهي وظائف ومراكز قانونية، هذا وجه الاختلاف في المراكز القانونية وفي الخصائص والوظائف.
بناء هيكل الميراث الإسلامي على الخصائص والوظائف والمراكز القانونية وحكمته
ومن أجل هذا [الاختلاف بين الرجل والمرأة]، فيوجد في [الدين] أماكن لهذه المساحة [من الاختلاف]، ولذلك بُني هذا الهَيكل الميراثي على هذه الأمور: على الخصائص وعلى الوظائف وعلى المراكز القانونية، فالخصائص والوظائف والمراكز القانونية هي التي جعلت هذا النظام [نظام الإرث]هكذا.
ما فوائده [نظام الإرث] إذن؟ ما حِكَمُه؟ من حكمه:
- •أنه لم يُنشئ إقطاعًا،
- •أنه على مَرّ التاريخ المسلمون لم نجد منهم مَن يملك الأرض ومَن عليها،
- •أنه لم يحدث تَكَدُّس في الثروة فيكون شخص بمفرده هو المالك الوحيد وبقية المجتمع يتحسرون.
الشيخ محمد الغزالي والكتابة عن الإسلام والأوضاع الاقتصادية ومقاومة تكدس الثروة
هذه الحِكَم جعلت الشيخ محمد الغزالي - عندما حصل خَلَل من قبيل إدارة أسرة محمد علي، التي جعلت هذه الحالة [الاحتكار] موجودة لأنهم قَلَّدوا فيها فرنسا - جعلت [الشيخ الغزالي] يكتب عن الإسلام وأوضاعنا الاقتصادية.
وكان عبد الناصر يحبه كثيرًا لأنه يدعو إلى ما يدعو إليه عبد الناصر من مقاومة النصف في المائة، أي الفئة المحتكرة المتكدَّس عندها كل شيء. الإسلام لا يريد ذلك، بل إن الإسلام يريد أن أموت وعندي مائة فدان، فالمائة فدان يقسمها على ثلاثة أو أربعة أبناء لي، فيتقاسمون التركة.
توزيع الثروة في الإسلام مقابل النظام الإنجليزي وفلسفة كل نظام ميراثي
[إذا توفى شخص يملك مائة فدان ولديه أربعة أبناء] فيصبح خمسة وعشرون فدانًا لكل ولد منهم، ويبدأ حياته من هذا، وتنمو ثروته، فيصبح لدى كل واحد مائة فدان، ثم يموت ويترك أربعة أبناء، وهكذا. لكن ليس كل شيء يذهب لشخص واحد فقط مثل النظام الإنجليزي الذي تغيَّر بالمناسبة.
فنحن نتحدث عن تاريخ الآن [تاريخ النظام الإنجليزي]، وتغيرت أيضًا الفلسفة، فكُل نظام له فلسفته، ولن يُعجب أحدًا في العالم أي نظام، لا يوجد نظام في العالم، سواء كان نظام الإسلام أو غير الإسلام، سيُعجب أحدًا في العالم إذا اصطدم مع مصالحه فقط لا غير.
جانب التعبد والرضا بنظام الميراث الإسلامي باعتباره من عند الله
ميزتي أنا [كمسلم] هي: أنّ قلبي راضٍ، فأنا راضٍ وأخي راضٍ وأختي راضية وأمي راضية؛ لأن هذا الكلام [عن الميراث] من عند الله.
هذا هو جانب التَعَبُّد الذي يتمثل في كون هذا الأمر من عند الله، فالجميع راضٍ، وهذه هي القضية.
أما كل نظام فيشتمل في داخله على شيء ضده [ضد مصلحة الشخص]، ولا بد أن يكون كذلك، لكن عندما كان الأمر من عند الله سبحانه وتعالى فإنه عندي أنا مُتوائم معي مائة في المائة، ومتوائم مع نظرتي للكون والحياة مائة في المائة، ويُسعدني كثيرًا، ولذلك لا أحد يعترض على هذا، ومن يعترض يكون خارج هذا الكلام [الرضا بأمر الله].
سؤال المذيع عن مساواة الأخت بأخيها في الميراث والرد على الظاهرة النسوية
[المذيع]: البعض يقول: لماذا لا تأخذ الأخت مثل أخيها النصف بالنصف؟ خصوصًا أننا نرى الولد، يكبُر ويعمل ويتزوج ويؤسس بيته، فهو أقل ارتباطًا بأبيه وأمه، وأقل إدراكًا لمشاكلهم، وربما أقل متابعةً لهم عن البنت، فالبنت دائمًا معهم [مع الأب والأم] خصوصاً إن لم تتزوج.
[الشيخ]: إذن فلنُغيّر المنظومة كلها فنجعل البنت تدفع الدوطة لكي تتزوج الرجل، وكذلك تنفق على أبيها وأمها، وكذلك تُنفق على البيت.
وبالمناسبة، هذا كلام قيل في الظاهرة النَّسوية، فالظاهرة النسوية تقول بأن يكون [مصاريف] البيت النصف بالنصف، وأعمل وهو يعمل، وغير ذلك من الأمور.
نقد فكرة التبني كبديل عن الإنجاب ومفهوم عمود النسب عند النسويين
[إذا سألتَ أصحاب الظاهرة النسوية] هل ستحملين؟
تُجيب: لا، لن أحمل،سوف نَتبنَّى.
إذن ممن ستتبَّنون؟ أليس من امرأة حمَلت؟ وهذه المرأة التي حملت كيف ستتصرف؟ هل ستعمل وهي حامل أم لن تعمل؟ وغير ذلك.
وبدأ نظام آخر، نظام آخر يريد لهذا الكون مُرادًا آخر، وقد كتبوا فيه كثيرًا وتُرجمت هذه الكتابات إلى العربية: أنَّ أساس كل هذه القصة هو عمود النَّسب.
وعندما سألنا ما معنى ذلك؟ فنحن لم نفهم هذا الأمر، قالوا: إنَّ وجود عمود النسب هو السبب في كل هذا.
مفهوم عمود النسب وتحريم الزواج من المحارم ودعوة النسويين لهدمه
سألت [سألت أصحاب الظاهرة النَّسوية]: ما معنى عمود النسب؟
قال: يعني مَنْ الذي قال لك لا تتزوج أمك؟ ومَنْ الذي قال لك لا تتزوج أختك؟ ومَنْ الذي قال لك لا تتزوج عمتك وخالتك؟ ومَنْ الذي قال لك أن المرأة لا يمكن أن يكون لها عدة رجال؟ ومَنْ الذي قال لك أن الرجل لا يمكن أن يكون له عدة نساء؟ ومَنْ الذي قال لك كل هذا الكلام عن عمود النسب وبأن هناك أم وخالة وأخت وابنة عم وعمة؟ مَنْ الذي قال لكم هذا الكلام؟
قلنا لهم: ربنا ،قالوا: بأن قضية ربنا هذه لا تهمنا.
قلنا لهم: حسنًا، ماذا سنفعل؟ قالوا: اهدموا عمود النسب عندها يحدث التساوي بين الرجل والمرأة.
فاعترضنا بأنَّ هذه ستكون فوضى، قالوا: لنصنع أنظمة جديدة تتلاءم مع هذا.
رفض الفكر القانوني والعقلي لهدم عمود النسب ومحاولات تغيير النظم عبر عقود
[اعترضنا على نظرية هدم عمود النَّسب] بأنَّ النظام القضائي والقانوني والديني والاجتماعي الآن - بغض النظر، لن أقول لكم ربنا، ما دام أنتم لا تعرفون الله - بغض النظر عن هذا، فإنَّ النظام القانوني والقضائي والعقل والفكر القانوني لا يُطيق هذا.
قالوا: إذن ففي يوم من الأيام سيُطيق. هذا الكلام مكتوب والكتب موجودة لدينا، فإذا نزلتَ إلى معرض الكتاب ستجد أنَّ هناك عشرات الكتب تقول هذا الكلام ولكن الناس لا تقرؤها.
فهذا الكلام مُستمر منذ عام ألف وتسعمائة وسبعين أي لقد مضت ستة وأربعون سنة وهذا الكلام يُقال ويُنظَّم ويُكتب، ومع ذلك لا يقدرون أن يُغيروا نظام العالم.
دعوة الفردية المطلقة وتنشئة المرأة على الاستقلال التام عن الأسرة
ماذا يريدون [أصحاب نظرية هَدْم عمود النَّسب]؟ يريدون لكل إنسان الفردِيَّة المطلقة، يريدون كل إنسان منا أن يعيش بمفرده، وبما أن كل إنسان منا سيعيش وحيدًا، فكيف ستعيش أختي؟
فنحن نُنشئ الأخت على أن أخاها سيحميها وأن أباها سينفق عليها، فقالوا: بأنَّ هذا ما أضاع الدور [دور المرأة] فنحن نريدها أَن تَشقى في العمل وهي حامل تذهب لتعمل في الحقل وغيره إلى آخره. كما نريد أن نحيط هذا بمجموعة من الإجراءات، وعندما تأملنا هذه الإجراءات وجدناها كلها ضد المرأة، ضد المرأة كأنثى تعتز بأنوثتها، وضد المرأة باعتبار الخصائص والوظائف، وباعتبار المراكز القانونية.
الرد على من يرفض النظام الإسلامي ومثل الحمار الذي أرادوا تعليمه
يدَّعي [أصحاب نظرية هدم عمود النَّسب] أننا أفسدنا الدنيا منذ بدء الخليقة [حوالي مائة ألف سنة] باتِّباعنا أوامر الله وأوامر الدين ويطلبون أن نترك لهم الفرصة لمدة مائة ألف سنة أيضاً وسنُريكم!
مثل الحمار الذي كانوا يريدون تعليمه، فقال [أحد الأشخاص للملك]: بعد ثلاثين سنة أعلمه لك الكتابة والقراءة، لكن أعطني مليون جنيه كل شهر. فقال له [الملك]: وماذا لو يتعلم [بعد الثلاثين سنة]؟
فقال له: اقتلني يا سيدي. فسأله الناس: كيف تخاطر هكذا؟ فقال: لماذا أخاطر؟ ثلاثين سنة سأحصل على مليون جنيه كل شهر، وبعد ذلك إما أن يموت الحمار، أو أموت أنا، أو يموت الملك.
محاولات تغيير وجه الأرض بإنكار نظام الميراث الإسلامي البديع
هم [أصحاب نظرية هدم عمود النَّسب] يفعلون شيئ مضحك ليس له علاقة بأيّ فكر عميق أو اجتماعي، فهم يريدون أن يُغَيّروا وجه الأرض بإنكار مثل هذه النُّظُم، التي منها النظام البديع المبدع وهو نظام الميراث الإسلامي الذي راعى الخصائص والوظائف والمراكز القانونية.
وسنرى الآن كيف أن هذا النظام أعطى عشرة رجال وأعطى سبعة من النساء، ثم بعد ذلك تكوّن مكوّن نتج منه خمسمائة وعشرين مسألة تفرَّعت منها أكثر من ستة وثلاثين ألف صورة للميراث وهي مجموعة في الجدول الذي صنعه الشيخ بَقَّة - رضي الله عنه - أو ربما مشايخ الشيخ بَقَّة.
حالات حجب المرأة للرجل في الميراث ومثال عملي على ذلك
[المذيع]: مولانا، فيما يتعلق بالحالات، لقد ذكرتَ حضرتك وضربت أكثر من مثال على أن المرأة تأخذ النصف مرة، وتأخذ أقل، وتأخذ مساويًا، ثم تأخذ أكثر من الرجل، ثم تحجب الرجل أبدأ بفكرة: متى تحجب المرأة الرجل؟ من هذا الرجل الذي تحجبه المرأة؟
[الشيخ]: رجل مات وترك زوجته وابنته وأمه وأخته وعَمُّهُ، فهذا العم وهو رجل في هذه الحالة تقوم الأخت مع البنت بتشكيل عصبة ويأخذون باقي الميراث، ويجعلون هذا الرجل محجوبًا.
تفصيل المسألة الحسابية لحجب العم من الميراث بواسطة النساء
هذا رجل مات وترك ميراثه لزوجته وابنته، وفي البيت الكبير أمه وأخته وعمه موجود، هذا العم كنا سنلجأ إليه عند الللزوم.
إذن الأم ستأخذ السدس، والزوجة ستأخذ الثُّمن، والبنت ستأخذ النصف. أما الباقي فنعطي بقية الثلثين للأخت مثلًا، ويأخذ الرجل واحدًا من أربعة وعشرين، ولكن هذا غير صحيح، فالصحيح أن تأخذ الأخت خمسة على أربعة وعشرين، ويخرج الرجل[من الميراث].
[المذيع]: أي في هذه الحالات البنت أو الأم أو الأخت أو الزوجة حجبت العم؟
[الشيخ]: نعم فكأنهم تَعصَّبوا معًا واستبعدوا العم من الميراث.
ستة وثلاثون ألف مسألة في الميراث ومذهب سيدنا عثمان بن عفان
فمسائل الميراث كثيرة وليست مسألة واحدة، هو في الحقيقة ستة وثلاثون ألف مسألة، نحن نريد فقط أن نُقرّب المسألة [مات وترك زوجة وبنت وأم وأخت وعم]
فإذا كانت الذكورة تعلو على الشيء، كان الرجل قد جاء وقال: أنا لي نصيب هنا ولو كان صغيرًا ، واحد على أربعة وعشرين، لأن البنت تأخذ النصف، وبعد ذلك الأخت تأخذ السدس تكملة الثلثين، وبعد ذلك الأم والأخت، وصلنا إلى أن بقي واحد على أربعة وعشرين يأخذه الرجل. وبالمناسبة، هذا المذهب هو مذهب سيدنا عثمان بن عفان، ولكن الصحابة رفضوه، كل الصحابة رفضوه وليس هناك إلا عثمان فقط الذي فكر فيها [في المسألة] هكذا. قال: ولماذا هذا [أن يأخذ الرجل سهم من أربعة وعشرون سهمًا] لا؟ قالوا: لأنَّ هنا عصبة، فتنبه وسَحَب نفسه رضي الله عنه.
الالتزام بشرع الله في الميراث وعدم تطبيق كلام الغرب في الفتوى
[المذيع]: بارك الله فيكم، نكمل بعد الفاصل، ابقوا معنا.
[مواطن 1]: ربنا شرع أن الرجل ضعف المرأة [في حالة الأخ والأخت]، فنحن لا نُطيع كلام الغرب في فتوانا، نحن لدينا ديننا والإسلام و لا نُطبق كلام الغرب.
[مواطن 2]:كون أن ربنا سبحانه وتعالى يقول:
﴿لِلذَّكَرِ مِثْلُ حَظِّ ٱلْأُنثَيَيْنِ﴾ [النساء: 11]
لا أقول إن المرأة تأخذ مثل الرجل، ولا أقول أيضًا أن المرأة لا تأخذ حقها.
[مواطن 3]: هناك بعض الناس يحاولون أن يحرموا البنت أو المرأة من الميراث، إنما هذا حقها الشرعي.
القدرة على تغيير العادات لا الشرع وحرمان المرأة من الميراث في صعيد مصر
[مواطن 4]: نحن قادرون على تغيير العادات والتقاليد الخاصة بنا في أي شيء آخر في مجال المرأة، لكن الأمر المختص بالشرع والدين لا نستطيع أن نُغَيّر فيه.
[مواطن 5]: المرأة عندما تتساوى مع الرجل [في الميراث] بهذا نخالف ثوابت الشريعة الإسلامية، فنحن لسنا كالدول الأوروبية التي ليس لديها شريعة إسلامية، بل نحن ملتزمون بالشريعة الإسلامية.
[مواطن 6]: نحن لا نُقلل من حق المرأة في المجتمع، فهذا شرع ربنا ولابد أن يُطبَّق.
[مواطن 7]: أنا أرى أنّ حرمان المرأة من ميراثها ظاهرة تنتشر كثيرًا في المجتمعات، خاصةً تلك الموجودة في جنوب الوادي وصعيد مصر؛ لأنهم لا يُمَلِّكُون الأراضي التي تخصهم للسيدات وذلك بسبب العُرف، وهذا يخالف أيضًا القرآن وشرع الله.
تحرير الألفاظ والمعاني وتصحيح الثقافة السائدة حول ميراث المرأة
[المذيع]: سأستعير جملة مولانا: إنهم يقولون إنه يجب علينا تحرير الألفاظ والمعاني، فكما قال المتحدث الكريم [مواطن] أن المرأة تأخذ نصف ما يأخذه الرجل، فهذا حرام.
فكرة يا مولانا أننا لا نُفرّق أن هذا النصف في حالة الأخ والأخت فقط؛ لأن الناس تظن أنها عامة.
[الشيخ]: هي ليست عامة، ولذلك الألفاظ غير دقيقة، وتُمثل الثقافة السائدة والشائعة، وليست تمثل الدين الصحيح، فهي ثقافة انتشرت وشاعت [أن المرأة تأخذ نصف الرجل]، وذلك بسبب قلة التعليم الديني وتمكُّنه في الناس.
الفرق بين المساواة والتساوي في الشريعة والطبيعة بين الرجل والمرأة
مُجمل الكلام الذي سمعناه [من المواطنين في التقرير] لا يوافقون عليه، لماذا؟
لأن هناك شيء يسمى المُساواة وشيء يسمى التساوي، فالذي جاءت به الشريعة والطبيعة هو عدم التساوي، فلا جسم المرأة مثل جسم الرجل، ولا خصائص المرأة مثل خصائص الرجل، ولا وظائف المرأة مثل وظائف الرجل. ولكن هناك مساواة.
إذن لا يوجد تساوي. والتساوي يعني أن أقيس وزن المرأة ووزن الرجل، وأنظر إلى الطول هنا والطول هناك، وأرى العضلات هنا والعضلات هناك، أفعل ذلك بيولوجيًّا، أي من الناحية الحيوية وهنا فعلاً لا يوجد تساوٍ، فالمرأة لها خصائص وهرمونات ووظائف مختلفة تمامًا عن الرجل.
فرح المرأة بأنوثتها والرجل برجولته والمساواة في الإنسانية
يجب أن تفرح المرأة بأنها امرأة، ويجب أن يفرح الرجل بأنه رجل. والمشترك بينهما هو الإنسانية، فالمساواة هنا تكون موجودة وإن لم يكن هناك تساوٍ.
هذه المساواة، انظروا في قوله تعالى:
﴿يَـٰٓأَيُّهَا ٱلنَّاسُ ٱتَّقُوا رَبَّكُمُ ٱلَّذِى خَلَقَكُم مِّن نَّفْسٍ وَٰحِدَةٍ﴾ [النساء: 1]
هذه هي المساواة: من نفسٍ واحدةٍ، وقال تعالى:
﴿وَخَلَقَ مِنْهَا زَوْجَهَا﴾[النساء: 1]
فتكون النفس الواحدة هي المرأة والرجل، نفسٌ واحدة.
الرجل والمرأة كائن واحد به عمار الدنيا والتمييز النوعي لا يقدح في المساواة
هذا الكلام الذي أدركه سقراط وأرسطو قديمًا وقالا بالدائرة الواحدة وأن الرجل والمرأة يُكوِّنان كائنًا واحدًا به عمار الدنيا، وتحدث به الذرية، قال تعالى:
﴿وَبَثَّ مِنْهُمَا رِجَالًا كَثِيرًا وَنِسَآءً﴾ [النساء: 1]
في الآية هنا: رجال ونساء وذكور وإناث، فهذه قضية لا تقدح في المساواة وإنما تقدح في التساوي.
ولذلك سيكون للرجل خصائص ووظائف، وللمرأة خصائص ووظائف، فتكون لكل منهما مراكز قانونية، وكل هذا مع وجود المساواة.
مساواة الإسلام بين الرجل والمرأة في العبادات والتكاليف والثواب والعقاب
سوّى الإسلام بين الرجل والمرأة في العبادات، وساوى بين الرجل والمرأة في التكاليف وفي العقاب وفي الثواب وفي الجنة وفي النار.
لم أقل إن الرجال فقط هم الذين سيدخلون الجنة، ولا النساء فقط هن اللواتي سيدخلن الجنة ، فالمرأة عليها تكليف والرجل عليه تكليف.
وعندما نتحدث عن الخصائص: لا يصح أن تذهب أنت للصلاة إلا وأنت متوضئ، لا يمكن أن تكون متوضئًا وينزل الحيض. فالمرأة تترك الصلاة والصيام أيام الحيض، ليس هناك تساوٍ، ولكن هناك مساواة، وهنا الشرع سمح لها بهذا بناءً على خصائصها التي راعاها في هذا المجال.
فرح المرأة بخصائصها والنهي عن تمني ما فضل الله به بعضنا على بعض
والمرأة فَرِحة عندما يأتيها الحيض وفَرِحة أنه سيزول عندها الحيض فهي في حالة فرح دائم بأنها امرأة، وتفرح عندما تحمل، وتفرح عندما تتزوج، والرجل كذلك يفرح بأنه رجل.
﴿وَلَا تَتَمَنَّوْا مَا فَضَّلَ ٱللَّهُ بِهِ بَعْضَكُمْ عَلَىٰ بَعْضٍ﴾ [النساء: 32]
انظر إلى الصياغة، لم يقل المرأة على الرجل، بل قال: بعضكم على بعض. فيكون إذن فضَّل اللهُ الرجلَ على المرأةِ في أمورٍ، وفضَّل المرأةَ على الرجلِ في أمورٍ.
﴿وَلَا تَتَمَنَّوْا مَا فَضَّلَ ٱللَّهُ بِهِ بَعْضَكُمْ عَلَىٰ بَعْضٍ لِّلرِّجَالِ نَصِيبٌ مِّمَّا ٱكْتَسَبُوا وَلِلنِّسَآءِ نَصِيبٌ مِّمَّا ٱكْتَسَبْنَ﴾ [النساء: 32]
سؤال الله من فضله والتوفيق في ما أقام فيه الإنسان ولعن المتشبهين
ماذا نفعل يا ربنا ما دُمنا لن نتمنى ما فضَّلتَ به غيرنا؟ قال تعالى:
﴿وَاسْأَلُوا اللَّهَ مِن فَضْلِهِ ۗ﴾ [النساء:32]
قُل: يا [رب] وفقني فيما أقمتني فيه، أنت أقمتني ذكَرًا، وفقني إذن واجعلني رجلًا، أنت خلقتني أنثى، وفقني لأن أكون سيدة.
ويأتي حديث النبي ﷺ:
قال رسول الله ﷺ: «لعن الله المتشبهين من الرجال بالنساء والمتشبهات من النساء بالرجال» [البخاري: 5885]
كل هذا الكلام غير مفهوم لدى البعض لأنه يوجد فرق بين المساواة والتساوي.
وثائق الأمم المتحدة ومبناها على التساوي والمفاوضات حول العدالة والمساواة
وثيقة الأمم المتحدة سواء كانت الخاصة بالسكان التي نُوقشت في مصر، أو مسودات الوثيقة التي نوقشت في بكين، وبعد ذلك بكين [زائد اثنين أو زائد ثلاثة وغيرها]، كل هذه الوثائق مبناها التساوي.
فكنا نجلس معهم ونحن نجري مفاوضات، جلسنا معهم في لندن وأمريكا وإيطاليا وجلسنا معهم في كافة ما يكون.
وكان النزاع الذي بيننا : هل أنتم تبنون هذا على التساوي أم على العدالة؟ - والعدالة تعني المساواة - قالوا: على التساوي، والتساوي لن يكون مجديًا، فهذا له خصائص ولذاك خصائص مختلفة.
مفهوم الإيكوتي والعدالة في التوزيع وتوافقه مع الأديان السماوية
عندا اعترضنا على التساوي [بين الرجل والمرأة في وثيقة الأمم المتحدة]، لم يُخفوا [رواد النَّسوية] عنّا أنهم يسعون لهدم مجتمعنا.
وكان النزاع على المساواة أو التساوي، فنحن نقول بالمساواة ونقول أن التساوي سيُكلف المرأة ما لا تُطيق، وأن التوزيع يجب أن يكون توزيعًا عادلًا.
وهذا هو الذي يتوافق مع المسيحية ومع الإسلام ومع اليهودية ومع البوذية ومع الهندوكية، ستتوافق معهم تمامًا.
قالوا: ليس لنا علاقة بهذا الكلام ولا علاقة لنا بالدين ولا الدنيا، نحن نهتم فقط بما في عقولنا.
خطاب الرئيس حسني مبارك في مؤتمر السكان ورفض ما يخالف الدين
ولذلك حينها [عند مناقشة وثيقة الأمم المتحدة] ألقى الرئيس حسني مبارك خطابًا - عندما بيّنا له هذا الكلام [المخالفات الشرعية في الوثيقة] - ألقى خطابًا جيدًا في الاستقبال في الجلسة الافتتاحية، وقال لهم: "سنقبل كل ما يُطَوِّر الإنسان ضمن حدود ديننا، وضمن طريقتنا التي نسير عليها"، وأغلق عليهم الطريق تمامًا.
لأنه حينها كانت المظاهرات في الخارج لدعم الشواذ، وهؤلاء الشواذ حوالي خمسة ملايين مثلًا أو شيء من هذا القبيل، بينما السبعة مليارات [سكان العالم] يرفضون هذه الظاهرة.
فاحتجوا [رواد النسوية] بأنه ما دام هناك حرية الفرد فنحن نريد أن يعيش كل واحد لنفسه.
المنهج الإسلامي في مقابل منهج تفكيك المجتمع وتطبيق غير المسلمين للنظام الإسلامي
إذن نحن أمام منهجين:
- •
منهج يدعو إلى انهيار المجتمع وتَفَكُّك الاجتماع البشري ولا يُبالي، ويدعو إلى تساوي الرجل والمرأة، ويدعو إلى هدم عمود النسب، ويدعو إلى إلغاء الميراث، وغير ذلك.
- •
ونمط ثاني يقول: لِنُطِع ربنا. ولذلك هذا النظام الإسلامي عندما طُبِّق وكان عادلًا وكانت له فوائد في الحياة الدنيا، طبَّقه غير المسلمين.
ونشأت من هنا فكرة أن هناك فرقًا بين الحضارة الإسلامية والدين الإسلامي. ولذلك قال غير المسلمين من اليهود والنصارى [المسيحيين]: والله هذا كلام جميل جدًّا، سنأخذ به، نحن قابلون هذا التقسيم وسنأخذ به.
اقتباس الحاخامات والبابوات من التراث الإسلامي في نظام الميراث
وقد اقتبس هؤلاء الحاخامات الكبار في اليهودية والبابوات الكبار في المسيحية كثيرًا من نظام المواريث الإسلامي وأضافوا إليه أشياء.
هل العَمّة ترث؟ نحن عندنا العَمّة ترث مع أنها لا تُكلف بالإنفاق على أبناء الأخ، فجعل اليهود العَمَّة ترث وغيرها من الأحكام.
فالمهم الحاصل أنه هذه [أنظمة المواريث في الإسلام] نُظُم متكاملة.
حالات حرمان المرأة من الميراث وموقف الشرع من ظلم الأخ لأخته
[المذيع]: مولانا، الذي نراه في بعض الأماكن وفي بعض الأُسَر - إن شاء الله تنحسر هذه الأمور - ولكن في أكثر من حالة لحرمان المرأة:
- •
إما أن أخاها لا يورثها، يظلمها، يُضيع حقها في الميراث، بأن يقول: أبوكِ كتب لي شيئًا أو خسرنا أو اشترينا وبعنا، وتخرج في النهاية من الموضوع خالية الوفاض أو بخفَّي حُنين.
- •
الحالة الثانية: لا يعطونها نصيبًا في الأرض، قد يُوصي الأب نفسه أو الأم نفسها بألا تُعطى نصيبًا في الأرض أو في بيت العائلة حتى لا تخرج الملكية إلى شخص غريب كزوجها مثلًا، ويعطونها مثلًا نقودًا بدلًا من حقها الشرعي. فما موقف الشرع الكريم من كل هذه الحالات؟
حرمان المرأة من الميراث اغتصاب لأملاك الغير وتغيير لشرع الله
[الشيخ]: كل هذه نِيَّاتُ سَوءٍ سوف يحاسَبوا عليها يوم القيامة، وتُعتبر اغتصابًا لأملاك الغير، ويُعتبر أصحابها ممن يُغيرون شرع الله سبحانه وتعالى، قال تعالى:
﴿تِلْكَ حُدُودُ ٱللَّهِ وَمَن يُطِعِ ٱللَّهَ وَرَسُولَهُ يُدْخِلْهُ جَنَّـٰتٍ تَجْرِى مِن تَحْتِهَا ٱلْأَنْهَـٰرُ خَـٰلِدِينَ فِيهَا وَذَٰلِكَ ٱلْفَوْزُ ٱلْعَظِيمُ﴾ [النساء: 13]
سيغيب عنهم الفوز العظيم، وسيضيعون في المهالك ولا بركةَ لهم فيها. ولذلك لا بُدَّ أن نلاحظ أنّ الذي يحدث في بعض بلادنا من أن الأرض لا تذهب [للمرأة] بسبب هذه الخرافات. هذه ثقافة سائدة عفنة، يجب أن تنتهي.
من يحرم المرأة من الميراث يعلم أنه ضد الشرع ويتخذ إلهه هواه
من يمارس هذا الأمر [حرمان المرأة من الميراث] يعرف أن هذا ضد الشرع، وهو عنده الأنا أعلى من الشرع، قال تعالى:
﴿أَفَرَءَيْتَ مَنِ ٱتَّخَذَ إِلَـٰهَهُ هَوَىٰهُ وَأَضَلَّهُ ٱللَّهُ عَلَىٰ عِلْمٍ﴾ [الجاثية: 23]
فإذن هؤلاء الناس يرتكبون حرامًا بحرمان المرأة والأخت أو حتى تأجيلها أو حتى التلاعب بها.
حرمة مركبة من السرقة وقطع الرحم وحقيقة الرجولة في العطاء لا الأخذ
هذه الحُرمة [حرمان المرأة من الميراث] مُركَّبة من بَلوتين: البَلوى الأولى السرقة والاغتصاب، والبَلوى الثانية قطع الرحم.
فأنت بدلًا من أن تعطيها أكثر، لا تعطيها شيئًا وتحرمها، فأين الرجولة؟ وكتب الجبرتي قديما : إنما الأمير من أعطى لا من أخذ.
أنت تريد أن تجعل من نفسك قَيِّمًا عليها، إذن ادفع [حقها في الميراث].
[المذيع]: سيقول لك: أنا أدفع، سأُقدر ثمن الأرض وأعطيها لها نقودًا ولكن لا تَرث في الأرض.
حق المرأة في ميراثها الحقيقي وعدم جواز الإجبار أو الضغط عليها
[المذيع]: [قد يصمم بعض الرجال على إعطاء المرأة حقها نقوداً ولا ترث أرضاً أو عقاراً] وهي في نفسها هي لا تريد نقودًا، بل تريد ميراثها الحقيقي وهو الأرض.
[الشيخ]: لا يجوز أن آخذه بسيف الحياء ولا بالضغط والضغوطات، وكل هذه أمور خاطئة، فالعقد شريعة المتعاقدين، والإرادة لا يصح أن تكون إرادة منفردة من عنده هو فقط.
[المذيع]: لكن بالتراضي فإذا وافقت هي أن تأخذ أمواله ولا تريد أرضًا، أو أي شكل من أشكال التراضي.
[الشيخ]: فهي حرة في ذلك، ولكن لا يكون إجبارًا ولا يكون ضغطًا.
أسئلة من المشاهدين حول ميراث الزوجة المسيحية والمطلقة ومن لم يدخل بها زوجها
[المذيع]: بارك الله فيكم، أستأذن حضرتك مولانا، بعد الفاصل إن شاء الله يكون لدينا مجموعة من الأسئلة أيضًا متعلقة بالميراث مثل:
- •
الزوجة المسيحية أو اليهودية هل ترث من زوجها المسلم أم لا؟
- •
كذلك المرأة في حالة الطلاق في العدة هل ترث أم لا؟
- •
وكذلك التي طُلقت مثلًا أو مات عنها زوجها دون أن يدخل بها، هل في هذه الحالة أيضًا لها حق الميراث أم لا؟
ذلك بعد الفاصل، ابقوا معنا.
هل ترث الزوجة المسيحية أو اليهودية من زوجها المسلم واختلاف الدين كمانع للميراث
[المذيع]: مولانا، البعض يقول أن المرأة المسيحية أو اليهودية التي تزوجت شابًّا مسلمًا وقضت معه حياتها وأَفنت شبابها عليه وعلى أولاده، قد تكون خاصمت أهلها أو قطعت علاقتها بأهلها وخسرتهم، ثم يأتي في آخر العمر بعد وفاة هذا الرجل، تخرج المرأة بدون مال وإذا لم تنجب، تخرج خالية الوفاض، فيقول: أليس هذا من الظلم؟
[الشيخ]: سواء أنجبت أم لم تنجب، فهو من موانع الميراث، وموانع الميراث هي:
- •
اختلاف الدين
- •
والقتل. فلو الابن قتل أباه - لا قدر الله - أو الزوجة المسلمة قتلت زوجها المسلم مثلًا، فلا يكون هناك ميراث لهم.
- •
وكان قديمًا ما قد أُلغي وهو الرِق.
حكمة منع التوارث بين المختلفين في الدين وصفاء الدعوة الإسلامية عن المال
هل كان هذا الحُكم موضوعًا لأجل الدعوة الإسلامية؟ أي الحُكم بأنَّه يجوز أن أتزوج من غير ديني كمسيحية أو يهودية، وأنه لا يجوز للرجل المسيحي أن يتزوج المرأة المسلمة.
فبسبب هذا الحُكم تظن عائلة المرأة [المسيحية أو اليهودية] أنّ هذا طمعاً في مال هذه المرأة ، ولكن هذا غير صحيح فأنا كرجل مسلم لن أرث منها، فأصلًا الحجاب [المنع من الميراث] جاء لأننا لا نريد المال [مال المرأة المسيحية أو اليهودية].
وهي لو أسلمت أو أي شخص أسلم لا يرث من أبيه المسيحي، فنحن ندعو إلى الله بعيدًا عن الدنيا، فأنت يا من تأتي لتدخل الإسلام وأبوك من أغنياء الناس، لن تأخذ منه قرشاً واحداً، فتدخل [الدين] لوجه الله، وهذا هو أساس الفكرة.
حل إشكال الزوجة غير المسلمة بالوصية في حدود الثلث
وماذا بشأن الزوجة [المسيحية واليهودية] التي ظُلمت [لأنها لن ترث لاختلاف الدين]؟ ولأنه كان يحبها ولأنها أم أولاده ولأنها ربة الأسرة، فهي تعبت لأجله وتفانت من أجله تمامًا.
فالحل أن يوصي لها في حدود الثلث، فميراث الزوجة هو الثُّمن، والثُّمن يعني ثلاثة من أربعة وعشرين أما الثلث فهو ثمانية من أربعة وعشرين.
انظر الفرق، فأُعطيها الثلث لأنها زوجتي ولأنها حبيبتي ولأنها أم أولادي، ولن أعطيها ثلاثة بل أعطيها ثمانية.
إذن يكون للمرأة [الزوجة المسيحية أو اليهودية] أن تأخذ وصية، والوصية تجوز لها لكي تحل هذا الإشكال.
صفاء الإسلام في عدم الاستيلاء على أموال الناس والدخول فيه لوجه الله
ويبقى الإسلام ناصع البياض، لا يُريد أن يستولي على أموال الناس ولا أن يدخل الناس الإسلام فيدخلون بأموالهم، بل نريد الشيء لوجه الله تعالى، قال تعالى:
﴿لَا نُرِيدُ مِنكُمْ جَزَآءً وَلَا شُكُورًا﴾ [الإنسان: 9]
ستأتي وتدخل الإسلام، انتبه أنك لن ترث من أهلك. ففي العالم كله يوجد ما يسمى بـالمعاملة بالمثل، أي أن الأمور يجب أن تكون من الاتجاهين حتى تستقيم كنظام صحيح.
ولذلك وأيضًا هذا الولد الذي أصبح مسلمًا أو هذه البنت التي أصبحت مسلمة أو غير ذلك إلى آخره، أيضًا أبوه لا يرث منه.
الوصية كحل لمن أسلم وأبوه غير مسلم والعلاقة بين الميراث والوصايا
فما الذي يرثه الأب [المسيحي أو اليهودي] من ابنه المسلم؟ فلنفترض أنّ أباه كان يعطف عليه، أو أن أبوه المسيحي قال له: يا بني اذهب وأسلم، أو اليهودي قال له: يا بني اذهب وأسلم، أو أي شيء فقد حدثت في التاريخ بعض الحالات المشابهة لهذه، فله أن يوصى له.
فيصبح هذا متعلقًا بـالميراث والوصايا، ولذلك جعلناهما معًا؛ لأن هذه الوصايا أحيانًا تَحُل بعض المشكلات التي أُقرت لهدف آخر.
هل ترث المرأة التي لم يدخل بها زوجها إذا توفي وقاعدة الموت كالدخول
[المذيع]: بارك الله فيكم، المرأة التي لم يدخل بها زوجها وتوفي، هل ترث منه عند الوفاة؟
[الشيخ]: انظر إلى القاعدة واحفظها، فالقواعد هي المفاتيح، وهي: الموت كالدخول.
فلنفترض أنه أثناء كتب الكتاب وهم جالسون في مجلس العقد، قال له: زوجتك ابنتي، قال: قبلت، ثم مات العريس، انتهى الأمر، فيصبح كأنه دخل، ولذلك سيكون عليه كامل المهر.
الفرق بين الطلاق قبل الدخول والموت قبل الدخول في المهر والميراث
فإن طلّق قبل الدخول، يكون عليه نصف المهر فقط، وإذا مات، يكون عليه المهر كله المهر كله من تركته، وستكون هذه المرأة وارثة له، وهذا أمر طبيعي تمامًا.
فهي ترث منه لأنه دخل بها [حكمًا]، هو لم يدخل حقيقةً، يعني جسديًّا لم يدخل. ولكن الموت مثل الدخول.
احفظ: الموت كالدخول، فعندما علّمونا هذه الكلمة لأول مرة، نستطيع أن نحل مسائل كثيرة بها.
هل ترث المطلقة طلاقًا رجعيًّا من زوجها إذا مات أثناء العدة
[المذيع]: هل للمرأة المطلقة ميراث من زوجها إذا مات وهي في فترة العدة؟
[الشيخ]: نعم، العدة الرَّجعية مُلحقة بالزواج وليست مُلحقة بالطلاق، فما زالت هي موجودة [في عصمته]، فهو طلقها نعم، لكن طلقة رجعية، سترث منه، لأنها مُلحقة بالزواج.
[المذيع]: نعم، بارك الله فيك.
حكم ميراث المطلقة طلاقًا بائنًا والتفريق بين مرض الموت وغيره
[المذيع]: هناك سؤال من الكنترول، هل ترث الزوجة إذا كانت طلقة بائنة؟
[الشيخ]: إذا كانت بائنة، سنفرق بين أمرين: هل هذا الطلاق كان في مرض الموت؟ يعني جالس في الفراش ويريد أن يحرمها من الميراث، فهنا يُعامل بعكس مقصوده فترث منه؛ لأن الطلاق وقع في مرض الموت.
ما هو مرض الموت هذا؟ هو المرض المتصل بالموت، يعني لم يقم من [السرير]، أي لم يخرج من السرير. دعنا نتجنب ذكر المستشفى لأنه في الماضي لم يكن هناك نظام المستشفيات الحديثة.
تفصيل أحكام الطلاق البائن في مرض الموت وأثره على الميراث
فإن طلّق الرجل زوجته وهو مريض وبقي شهرين أو ثلاثة في السرير ولم ينهض من السرير، ثم مات، فيكون في مرض الموت وما زالت عدتها لم تنتهِ يكون [لها أن ترث].
أما إذا طلّقها طلاقًا بائنًا وانتهت العدة فلا شيء عليه [لا ترث]. وإذا طلّقها طلقة بائنة في مرض الموت [فترث منه].
وإذا حدثت حادثة فمات، فلا يوجد مرض موت، جاء أجله [أي انتهت حياته]، فلا يكون لها ميراث، وهذا في حالة الطلقة البائنة.
إذن في حالة الطلقة البائنة، إذا كان في مرض الموت ولو كانت بائنة ترث .
أهمية العلم بأحكام المواريث ودوره في حماية المجتمع من الكوارث الاجتماعية
[المذيع]: والله مولانا، أشكر فضيلتك، ولكن تبقى فقط كلمة من حضرتك نريد أن توجهها إلى الناس. فكرة العلم بأحكام المواريث، بمعنى أن يكون للناس معرفة بأمور المواريث، أو بمعنى آخر، يجب أن يكون لدى الناس وعي بهذا الأمر؛ لأنه للأسف، الجهل أو عدم المعرفة - معذرة في هذا اللفظ - يؤدي بالناس إلى كوارث اجتماعية.
[الشيخ]: العلم هو مدخلنا للحياة. إذا لم نتعلم كل شيء، إذا لم نتعلم الكيمياء والفيزياء والفقه والشريعة، إذا لم نتعلم القانون الذي يجعلني في حركة المرور أسير ولا أسير وما إلى ذلك.
العلم المطلق هكذا هو مدخلنا للحياة.
﴿إِنَّمَا يَخْشَى ٱللَّهَ مِنْ عِبَادِهِ ٱلْعُلَمَـٰٓؤُا﴾ [فاطر: 28]
الفرق بين العلم التأسيسي وعلم الثقافة ودورهما في فهم الدين والتدين
والعلم على نوعين: علم تأسيسي وعلم ثقافة، أي معرفة وما إلى ذلك.
علم الثقافة هذا هو الذي نحاول أن نجعله في قبيل الدين والتدين أن نُدَرِّسه في مناهج الأبناء في المدارس والكليات وما إلى ذلك.
أما العلم التأسيسي الذي يصنع العالِم الذي سيُفتي، فهذا شيء آخر، هذا شيء مختلف، وله تأسيس آخر بمصطلحاته وكتبه ومناهجه وبكل شيء.
[المذيع]: بارك الله فيكم مولانا، زادك الله من فضله، وشكرًا جزيلًا.
[الشيخ]: شكرًا لك.
[المذيع]: الشكر موصولٌ لحضراتكم، نراكم غدًا إن شاء الله على كل خير، إلى اللقاء.
ما شعورك تجاه هذا الفيديو؟
شاركنا أثر المحتوى على قلبك
هل تنصح بهذا الفيديو؟
صوتك يساعد الآخرين في الوصول لهذا المحتوى
الأسئلة الشائعة
أبرز الأسئلة التي يُجيب عنها هذا الفيديو
ما الحالة التي يكون فيها نصيب الأنثى نصف نصيب الذكر في الميراث الإسلامي؟
في حالة الأخ والأخت فقط
ما القاعدة الفقهية التي تحكم ميراث المرأة التي لم يدخل بها زوجها وتوفي؟
الموت كالدخول
ما موانع الميراث في الإسلام؟
اختلاف الدين والقتل والرق
هل ترث المطلقة طلاقًا رجعيًا من زوجها إذا مات وهي في فترة العدة؟
نعم ترث لأن العدة الرجعية ملحقة بالزواج
ما الحل الشرعي لمن أراد أن يُعوّض زوجته غير المسلمة التي لا ترث منه؟
الوصية لها في حدود الثلث
على ماذا يقوم نظام الميراث الإسلامي أساسًا؟
على الخصائص والوظائف والمراكز القانونية
ما حكم من يحرم المرأة من ميراثها في الإسلام؟
اغتصاب لأملاك الغير وتغيير لشرع الله
ما الفرق بين المساواة والتساوي في الإسلام؟
المساواة تعني المساواة في الإنسانية والكرامة، والتساوي يعني التطابق الكامل في الخصائص
ما حكم الطلاق البائن الذي يقع في مرض الموت من حيث الميراث؟
ترث الزوجة لأن الزوج يُعامَل بعكس مقصوده
كم بلغت صور مسائل الميراث في الفقه الإسلامي؟
ستة وثلاثون ألف صورة
ما الذي يميز النظام الإسلامي في الميراث عن النظام الإنجليزي القديم؟
النظام الإسلامي يوزع الثروة على الورثة ويمنع تكدسها
ما نصيب الزوجة من الميراث في الأحوال العادية؟
الثمن
ما القاعدة الفقهية التي تحكم ميراث من مات عنها زوجها قبل الدخول بها؟
القاعدة هي: الموت كالدخول. فتأخذ المرأة المهر كاملًا من التركة وتكون وارثة لزوجها كأنه دخل بها فعلًا.
ما الفرق بين المهر الإسلامي والدوطة في بعض الأنظمة الأخرى؟
المهر في الإسلام مال يدفعه الرجل للمرأة. أما الدوطة في بعض الأنظمة الأوروبية واليهودية فهي مال تدفعه المرأة للرجل حتى يقبل الزواج منها.
ما موانع الميراث الثلاثة في الإسلام؟
موانع الميراث هي: اختلاف الدين، والقتل، والرق الذي أُلغي. فمن قتل مورّثه أو اختلف معه في الدين لا يرث منه.
لماذا لا ترث الزوجة غير المسلمة من زوجها المسلم؟
لأن اختلاف الدين من موانع الميراث في الإسلام. والحكمة أن الإسلام يريد صفاء الدعوة عن المال، فلا يُتهم بأنه يدعو الناس طمعًا في أموالهم.
ما الحل الشرعي لتعويض الزوجة غير المسلمة التي لا ترث؟
يجوز للزوج أن يوصي لها في حدود الثلث، فتأخذ ثمانية من أربعة وعشرين بدلًا من ثلاثة من أربعة وعشرين التي كانت ستأخذها كزوجة.
هل ترث المطلقة طلاقًا رجعيًا من زوجها إذا مات في فترة العدة؟
نعم ترث، لأن العدة الرجعية ملحقة بالزواج وليست ملحقة بالطلاق، فما زالت في عصمته حكمًا.
ما تعريف مرض الموت في الفقه الإسلامي؟
هو المرض المتصل بالموت، أي الذي لم يقم منه المريض من سريره حتى مات.
ما الأسس الثلاثة التي يقوم عليها نظام الميراث الإسلامي؟
يقوم على: الخصائص البيولوجية والطبيعية لكل من الرجل والمرأة، والوظائف المختلفة لكل منهما، والمراكز القانونية المترتبة على ذلك.
في أي حالة تحجب المرأة الرجل كليًا من الميراث؟
مثلًا إذا مات رجل وترك بنتًا وأختًا وأمًا وزوجة وعمًا، فإن البنت والأخت تتشكلان عصبة ويأخذان الباقي فيُحجب العم كليًا.
ما نصيب الأم والزوجة والبنت في مسألة حجب العم؟
تأخذ الأم السدس، والزوجة الثمن، والبنت النصف، وتأخذ الأخت بقية الثلثين تعصيبًا مع البنت، فيُحجب العم.
ما الحكمة الاقتصادية لنظام الميراث الإسلامي؟
يمنع تكدس الثروة في يد شخص واحد، ويوزعها على الورثة فتنمو عبر الأجيال، ولم يُنشئ إقطاعًا كما حدث في النظام الإنجليزي القديم.
ما حكم إجبار المرأة على التنازل عن ميراثها بسيف الحياء أو الضغط؟
لا يجوز، لأن العقد شريعة المتعاقدين والإرادة يجب أن تكون بالتراضي الحقيقي. أي تنازل تحت الضغط باطل شرعًا.
ما الفرق بين العلم التأسيسي وعلم الثقافة في مجال الدين؟
علم الثقافة هو الوعي الديني العام الذي يُدرَّس في المناهج. أما العلم التأسيسي فهو علم العالم المفتي وله مصطلحاته ومناهجه الخاصة وهو مختلف تمامًا.
