ما حكم ختان الإناث في الإسلام وهل تصح الأحاديث الواردة فيه وما موقف العلماء من تحريمه؟
حكم ختان الإناث في الإسلام أنه مكرمة لا واجب ولا سنة، وقد ضعّف علماء الحديث جميع الأحاديث الواردة فيه ولم يصح منها شيء. وقد ربط كبار العلماء كالشيخ محمود شلتوت هذا الحكم بالمعارف الطبية، فمتى ثبت الضرر وجب المنع شرعاً. وبعد إجماع الأطباء المتخصصين على ضرره البليغ، يرى العلماء وجوب تحريمه وتجريمه.
- •
هل ختان الإناث فريضة دينية أم عادة مرتبطة بالمعارف الطبية القديمة؟ الفقهاء وصفوه بالمكرمة لا الواجب ولا السنة، مما يُخرجه من دائرة التشريع الديني.
- •
قرر علماء الحديث كالعظيم آبادي والشوكاني وابن المنذر أنه لم يصح في ختان الإناث حديث واحد، وأن جميع الأحاديث الواردة فيه ضعيفة لا تقوم بها حجة.
- •
وضع الشيخ محمود شلتوت منذ عام 1951م قاعدة فقهية واضحة: متى ثبت الضرر الصحي بطريق البحث الدقيق وجب شرعاً منع العمل، وطالب بانتظار نتائج البحث الطبي المحقق.
- •
أجمع كبار علماء الأزهر في خمسينيات القرن الماضي كإبراهيم حمروش وعبد الوهاب خلاف ومحمد بك البنا على أن المنع مشروط بإثبات الضرر الطبي اليقيني لا بالآراء الفردية.
- •
للختان أربعة أنواع؛ النوع الأول عادة مرتبطة بالمعارف الطبية، أما الأنواع الثلاثة الأخرى القائمة على الاستئصال فهي عدوان يستوجب القصاص أو الدية التي قد تبلغ دية النفس.
- •
بعد إجماع الأطباء المتخصصين وقرارات منظمة الصحة العالمية على الضرر البليغ لختان الإناث، يجب على علماء الشرع الاجتماع على كلمة واحدة بتحريمه وتجريمه.
- 1
حكم ختان الإناث مسألة قديمة أثارها رشيد رضا عام 1904م، وقد نفى ابن المنذر وجود حديث صحيح يُحتج به في هذا الشأن.
- 2
قرر شلتوت عام 1951م أن ختان الإناث مكرمة لا واجب ولا سنة، وأن ثبوت الضرر الطبي اليقيني يوجب شرعاً منعه.
- 3
أجمع أطباء مجلة الدكتور 1951م على عدم ضرورة ختان البنات وأشاروا إلى أضراره، لكن موقفهم جاء رأياً لا معلومة طبية مؤكدة.
- 4
أجاز علماء الأزهر منع ختان الإناث مشروطاً بإثبات الضرر الطبي اليقيني عبر استقراء واسع لا آراء فردية.
- 5
رأى البنا وعرفة أن ختان الإناث متروك للمصلحة الطبية، وأن منعه جائز إذا ثبت ضرره كما حدث في تركيا وبلاد المغرب.
- 6
وصف الفقهاء ختان الإناث بالمكرمة بناءً على المعارف الطبية القديمة لا على الشريعة، وهو وصف ينفي الوجوب والسنية ويجعله عادة لا عبادة.
- 7
للختان أربعة أنواع، والمرحلة الأولى عادة مرتبطة بالمعارف الطبية لا شعيرة دينية، وهذا هو المعنى الحقيقي لوصفها بالمكرمة.
- 8
بعد إجماع الأطباء وقرارات منظمة الصحة العالمية على ضرر ختان الإناث، يجب على علماء الشريعة اتباع هذا الإجماع الطبي اليقيني.
- 9
أجمع علماء الحديث كالعظيم آبادي والشوكاني وابن المنذر على أن أحاديث ختان الإناث كلها ضعيفة معلولة لا يصح الاحتجاج بها.
- 10
المكرمة في وصف ختان الإناث تعني نفي الوجوب والسنية وإدخاله في العادات المرتبطة بالمعارف الطبية لا في التشريع الإسلامي.
- 11
ربط الفقهاء أحكامهم بالأطباء في مسائل عديدة، وإجماع الأطباء المتخصصين اليوم على ضرر ختان الإناث يوجب تغيير الحكم الشرعي.
- 12
للختان أربعة أنواع؛ الأنواع الثلاثة استئصال يستوجب القصاص أو الدية، والنوع الأول عادة طبية وجب تحريمها بعد إجماع الأطباء على ضررها.
- 13
فتاوى جاد الحق وعطية صقر بسنية ختان الإناث كانت قبل الإجماع الطبي، ومنهجهم ذاته يقتضي الرجوع عنها بعد ثبوت الضرر اليقيني.
- 14
بعد إجماع الأطباء على ضرر ختان الإناث يجب على علماء الشريعة الاجتماع على تحريمه وتجريمه وإزالة الالتباس الحاصل في هذه المسألة.
هل قضية ختان الإناث مسألة حديثة وما موقف علماء الحديث من الأدلة الواردة فيها؟
قضية ختان الإناث ليست حديثة، بل أثارها الشيخ رشيد رضا في مجلة المنار عام 1904م. وقد نقل ابن المنذر أنه ليس في الختان خبر يرجع إليه ولا سنة تتبع. واحتج القائلون بسنيته بحديث أحمد والبيهقي «الختان سنة في الرجال مكرمة في النساء»، غير أن راويه الحجاج بن أرطاة مدلس مما يُضعف الاستدلال به.
ما القاعدة الفقهية التي وضعها الشيخ شلتوت في حكم ختان الإناث وما علاقتها بالضرر الطبي؟
وضع الشيخ محمود شلتوت عام 1951م قاعدة فقهية واضحة تقرر أن الشريعة الإسلامية تُوجب منع أي عمل متى ثبت ضرره الصحي بطريق البحث الدقيق لا بالآراء الوقتية. وأكد أن ختان الإناث مكرمة وليس واجباً ولا سنة، وأن الحكم يظل على ما درج عليه الناس إلى أن يثبت الضرر بصورة يقينية.
ما موقف الأطباء الذين استُطلعت آراؤهم في مجلة الدكتور عام 1951م من ختان البنات؟
أجمع الأطباء الذين استُطلعت آراؤهم في مجلة الدكتور عام 1951م على عدم ضرورة ختان البنات، وأشاروا إلى الضرر المحتمل من هذه العملية. غير أنهم أبدوا ذلك على سبيل الرأي ومجاراة الحضارة لا على سبيل المعلومة الطبية المؤكدة، مما يعني أن الإجماع الطبي اليقيني لم يكن قد تحقق بعد في تلك المرحلة.
ما موقف علماء الأزهر كإبراهيم حمروش وعبد الوهاب خلاف من منع ختان الإناث وشروطه؟
أكد الشيخ إبراهيم حمروش أن ترك ختان الإناث جائز وإن كان يُفوّت المكرمة، وأن المنع مشروط بإثبات الضرر بطريق علمي صحيح. وأضاف الأستاذ عبد الوهاب خلاف أن على الأطباء توسيع دائرة الاستقراء والمقارنة بين المختتنة وغيرها، وأن المنع إذا ثبت ضرره لا يعارض نصاً دينياً ولا إجماعاً فقهياً.
ما رأي محمد بك البنا ومحمد عرفة في ختان الإناث وهل يجوز منعه؟
رأى محمد بك البنا أن المسلمين بالخيار من الناحية الدينية وأن الأمر متروك للمصلحة ويجب بحثه بمعرفة الخبراء في مؤتمر متخصص. وأكد الشيخ محمد عرفة أن العلم يرى ضرر ختان الإناث على الحياة الزوجية، وأنه إذا ثبت ذلك فليس على من لم تختتن من بأس، ومن اختتنت فيجب ألا يُنهك العضو، ومنعه كما في تركيا وبلاد المغرب لا بأس به.
لماذا وصف الفقهاء ختان الإناث بالمكرمة وما علاقة ذلك بالمعارف الطبية القديمة؟
وصف الفقهاء ختان الإناث بالمكرمة لأن المعارف الطبية السائدة في العصور الأولى كانت تقول بنفعه أو عدم ضرره، فبنوا حكمهم على تلك المعارف لا على الشريعة مباشرة. وكلمة مكرمة تنفي الوجوب والسنية وتجعله عادة تتبع المعارف العلمية في كل عصر. وقد أكد الشيخ شلتوت في كتابه الفتاوى 1959م أن ختان الأنثى ليس لدينا ما يدعو إليه لا شرعاً ولا خلقاً ولا طباً.
كم نوعاً لختان الإناث وما حكم المرحلة الأولى منه هل هي شعيرة دينية أم عادة؟
للختان أربعة أنواع، والمرحلة الأولى هي التي عناها الأطباء القدماء وبنى عليها الفقهاء وصف المكرمة. وهذه المرحلة الأولى عادة وليست من الشعائر الدينية، وهذا هو المعنى الحقيقي لكونها مكرمة، أي أنها ليست من الشريعة في شيء بل هي مرتبطة بالمعلومات الطبية السائدة في عصر من العصور.
ما الواجب على الأطباء وعلماء الشريعة بعد توصل الطب إلى إجماع على ضرر ختان الإناث؟
يجب على الأطباء إعلان الحقائق التي توصلوا إليها بالبحث والمؤتمرات العلمية وقرارات منظمة الصحة العالمية حتى صار إجماعاً علمياً يقينياً. وعلماء الشريعة إذ يتبعون ما تيقن منه الطب واستقرت عليه الكلمة فإنهم يسيرون على منهج العلماء الذين أصّلوا هذه الأصول منذ أكثر من نصف قرن.
هل صح في ختان الإناث حديث نبوي وما حكم العلماء على الأحاديث الواردة فيه؟
قرر علماء الحديث أنه لم يصح في ختان الإناث حديث واحد، وأن جميع الأحاديث الواردة فيه ضعيفة لا تقوم بها حجة. فقد قال العظيم آبادي في عون المعبود إن أحاديث ختان المرأة رُويت من أوجه كثيرة وكلها ضعيفة معلولة مخدوشة، وأكد الشوكاني في نيل الأوطار أن الحديث لا يصلح للاحتجاج به، وقال ابن المنذر ليس في الختان خبر يرجع إليه ولا سنة تتبع.
ما المقصود بوصف الفقهاء ختان الإناث بالمكرمة وهل يعني ذلك أنه مرغوب فيه شرعاً؟
وصف الفقهاء ختان الإناث بالمكرمة يعني نفي الوجوب ونفي السنية عنه، وبذلك نفوا عنه صفة التشريع وجعلوه من العادات لا العبادات. وإذا كان من العادات فالأمر فيه مردود إلى الخبراء والبيئة والنفع والضرر، وقد بنى الفقهاء هذا الوصف على المعارف الطبية لا على الشريعة الإسلامية. ومن يفهم أن المكرمة تعني الترغيب الشرعي فهو مخطئ، إذ الفقهاء أنفسهم يضعفون الحديث الذي وردت فيه هذه العبارة.
كيف ربط الفقهاء أحكامهم برأي الأطباء وما أثر إجماع الأطباء على ضرر ختان الإناث في الحكم الشرعي؟
ربط الفقهاء كثيراً من أحكامهم بالأطباء، فالإمام الشافعي علّق كراهة الوضوء بالماء المشمس على الطب، وفي مسائل الحيض والنفاس يرجعون إلى الوجود أي البحث الطبي والرصد. وقد استقرت المعارف الطبية الآن على الضرر البليغ لختان الإناث في إجماع بين المتخصصين، والطبيب المخالف لهذا الإجماع يتكلم بطريقة غير علمية أو يتأثر بثقافة سائدة لا بالبحث العلمي.
ما أنواع ختان الإناث الأربعة وما الحكم الشرعي للأنواع المؤذية منها؟
للختان أربعة أنواع؛ النوع الأول يتضمن قطعاً جزئياً لا استئصالاً وهو الذي أقره الأطباء قديماً وأشار إليه حديث «اشمي ولا تنهكي»، أما الأنواع الثلاثة الأخرى فتتضمن الاستئصال وهي عدوان يستوجب القصاص أو الدية التي قد تبلغ دية النفس. وبعد إجماع الأطباء المتخصصين على ضرر حتى النوع الأول وجب القول بمنعه وتحريمه وتجريمه، وليس في ذلك تجريم لسنة نبوية.
كيف يُرد على من يستدل بفتاوى بعض كبار العلماء كجاد الحق وعطية صقر على سنية ختان الإناث؟
فتاوى الشيخ جاد الحق وعطية صقر بسنية أو وجوب ختان الإناث كانت استمراراً على منهج رفض الآراء المجردة والتقليد الأعمى للآخرين، لا اعتماداً على بحث طبي يقيني. ولو اطلع هؤلاء العلماء على الأبحاث الطبية المتكاثرة والإجماع الذي أطبق عليه المتخصصون لرجعوا عن فتاواهم، لأن منهجهم ذاته يقتضي اتباع الحقيقة الطبية المتيقنة.
ما الموقف الشرعي الواجب من ختان الإناث بعد إجماع الأطباء على ضرره وما المطلوب من علماء الشريعة؟
يجب أن تتوحد كلمة العلماء الشرعيين على تحريم ختان الإناث، إذ نصح العلماء الأطباءَ بالبحث منذ أكثر من خمسين سنة فبحثوا وأجمعوا، ونصحوهم بالمؤتمرات فاجتمعوا وقرروا، ونصحوهم بالاتفاق عن بحث وتتبع لا عن آراء فاتفقوا. وبعد هذا الإجماع الطبي اليقيني يجب على علماء الشرع إزالة الالتباس والاجتماع على كلمة سواء بتحريم هذه الفعلة.
حكم ختان الإناث أنه مكرمة لا واجب ولا سنة، وبعد إجماع الأطباء على ضرره وجب شرعاً تحريمه وتجريمه.
حكم ختان الإناث في الفقه الإسلامي أنه مكرمة لا واجب ولا سنة، وهذا الوصف يعني صراحةً نفي التشريع عنه وإدخاله في باب العادات المرتبطة بالمعارف الطبية. فقد قرر علماء الحديث كالعظيم آبادي والشوكاني وابن المنذر أنه لم يصح في ختان الإناث حديث واحد، وأن جميع الأحاديث الواردة فيه ضعيفة لا تقوم بها حجة.
وضع الشيخ محمود شلتوت منذ عام 1951م قاعدة فقهية محكمة تربط حكم ختان الإناث بالمعارف الطبية اليقينية، وطالب كبار علماء الأزهر الأطباءَ بالبحث الدقيق والاستقراء الواسع. وبعد أن أجمع الأطباء المتخصصون وأطبقت كلمتهم على الضرر البليغ لهذه العملية، وصدرت قرارات منظمة الصحة العالمية بذلك، صار واجباً شرعياً تحريم ختان الإناث وتجريمه، إذ الأنواع الثلاثة منه استئصال يستوجب القصاص أو الدية، والنوع الأول عادة لا شعيرة دينية.
أبرز ما تستفيد منه
- حكم ختان الإناث مكرمة لا واجب ولا سنة عند جمهور الفقهاء.
- لم يصح في ختان الإناث حديث واحد وكلها ضعيفة معلولة.
- متى ثبت الضرر الطبي اليقيني وجب شرعاً منع ختان الإناث وتحريمه.
- الأنواع الثلاثة من ختان الإناث عدوان يستوجب القصاص أو الدية.
- إجماع الأطباء المتخصصين على الضرر يوجب على علماء الشرع الاجتماع على تحريمه.
قدم النقاش حول ختان الاناث ورأي ابن المنذر في الادلة
يظن كثير من الناس أن قضية ختان الإناث قضية جديدة أثيرت في أيامنا هذه، وبعضهم يدعي أنها قد أثيرت بعد مؤتمر السكان بالقاهرة، والأمر ليس كذلك، فختان الإناث يثيره الشيخ رشيد رضا في مجلته المنار في سنة 1904م؛ حيث يسأل الناس حينئذ عن وجوب الختان، فيكتب تحت عنوان «وجوب الختان أو سنيته» قال ابن المنذر:
ليس في الختان خبر يرجع إليه ولا سنة تتبع
واحتج القائلون بأنه سنة بحديث أسامة عند أحمد والبيهقي :
«الختان سنة في الرجال، مكرمة في النساء»
وراويه الحجاج بن أرطاة مدلس.
قاعدة شلتوت في ربط حكم ختان الاناث باثبات الضرر الطبي
وفي سنة 1951م يرسل معالي وزير الصحة المصري إلى فضيلة العلامة الشيخ محمود شلتوت عضو هيئة كبار العلماء، وأستاذ الشريعة بالأزهر الشريف [والإمام الأكبر فيما بعد] يسأله عن قضية الختان، خاصة ختان الإناث، فيجيبه بجواب في 28-5-1951م ينشره في مجلة الأزهر مجلد 23 عدد المحرم سنة 1371هـ في صفحة 21، ويقول بكل وضوح : والشريعة تقرر مبدأ عاما، وهو أنه متى ثبت بطريق البحث الدقيق لا بطريق الآراء الوقتية التي تلقى تلبية لنزعة خاصة أو مجاراة لتقاليد قوم معينين أن في أمر ما ضررا صحيا، أو فسادا خلقيا، وجب شرعا منع ذلك العمل، دفعا للضرر أو الفساد، وإلى أن يثبت ذلك في ختان الأنثى، فإن الأمر فيه على ما درج عليه الناس، وتعوده في ظل الشريعة الإسلامية، وعلم رجال الشريعة من عهد النبوة إلى يومنا هذا، وهو أن ختانها مكرمة، وليس واجبا، ولا سنة.
استطلاع مجلة الدكتور واراء الاطباء الاوائل في ختان البنات
ثم تكلم كلاما نفسيا بعد ذلك، لكن فيما نقلناه قاعدة مهمة، تمثل عقل الفقيه المسلم المتمكن من فقهه، وقصة هذا أنه في شهر مايو من ذات السنة أصدرت مجلة الدكتور ملحقا حول ختان البنات، سألت فيه طائفة من الأطباء عن رأيهم وما ينصحون به في هذا الموضوع، فأجمعت كلمتهم على عدم ضرورة ختان البنات، وأشاروا إلى الضرر الذي قد ينجم عن هذه العملية، لكنهم -والحق يقال- أبدوا ذلك على سبيل الرأي، ومجارة الحضارة، وليس على سبيل المعلومة الطبية المؤكدة.
استطلاع لواء الاسلام واراء ابراهيم حمروش وعبد الوهاب خلاف
وفي مجلة لواء الإسلام في عددها الأول من السنة الخامسة الصادر يونيو 1951م [رمضان 1370هـ] قامت المجلة بعمل استطلاع لكبار العلماء، فقال الشيخ إبراهيم حمروش عضو جماعة كبار العلماء، ورئيس لجنة الفتوى بالأزهر بعد كلام طويل يتعلق بسقف المعارف الشائع، والذي يرتد إلى أمور دنيانا كما أمرنا
«أنت أعلم بأمور دنياكم»
: يجوز لها ترك الختان، ولكنها في هذه الحالة لم تقم بالمكرمة، فإذا أريد تقرير المنع من ختان المرأة، فلابد أن يعلم بطريق صحيح أن العلم يثبت أن في ختانها إضرارا بها حتى يمكن القول بالمنع. ويقول الأستاذ عبد الوهاب خلاف، أستاذ الشريعة بكلية الحقوق بعد كلام طويل : الذي يجب على الأطباء أن يوسعوا دائرة الاستقراء، وألا يحكموا بأن ختان البنت ضار بناء على حالات فردية، وأن يقارنوا من الوجهة الصحية بين من ختنت، ومن لم تختتن، فإذا تم هذا الاستقراء وكانت النتيجة أن ختان البنت ضار بها ورأوا منعه فهذا المنع لا يعارض نصا في الدين، ولا إجماع لفقهاء المسلمين.
رأي محمد بك البنا ومحمد عرفة في ترك ختان الاناث للمصلحة
ويقول محمد بك البنا، وهو من كبار العلماء أيضا بعد كلام طويل أشار فيه إلى اختلاف الأطباء، ثم قال : فإذا اشترك في ذلك عدد أكبر على النحو الذي أبديته –أعني على هيئة مؤتمر- كان البحث أتم وأوفى، والخلاصة أن المسلمين بالخيار من الناحية الدينية، وأن الأمر متروك للمصلحة، ويجب أن يبحث بحثا كافيا بمعرفة الخبراء.
وفي المجلد 24 من مجلة الأزهر، في عددها العاشر الصادر في شوال سنة 1372هـ، الموافق 11 يونيو سنة 1953 يتكلم الشيخ محمد عرفة رئيس تحرير المجلة، وعضو جماعة كبار العلماء، فيقول : والعلم يرى أنه يضر بالحياة الزوجية، ويؤدي إلى انتشار المخدرات بين الرجال، فإذا ثبت كل ذلك فأمره سهل جدا، فليس على من لم تختتن من النساء من بأس، ومن اختتنت فيجب ألا ينهك هذا العضو منها، وإذا منع في مصر كما منع في بعض البلاد الإسلامية كتركيا وبلاد المغرب فلا بأس والله الموفق للصواب.
قدم المسألة ووصف ختان الاناث بالمكرمة المرتبطة بالمعارف الطبية
ويتبين من كل ذلك أن المسألة قديمة، يتكلم عنها الشيخ حسنين محمد مخلوف، والشيخ سيد سابق، ويعيدها الشيخ محمود شلتوت في كتابه [الفتاوي] الصادر سنة 1959م، ويذكر فيه مرة ثانية إن ختان الأنثى ليس لدينا ما يدعو إليه، وإلى تحتيمه لا شرعا ولا خلقا ولا طبا.
ويتبين كذلك أن هذا الأمر عند كبار العلماء متعلق بالمعارف الطبية اليقينية، ولما كانت المعارف الطبية السائدة في العصور الأولى تقول بنفعه، فقد قال الفقهاء : بأنه مكرمة، وكلمت مكرمة تنفي أنه واجب، بل وأنه سنة، وتجعله عادة يمتثل الناس لمعارفهم العلمية في كل عصر، ولذلك فقد وردا في كتبنا نقلا عن الأولين بأنها مكرمة، لا لإقرارها، بل لنفي الوجوب والسنية عنها.
تقسيم انواع ختان الاناث واعتبار المرحلة الاولى عادة لا شعيرة
وتكلمنا أيضا عن أن للختان أربعة أنواع، وأن المرحلة الأولى هي التي عناها الأطباء القدماء، والذين بناء عليهم تكلم الفقهاء على أنها مكرمة، وأن هذه المرحلة الأولى هي عادة وليست من الشعائر، وهذا معنى أيضا أنها مكرمة، فهي ليست من الشريعة في شيء، ولكنها بناء على المعلومات الطبية السائدة في عصر من العصور.
دعوة الاطباء لاعلان الاجماع العلمي واتباع الفقهاء لما يتيقنه الطب
ومن كل ذلك يتبين أنه يجب على الأطباء أن يعلنوا الحقائق التي قد توصل إليها بالبحث، وبالمؤتمرات العلمية، وبالقرارات التي توصلت إليها منظمة الصحة العالمية، وبما قد أطبق عليه الأطباء المختصون في هذا الشأن الآن؛ بحيث صار إجماعا بعلم يقيني، كما طالب علماء الشريعة منذ أكثر من نصف قرن، رضي الله تعالى عنهم وأرضاهم.
ونحن إذ نتبع ما تيقن منه الطب، واستقرت عليه الكلمة، فنحن نتبع هؤلاء العلماء الذين أصلوا لنا الأصول، وتركونا على المحجة البيضاء، والحمد لله رب العالمين.
الحاجة للايضاح وتقرير ضعف احاديث ختان الاناث
عندما نتعامل مع قضية ضاربة بجذورها في التاريخ، ملتبسة هذا الالتباس مثل ختان الإناث، فإننا نحتاج إلى مزيد إيضاح، لفك الالتباس، ولإقرار الحق، ونقوم بذلك في الخطوات التالية:
- تقرر عند علماء الحديث أنه لم يصح في ختان الإناث حديث، وأن كل الأحاديث الواردة فيه ضعيفة لا تقوم بها حجة، ويكفي هنا أن نشير إلى البحث القيم الذي قام به شمس الحق العظيم آبادي في شرحه عون المعبود في شرح سنن أبي داود، وكذلك ما بحثه الإمام الشوكاني في نيل الأوطار، حيث قال العظيم آبادي في [عون المعبود] : 14/126 :
وحديث ختان المرأة روي من أوجه كثيرة وكلها ضعيفة معلولة مخدوشة لا يصح الاحتجاج بها كما عرفت».
ويقول الشوكاني في [نيل الأوطار] 1/191 :
«ومع كون الحديث لا يصلح للاحتجاج به، فهو لا حجة فيه على المطلوب»
، وقال ابن المنذر :
«ليس في الختان خبر يرجع إليه ولا سنة تتبع».
وومن ذلك كلام ابن الحاج في المدخل، وكلها تبين أنها عادة وليست عبادة.
معنى وصف ختان الاناث بالمكرمة وادخاله في باب العادات
- عندما نسأل عن وجوب أو سنية ختان الإناث، ونجيب بأن الفقهاء قالوا بأنها مكرمة، نعني أنهم نفوا عنها صفة الوجوب، ونفوا عنها صفة السنة، وبذلك فقد نفوا عنها صفة التشريع، وجعلوها من العادات، فإذا كانت العادات، فإن الأمر فيها مردود إلى الخبراء، وإلى البيئة، وإلى النفع والضرر المحيط بها، ولما كان السقف المعرفي للطب القديم بعضه يقول : إنها لا تضر، ولا تنفع، وبضعه يقول : إن فيها شيئا من النفع، فقد قال الفقهاء بناء على كلام الأطباء إنها مكرمة، ويفهم بعض الناس من نقلنا علن الفقهاء أنها مكرمة أنها مرغوب فيها، والأمر ليس كذلك، بل كلمة مكرمة هنا تكلم بها الفقهاء بناء على المعارف الطبية، وليس بناء على الشريعة الإسلامية؛ حيث إنهم يضعفون الحديث الذي وردت فيه هذه العبارة، ولو استدلوا به، لاستدلوا به على أنها ليست من الشريعة في شيء، وهو الحديث الذي رواه أحمد والبيهقي :
«الختان سنة للرجال مكرمة للنساء».
تطور المعارف الطبية واعتماد الفقهاء على رأي الاطباء في الاحكام
- والمعارف الطبية أخذت في التطور والرصد للحالات والبحث الدقيق حتى استقرت الآن على الضرر البليغ لاختان الإناث فيما هو إجماع بين المتخصصين في هذا الشأن، والطبيب الذي يخالف هذا الإجماع، تراه غير متخصص فيه، وتراه يتكلم بطريقة غير علمية، وقد تتعلق بأمر آخر غير العلم من ثقافة سائدة أو ظن أن الشريعة تأمر به، فيكون متحرجا أو غير ذلك.
ومن المعلوم أن الفقهاء ربطوا كلامهم في كثير من المسائل بالأطباء، يقول الإمام الشافعي عندما يتكلم عن كراهة الوضوء بالماء المشمس في كتابه الأم ج1 ص 7 طـ دار قتيبة:
ولا أكرهه إلا من جهة الطب،
وعندما يتكلمون على مسائل الحيض والنفاس والولادة، وغير ذلك من الأمور الصحية المتعلقة بالمرأة، فإنهم يرجعون إلى الوجود، ويعنون بالوجود البحث الطبي، والرصد والتتبع. فقد تقرر أن ما لا ضابط له في الشرع ولا في اللغة يرجع فيه إلى الوجود، كما في فتح المنان شرح الزبد لابن رسلان، ص 97.والمتصفح لكلامهم في هذا المعنى يجده كثيرا.
احترام العلماء المتقدمين وتقسيم انواع الختان وحكم الانواع المؤذية
- ومنهجنا أننا نحترم المعرفة، وما من الله به على الإنسان من علم، وأننا لسنا من الذين يتشهون سب الأقدمين، ولا انتقاصهم، بل إننا نعظمهم غاية التعظيم؛ حيث قاموا بواجبهم على منهج علمي رصين، يتفق مع ما أذن الله لهم من معرفة، ومن هنا تكلمنا عن أن الختان أربعة أنواع النوع الأول منه يتم فيه نوع من القطع أي الجرح وليس الاستئصال، والأنواع الأخرى يتم فيها الاستئصال، وأن النوع الأول هو الذي أقره الأطباء قديما، وهو المفهوم من الحديث الضعيف الذي لا تقوم به حجة :
«اشمي ولا تنهكي»
وهو الذي صرح به الماوردي فيما نقله عنه ابن حجر العسقلاني، وتبعه النووي في ذلك من أن المقصود هو القطع لا الاستئصال، وأن الأنواع الثلاثة إنما هي عدوان يستوجب القصاص، أو الدية، وأن الدية فيها تصل إلى دية النفس، في حين أن النوع الأول وهو أخفها إنما هو من العادات المرتبطة بالمعارف الطبية، وحيث أجمع الأطباء المتخصصون أهل الفن الكبراء، وأطبقت كلمتهم على ضرر هذا الفعل، فقد وجب القول بمنعه، وتحريمه، وتجريمه، وليس في ذلك تجريم لسنة قد تركها لنا المصطفى صلى الله عليه وسلم كما يدعي بعضهم.
الرد على الاستدلال بفتاوى جاد الحق وعطية صقر في ختان الاناث
- ويعترض بعضهم أن بعض علماء الشريعة الكبار كالشيخ جاد الحق علي جاد الحق، والشيخ عطية صقر –رحمهما الله وبارك فيهما وفي علمهما- في سنيننا المتأخرة أصدروا الفتاوى بأنه سنة أو واجب، وأقول بكل ثقة أن ذلك منهم كان استمرارا على المنهج الذي يرفض محض الآراء، والتقليد للآخرين، وأن نترك شيئا من موروثنا من أجل هذه الآراء أو الرغبات، أو ذلك التقليد، أما لو اطلع على تلك الأبحاث المتكاثرة، وهذا الاتفاق الذي أطبق عليه، فإنهم يرجعون إليه كما علمونا، فالأمر في غاية الوضوح.
الدعوة لاجماع العلماء على تحريم ختان الاناث بعد الاجماع الطبي
- ومما ذكرناه أرى أنه يجب أن تطبق كلمة العلماء الشرعيين على تحريم هذه الفعلة؛ حيث إننا نصحنا الأطباء بالبحث منذ أكثر من خمسين سنة، فبحثوا وأجمعوا، ونصحناهم بالمؤتمرات فاجتمعوا وقرروا، ونصحناهم بالاتفاق لا عن آراء ولا عن تقليد، وإنما عن بحث وتتبع، فبحثوا وتتبعوا واتفقوا، فوجب على علماء الشرع كما علمنا مشايخنا أن يزيلوا هذا الالتباس، وأن يجتمعوا على كلمة سواء، فإن الأمر لا يحتاج إلى كثير اختلاف بعدما تبين لنا الحال.
ما شعورك تجاه هذا الفصل؟
شاركنا أثر المحتوى على قلبك
هل تنصح بهذا الفصل؟
صوتك يساعد الآخرين في الوصول لهذا المحتوى
الأسئلة الشائعة
أبرز الأسئلة التي يُجيب عنها هذا المحتوى
من أول من أثار قضية ختان الإناث في الصحافة الإسلامية الحديثة وفي أي عام؟
الشيخ رشيد رضا عام 1904م
ما الحكم الذي أطبق عليه جمهور الفقهاء في وصف ختان الإناث؟
مكرمة
ما الشرط الذي وضعه الشيخ شلتوت لوجوب منع ختان الإناث شرعاً؟
ثبوت الضرر الصحي بطريق البحث الدقيق
ما موقف العظيم آبادي والشوكاني وابن المنذر من أحاديث ختان الإناث؟
ضعيفة معلولة لا يصح الاحتجاج بها
كم نوعاً للختان ذكرها العلماء في هذا السياق؟
أربعة أنواع
ما الحكم الشرعي للأنواع الثلاثة من ختان الإناث القائمة على الاستئصال؟
عدوان يستوجب القصاص أو الدية
ما الذي يعنيه الفقهاء بإدخال ختان الإناث في باب العادات لا العبادات؟
أن حكمه يتبع المعارف الطبية والنفع والضرر
ما الذي طالب به الأستاذ عبد الوهاب خلاف قبل الحكم بضرر ختان الإناث؟
توسيع دائرة الاستقراء والمقارنة بين المختتنة وغيرها
ما الحديث الذي استدل به القائلون بسنية ختان الإناث وما علة راويه؟
حديث أسامة عند أحمد والبيهقي وراويه الحجاج بن أرطاة مدلس
ما الذي قاله الشيخ محمد عرفة بشأن منع ختان الإناث في بعض البلاد الإسلامية؟
إنه لا بأس به كما حدث في تركيا وبلاد المغرب
لماذا لا يُعدّ تحريم ختان الإناث تجريماً لسنة نبوية؟
لأن أحاديثه كلها ضعيفة ولم تثبت سنيته أصلاً
ما الذي يقتضيه منهج الشيخ جاد الحق وعطية صقر أنفسهم بعد ثبوت الإجماع الطبي على ضرر ختان الإناث؟
الرجوع عن فتاواهم اتباعاً للحقيقة الطبية المتيقنة
في أي عام نشر الشيخ رشيد رضا أول نقاش حول ختان الإناث في مجلة المنار؟
عام 1904م، تحت عنوان «وجوب الختان أو سنيته».
ما قول ابن المنذر في الأدلة الواردة في الختان؟
قال ابن المنذر: «ليس في الختان خبر يرجع إليه ولا سنة تتبع».
ما القاعدة الفقهية العامة التي قررها شلتوت في مسألة ختان الإناث؟
متى ثبت بطريق البحث الدقيق أن في أمر ما ضرراً صحياً وجب شرعاً منع ذلك العمل دفعاً للضرر.
ما حكم ختان الإناث الذي أعلنه شلتوت في مجلة الأزهر عام 1951م؟
أن ختان الإناث مكرمة وليس واجباً ولا سنة.
ما الفرق بين النوع الأول من ختان الإناث والأنواع الثلاثة الأخرى؟
النوع الأول يتضمن قطعاً جزئياً لا استئصالاً، أما الأنواع الثلاثة الأخرى فتتضمن الاستئصال وهي عدوان يستوجب القصاص أو الدية.
ما الدية المقررة في الأنواع الاستئصالية من ختان الإناث؟
قد تصل الدية فيها إلى دية النفس كاملة.
ما معنى وصف ختان الإناث بأنه من العادات لا العبادات؟
يعني أن حكمه مردود إلى الخبراء والبيئة والنفع والضرر، وليس مقرراً بنص شرعي ثابت.
ما الحديث الذي أشار إليه الماوردي وابن حجر والنووي في النوع الأول من ختان الإناث؟
حديث «اشمي ولا تنهكي»، وصرحوا بأن المقصود هو القطع الجزئي لا الاستئصال.
كيف ربط الإمام الشافعي حكم الوضوء بالماء المشمس بالطب؟
قال في كتابه الأم: «ولا أكرهه إلا من جهة الطب»، مما يدل على اعتماد الفقهاء على الرأي الطبي في الأحكام.
ما الذي قرره محمد بك البنا بشأن ختان الإناث من الناحية الدينية؟
قرر أن المسلمين بالخيار من الناحية الدينية وأن الأمر متروك للمصلحة ويجب بحثه بمعرفة الخبراء.
ما الذي أعاد ذكره شلتوت في كتابه الفتاوى الصادر عام 1959م بشأن ختان الإناث؟
أن ختان الأنثى ليس لدينا ما يدعو إليه ولا إلى تحتيمه لا شرعاً ولا خلقاً ولا طباً.
ما الذي يجب على علماء الشريعة فعله بعد إجماع الأطباء على ضرر ختان الإناث؟
يجب أن تتوحد كلمتهم على تحريم ختان الإناث وتجريمه وإزالة الالتباس الحاصل في هذه المسألة.
لماذا أصدر بعض العلماء كجاد الحق فتاوى بسنية ختان الإناث ولماذا لا تُعدّ حجة قاطعة؟
أصدروها استمراراً على منهج رفض التقليد الأعمى قبل توافر الإجماع الطبي، ومنهجهم ذاته يقتضي الرجوع عنها بعد ثبوت الضرر اليقيني.
ما الذي قاله العظيم آبادي في عون المعبود عن أحاديث ختان الإناث؟
قال: «وحديث ختان المرأة روي من أوجه كثيرة وكلها ضعيفة معلولة مخدوشة لا يصح الاحتجاج بها».
ما الذي قاله الشوكاني في نيل الأوطار عن حديث ختان الإناث؟
قال: «ومع كون الحديث لا يصلح للاحتجاج به، فهو لا حجة فيه على المطلوب».